04 يناير 2026

حليمة راشد: فخر لي أن أكون سفيرة فخرية لأربع مدن عالمية

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

تخوض الكاتبة وسفيرة الثقافة حليمة عبدالله راشد، رحلة ثقافية استثنائية تمتد من عمق التراث الإماراتي إلى العالم، إذ حوّلت الإرث إلى قوة ناعمة إماراتية، وارتبط اسمها بإصدار كتاب «نكلس وكردانه» الحائز على منحة البرنامج الوطني للمبدعين، من وزارة الثقافة الإماراتية.

 يُعّد الكتاب موسوعة علمية غير مسبوقة، ترصد كل تفاصيل صياغة الذهب، في الإمارات وشبه الجزيرة العربية، وتوثّق لأول مرة معلومات لم يسبق لأيّ باحث أو مؤرخ عربي، تناولها بهذا العمق والدقة، كما تمّ اختيار حليمة راشد سفيرة فخرية لأربع مدن عالمية، تقديراً لدورها في بناء جسور من التفاهم والحوار بين الشعوب عبر الثقافة والتراث.

في هذا الحوار، تكشف السفيرة الفخرية حليمة راشد عن شغفها بتوثيق التراث علمياً، وتسرد تفاصيل رحلتها في مد جسور التواصل الحضاري من الإمارات إلى العالم.

مجلة كل الأسرة

 ماذا يعني أن تكوني سفيرة فخرية لأربع مدن عالمية، وكيف يترجم ذلك دورك في بناء جسور ثقافية ؟

أن أكون سفيرة فخرية لأربع مدن عالمية، ليس مجرّد لقب شرفي، بل هو مسؤولية ثقافية ورسالة إنسانية تسعى إلى بناء جسور من التفاهم والتقارب بين الشعوب. فلم يكن من السهل اختيار شخصية عربية لتمثيل دول عالمية، كما لم يكن من اليسير الحصول على شهادة «سفيرة فخرية» من مؤسسات رسمية خارجية بصفة شخصية. غير أن الجهود التي بذلتها في مجالات الثقافة والأدب والتراث، محلياً وعالمياً، جعلت صداها يمتد إلى خارج حدود الوطن، ليترجم هذا التميز إلى إنجاز نوعي على الصعيدين، الشخصي والوطني.

وقد جاءت هذه الثقة الدولية بعد أن لاقت أعمالي الثقافية اهتماماً واسعاً من الجهات الرسمية، في عدد من الدول، حيث أدرك المختصون مدى عمق اهتمامي بالثقافات العالمية، ونجاحي في توظيف خبراتي كمستشارة، وكاتبة في مجال الثقافة والمقتنيات المتحفية.

كيف ترصدين هذا المسار؟

هذا التخصص الثقافي فتح أمامي آفاقاً جديدة للتواصل مع شعوب العالم، إذ أمتلك شغفاً كبيراً بالتعرف إلى تراث الأمم وحضاراتها، بخاصة تلك التي تربطها جذور مشتركة مع حضارتنا العربية.

كانت أولى محطاتي في مسار الدبلوماسية الثقافية عام 2022 في مدينة آستانا، عاصمة كازاخستان، حيث تمت دعوتي من قبل المكتب الثقافي هناك، وتمّ تنظيم حفل ثقافي كبير لاستقبالي في المسرح الثقافي، تسلّمت خلاله شهادة «سفيرة الثقافة» لمدينة آستانا.

ثم توسعت دائرة علاقاتي وأصبح اسمي معروفاً في المحافل الثقافية كسفيرة للثقافة، وأدى ذلك إلى تكرار الدعوات لعدّة مدن في العالم لحضور المهرجانات الثقافية والمؤتمرات، واللقاء مع حكام المناطق، لتكريمي رسمياً. وقد حصلت على شهادة سفيرة فخرية للثقافة والسياحة والتعليم من مدينة تراز في جمهورية كازاخستان، كما تمّ تكريمي من حكومة مدينة كراكول ومدينة نارين في جمهورية قيرغيزستان، تقديراً لجهودي في دعم الحوار الثقافي وتعزيز التواصل بين الحضارات.

مجلة كل الأسرة

كيف تسهم هذه المسؤولية الجديدة في تعزيز الدبلوماسية الثقافية لدولة الإمارات على المستوى العالمي؟

 الثقافة تمثل أحد أهم الجسور التي تُسهم في تطوير العلاقات الدولية وتعزيز الحوار بين الشعوب، وهو النهج الذي تبنّته حكومة دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة، من خلال دعمها للعلاقات الثقافية مع مختلف دول العالم.

ومن خلال تجربتي الشخصية، ورحلاتي المتعددة، وحضوري المهرجانات والمؤتمرات الثقافية بدعوات رسمية، أدركت مدى أهمية الثقافة في تعزيز العلاقات الدولية. لقد لمست رغبة حقيقية لدى العديد من دول العالم في بناء جسور للتبادل الثقافي مع دولة الإمارات، تقديراً لما تمثله من نموذج حضاري وإنساني متقدم.

وأرى أنّ تحقيق نتائج ملموسة في مجال الدبلوماسية الثقافية يتطلب امتلاك الخبرة والمعرفة، إلى جانب خطة استراتيجية قوية تدعم هذا التوجه الوطني. وفي هذا السياق، فإنّ علاقاتي الثقافية بدأت بالتوسع مع اتساع دائرة إنجازاتي الدولية، ما فتح أمامي آفاقاً جديدة لتعزيز حضور الثقافة الإماراتية عالمياً.

وآمل أن أحظى بدعم رسمي يتيح لي تمثيل دولة الإمارات كسفيرة للثقافة في الخارج، ضمن إطار خطة شاملة تنتظر الموافقة الرسمية، تسهم في إيصال رسالة الإمارات الحضارية إلى العالم، وتعزيز مكانتها كمنارة للتسامح والتنوع الثقافي.

مجلة كل الأسرة

ما الذي يميّز المدن التي حصلت منها على هذا التكريم وهل ترين أن لكل مدينة إضافة خاصة إلى مسيرتك الثقافية ؟

تعتبر دول آسيا الوسطى أقرب الدول للثقافة العربية والإسلامية، وهي تتمتع بثقافات وتراث عريق، وكان لزيارتي لكل مدينة طابع خاص، حيث اكتشفت تنوع الثقافات وتشابهها في الوقت نفسه، ما يعكس وحدة الهوية الثقافية لتلك المنطقة.

هذه الدول المترامية الأطراف تتمتع بحرف يدوية، وفولكلور شعبي غني، وعادات متشابهة، وهي تمثل بيئة قريبة جداً من الثقافة العربية والإسلامية، وتزخر  بتراث عريق، وتاريخ غني بالتنوع الثقافي، وزيارتي لكل مدينة أتاحت لي اكتشاف التنوع في الفنون، والعادات والتقاليد، إلى جانب التشابه اللافت بينها، نتيجة التقارب الجغرافي والثقافي.

مجلة كل الأسرة

 ما الذي ألهمك تأليف هذه الموسوعة العلمية «نكلس وكردانه»؟

  لقد ألّفت العديد من الكتب التخصصية لحرفة صياغة السيوف والخناجر، التي تخصص في صياغتها والدي، عبدالله راشد، وأجدادي الصاغة، إضافة إلى تخصصهم في صياغة الحلي النسائية الشعبية، والتحف المصنوعة من الذهب والفضة. إذن، فكرة تأليف موسوعة علمية وُلدت من عمق الإرث العائلي، حيث نشأت في عائلة عُرفت بتخصصها في حرفة صياغة السيوف، والخناجر، والحلي التقليدية

من هذا المنطلق، أدركت أهمية توثيق أعمالهم علمياً وتاريخياً، لخبرتي المتوارثة كحفيدة لأسرة امتهنت الصياغة جيلاً بعد جيل، لتكون مرجعاً علمياً للأجيال القادمة.

وبعد أن أصدرت كتابيّ «خنجر وكتارة من الإمارات» و«صياغة السيوف والخناجر في دولة الإمارات»، شعرت بأنّ الوقت قد حان لاختتام هذه السلسلة بإصدار موسوعة علمية شاملة تجمع كل خبراتي وملاحظاتي الميدانية حول هذه الحرفة الأصيلة، حيث تمّ توثيق معلومات ثرية ونادرة توثق لأول مرة في تاريخ شبه الجزيرة العربية.

كتاب «نكلس وكردانه» يعتبر موسوعة علمية مصورة، وورشة حية تنقل تفاصيل عمل الصاغة في شبه الجزيرة العربية بأسلوب علمي، ومواد بصرية نادرة تعكس دقة الحرفة، وجمالياتها.

 الثقافة جسر للتقارب بين الشعوب ومدن آسيا الوسطى تتسم بتنوع ثقافي يجمعه تراث مشترك

وهل يمكن للكتابات العلمية أن تسهم في تغيير النظرة للتراث؟

الكتاب مشوق في طرحه ومحتواه، وإخراجه الفني. لذلك، سيسهم في نشر أهمية التراث، وسيكون عنصراً جاذباً للقراء والأجيال والمؤسسات، وسيزيد من تعزيز الهوية الإماراتية والخليجية، من خلال الأدلة والشواهد التي استدللنا بها في كتابنا.

مجلة كل الأسرة
مجلة كل الأسرة

ما أبرز المعلومات أو الاكتشاف الذي فاجأك خلال عملك على الكتاب؟

أبرز الاكتشافات هو أن بعض التقنيات الفنية التي صنعت بها أسورة رمسيس الثاني تشبه بعض الوحدات الفنية على الأساور في دولة الإمارات وشبه الجزيرة العربية، كما نفذها والدي الصايغ عبدالله راشد على حلية تزين بها أنف المرأة، حيث إنني توجهت إلى متحف الحضارة المصرية لالتقاط صورة لأسورة رمسيس الثاني، لأوثقها في كتابي «نكلس وكردانه»،  وهذا يعتبر إضافة علمية لدولة الإمارات من خلال هذا الاكتشاف .

لذلك، يعتبر كتاب «نكلس وكردانه» إنجازاً علمياً ثقافياً لدولة الإمارات، يمكن مشاركته في المحافل العلمية والثقافية عالمياً، حيث بدأت أولى خطواتي بالمشاركة في مؤتمر الحضارة ألإسلامية في مصر، وقد حققت الفوز على العديد من المشاركين من دول العالم .

مجلة كل الأسرة
مجلة كل الأسرة

 بعد هذا الإنجاز، ما هي خطواتك القادمة في مسيرة التوثيق الثقافي والدبلوماسية الناعمة؟

اعتقد أنّ رحلتي الكتابية ستتوقف، لأنها أنجزت المهمة والأهداف التي كنت أسعى لها في توثيق حرفة صياغة السيوف والخناجر والحلي الشعبية. واليوم، أتجه بخطوة واثقة نحو دور أوسع يعزّز حضوري كسفيرة للثقافة العالمية بدعم حكومي رسمي، انطلاقاً من إيماني بأن الثقافة جسرٌ يعزز العلاقات بين الشعوب، ويمدّ الإمارات بصورة مشرقة إلى العالم. لقد وضعت بصمتي في سجل الوطن ليكمل الأجيال من بعدي ما باشرته، وكلّي فخر بأن الله  سبحانه وتعالى منّ علي بهذا العلم، واختارني لحمل السيف والخنجر لتقديم التراث الإماراتي  للأجيال القادمة، بصدق وإخلاص. وأتطلع لتحويل ما وثقته إلى محتوى رقمي يتيح انتشاراً أوسع، ويمنح هذا الإرث حياة جديدة، تليق بقيمته ورسالته.

مجلة كل الأسرة
مجلة كل الأسرة

 

من خلال خبرتك، كيف يمكن للثقافة أن تعزز القوة الناعمة للإمارات دولياً؟

الثقافة مظلة تجمع العالم، وعناصر الثقافة هي أدوات للدبلوماسية الثقافية وتعزيز العلاقات الدولية إذا استخدمت بذكاء وخبرة، ولدّي مخطط ذهني متكامل لدور الثقافة الإماراتية على الساحة العالمية، سيتم الكشف عنه في حال تم اعتمادي رسمياً، لتمثيل الدولة كسفيرة للدبلوماسية الثقافية إلى العالم .

وما  طموحاتك في مجال الدبلوماسية الثقافية؟

حلمي ترجمة ما وثقته علمياً على أرض الواقع بإنتاج أفلام وثائقية علمية تسلط الضوء على التقاء الثقافات والتراث العالمي، بما يعرّف العالم أكثر بخصوصية الهوية الإماراتية وانفتاحها.

* تصوير: السيد رمضان ومن المصدر