14 يناير 2026

الشيف ويليام: المطبخ لوحتي والنكهات لغتي

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

لم تكن بدايته في المطبخ تقليدية، فقد سبقته روح الفنان إلى عالم النكهات، فمن لوحة الرسم تعلّم الحرية، ومن الفن استمدّ حسّ الابتكار، قبل أن يجد في الطهو المساحة الأصدق للتعبير عن ذاته. في مسيرته المهنية، لم يتعامل مع الطعام كوجبة فحسب، بل كتجربة متكاملة تخاطب الحواس، وتحمل بصمته الشخصية.

في هذا الحوار نلتقي الشيف ويليام، الشيف التنفيذي في منتجع الزوراء الشاطئي، ليروي لنا صفحات من رحلته، متحدثاً عن البدايات، ونقاط التحوّل، ورؤيته لمستقبل الضيافة.

كيف بدأت علاقتك الأولى بعالم النكهات؟ وهل كان لنشأتك دور في تكوين ارتباطك بالمطبخ؟

بينما يستمدّ كثير من الطهاة إلهامهم من مطابخ العائلة، بدأت رحلتي من عالم مختلف تماماً: لوحة الرسم. في طفولتي، كنت مفتوناً بحرية الفن؛ عالم بلا حدود يتدفّق فيه الإبداع من دون قيود. هذا الإحساس بالتحرّر هو ذاته ما جذبني لاحقاً إلى عالم الطهو، إذ أصبح المطبخ لوحتي الجديدة، والمساحة التي أترجم فيها الخيال إلى نكهات، وقوام وتجارب حسّية، ولم يكن الأمر مجرّد إعداد طعام، بل خلق تجارب قادرة على التعبير من دون كلمات.

ما اللحظة التي جعلتك تقرر أن تصبح طاهياً محترفاً؟ وهل جاءت مبكراً أم لاحقاً في حياتك؟

في سنّ الخامسة عشرة، وبعد الانتهاء من المرحلة الثانوية، بدأت رحلتي المهنية بالالتحاق بمدرسة متخصصة في الضيافة، وهو مجال شعرت منذ اللحظة الأولى بأنه ينتمي إليّ، كان يومي الأول في المطبخ الاحترافي أشبه بالدخول إلى معسكر تدريبي صارم، معروف عنه الانضباط شديد، التنظيم الدقيق، وتوفير نتائج لا تقبل الخطأ، إلا أن أكثر ما ترك أثراً عميقاً في داخلي لم يكن الطعام بحدّ ذاته، بل رائحة المطبخ، وما فيه من مزيج المرق الذي يغلي ببطء، والمعجنات الطازجة، والأعشاب العطرية، تلك الرائحة أصبحت التوقيع الأول لعالمي الجديد، ومنذ تلك اللحظة بات المطبخ لوحتي، والنكهات لغتي.

عند دخولك عالم الفنادق والمنتجعات، ما أول تحدٍّ واجهته، وكيف تمكنت من إثبات ذاتك في بيئة عالية المعايير؟

واجهت هذا التحدي من خلال التركيز على محورين أساسيين: بناء قنوات تواصل فعّالة مع جميع الأقسام، وتطبيق أنظمة واضحة للتخطيط والتنفيذ. كما استثمرت بشكل كبير، في تطوير فريقي، عبر تدريبهم على معايير العلامة التجارية، وسلامة الغذاء، وإدارة الوقت، مع تمكينهم من تحمّل المسؤولية الكاملة داخل المطبخ، ومن خلال ترسيخ ثقافة قائمة على المساءلة والعمل الجماعي، نجحنا في الحفاظ على مستوى أداء عالٍ، حتى في أكثر الأوقات ضغطاً.

مع انتقالك بين مراحل مختلفة من مسيرتك، ما المهارة التي شكّلت نقطة التحول الأهم في تطوّرك كطاهٍ؟

مررت بمحطات عدّة أسهمت في تشكيل خبرتي، وتوسيع رؤيتي المهنية، إلا أن نقطة التحول الأبرز كانت انضمامي إلى أحد الفنادق العالمية في دبي عام 2015، حيث تولّيت مسؤولية ثلاثة مطاعم نشطة داخله، وكان حجم العمل والتنسيق بين الفرق المختلفة يتطلّب مستوى عالياً من التنظيم والدقة، وشكّلت تلك المرحلة تجربة مكثفة في التعلّم والنمو، فتحت أمامي آفاقاً واسعة، خصوصاً داخل الإمارات.

كيف تصف تطور فلسفتك في الطهو مقارنة ببداياتك، وما الذي تغيّر جذرياً في أسلوبك؟

فهم تقنيات الطهو وملفات النكهات، يسهّل ابتكار أطباق جديدة، وتطوير أساليب تنفيذها، ومع مرور الوقت، أدركت أن التعقيد ليس بالضرورة ما يبحث عنه الضيوف، بل إن البساطة المتقنة، والتنفيذ الدقيق، هما جوهر التجربة الناجحة، مع الاعتماد على مكونات عالية الجودة بوصفها السر الحقيقي لأيّ طبق مميّز.

كيف توظّف خبرتك في ابتكار تجربة طعام داخل المنتجع؟

يعدّ منتجع الزوراء الشاطئي من المحطات البارزة في مسيرتي، إذ نركّز على تقديم تجارب طعام تقوم على الجودة لا الكمية، ودائماً ما أحرص على استحضار خبراتي السابقة، وإعادة تطوير الأطباق التي تعلمتها، لتقديمها اليوم برؤية أكثر نضجاً وتميّزاً.

وصفات ذات صلة:
- فوندان الشوكولاتة بالبرتقال والقرفة..ز من الشيف ويليام
- شرائح الديك الرومي مع صلصة الكرز... من الشيف ويليام