الفضفضة على مواقع التواصل والطلاق.. كيف تهدد السوشيال ميديا الحياة الزوجية؟
تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى بوابة ملكية للطلاق، بسبب ما تتضمنه من مواد ونصائح، بعضها يحرض على إنهاء العلاقات الزوجية، وقد يصل الشطط ببعضها الآخر إلى التشجيع على الطلاق. وتحذر دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، من إدمان تلك المواقع، التي أصبحت تشكل سبباً رئيسياً لارتفاع معدلات الطلاق، مشيرة إلى أن ما تقدمه تلك المواقع من نصائح، كانت السبب الرئيسي في تمرد كثير من الزوجات على أزواجهن، بسبب تلك النصائح المدمرة التي تفسد حياتهن الزوجية، وتنغص حياتهن الأسرية.
وتقول الدراسة إن مواقع التواصل الاجتماعي، كانت السبب في زيادة شكاوى النساء من عدم الاهتمام والإهمال من الزوج، وعدم سماعهن كلاماً رومانسياً من قبل الزوج، إضافة إلى أن الإفراط في استخدام هذه المواقع والانشغال بها تسبب في تباعد الأزواج وفي زرع الشك بوجود خيانة زوجية، وتشير الدراسة في هذا الصدد إلى أن بعض البوستات التحريضية على الحياة الزوجية يتم تداولها بسرعة البرق، على صفحات التواصل الاجتماعي ويتم إرسالها في رسائل بين الأصدقاء، ما يثير الضغائن ويشعل الخلافات الزوجية، خصوصاً أن هناك صفحات تضم الملايين من المستخدمين من الأزواج والزوجات من الشباب، ويكون المسؤولين عن هذه الصفحات من غير المتخصصين نهائياً، على الرغم من أن البعض منهم يقدم نفسه على أنه يحمل لقب خبير في التنمية البشرية، ويتسببون في نشر بوستات تحض على العزوف عن الزواج والطلاق تحت دعاوى مختلفة.
لم تكن هذه الدراسة وحدها التي أشارت إلى خطر تلك المواقع وصفحات التواصل على العلاقة الزوجية، فالأرقام الصادرة حول حالات الطلاق، تقول إن كثير من حالات الطلاق التي وقعت كانت بسبب انشغال الزوج عن زوجته من خلال الدردشة والتصفح على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وصلوا إلى حد الإدمان.
«كل الأسرة» طرحت هذه القضية وناقشت موضوع العلاقات الزوجية وشكلها ومشاكلها على مواقع التواصل الاجتماعي في فساد العلاقة بين الزوجين؟ وإلى أي مدى يمكن للمجموعات والجروبات النسائية أن تؤثر في شكل العلاقة بين الزوجين بما ينشر فيها من حكايات وقصص لنماذج حياتية؟ وكيف يمكن للزوجين أن يحصنا أسرتهما من التأثيرات السلبية للسوشيال ميديا على حياتهما الخاصة؟
إفشاء الأسرار الزوجية على مواقع التواصل.. فضفضة قد تهدد العلاقة
في البداية الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفكك العلاقات الزوجية وزيادة حدة الخلافات بين الزوجين حتى وصلت بعضها للخيانة أو الطلاق بسبب الغيرة من الأخريات أو التحريض على التمرد على الزوج وحياتها معه.
ونحذر الزوجة خاصة، من التعود على سرد الأحداث التي تمر بهما مهما كانت غير مهمة فكل ما يحدث في بيت الزوجية هو سر يجب على كل من الطرفين الحفاظ عليه ويجب علينا أن نربى أولادنا وبناتنا على حرمة الحديث في هذه الأمور فالمشكلة تنشأ من التربية، لأنه للأسف هناك شباب وبنات تربوا على أنه لا مشكلة في التحدث بهذه الأمور إلى الآخرين وهذا خطأ جسيم يدفع ثمنه الطرفان.
وجروبات الفضفضة النسائية خطر كبير على الزوجين خاصة المتزوجين حديثا لأن الشخص الذي يتبرع بإعطاء النصيحة وحل المشكلة، غير معروف ولا يعرف الشخص صاحب الأزمة وليس هدفه دائما مصلحته وقد يكون بعضهم مرضى نفسيين ينصحون بشكل يخرب البيوت ويعقد الأمور فالواقع الافتراضي لا يقدم خبرة حقيقية لحل المشكلات الاجتماعية والزوجية بل أن الكثيرين فيه يعبرون عن آرائهم من واقع تجاربهم الشخصية كما أنهم يسمعون المشكلة من طرف واحد ولا يعرفون الحقيقة كاملة حتى يقدموا نصيحة مخلصة.
وعلى الأسر العمل على توجيه أولادهم المقبلين على الزواج من الشباب والبنات بضرورة تجنب آفة النميمة في الأسرار الزوجية والتي تعتبر سببا رئيسيا لارتفاع معدلات الطلاق في بلداننا العربية وعلى الأم أن تقوم بدورها في تعليم بنتها أن الفضفضة والنميمة مع الأخريات حول الأمور الزوجية يسبب الغيرة بين النساء وفي كثير من الأحيان تتلقى الزوجة نصائح غير مخلصة تدفعها لتدمير حياتها مع زوجها.
تأثير السوشيال ميديا على الحياة الزوجية والخلافات بين الأزواج
لا يمكن لأحد أن ينكر أن مواقع التواصل الاجتماعي تقرب البعيد وتزيل المسافات بين الناس لكنها على الجانب الآخر من الحياة الزوجية والأسرية استطاعت أن تبعد القريب وتفرق بين أفراد الأسرة الواحدة فأصبح المشهد المعتاد داخل كل بيت الانشغال بالهواتف والتابلت وغيرها وعادة متكررة ومستمرة 24 ساعة، حتى في الفراش، فكل منهما يمسك بهاتفه حتى يخطفه النوم وقد تمر الساعات بين الزوجين يجلسان فيها بجوار بعضهما البعض وكل منهما منشغل في هاتفه في مقابل إهمال واجبات الأسرة أو واجباتهما تجاه بعضهما البعض.
هذه الجروبات المنتشرة بشكل كبير على صفحات التواصل الاجتماعي، التي تؤثر نفسياً بشكل غير صحي على الفتيات، لأنها تنشر طاقة سلبية ومشكلات فقط سواء مشاكل تتعلق بالعمل أو الزواج أو العلاقات الاجتماعية مع الأقارب فأصبحت تفريغا للخبرات السيئة فقط.
وللأسف هذه المجموعات والجروبات عبارة عن خليط ما بين مطلقات ومعقدات نفسياً وأخريات يدعين دفاعهن عن المرأة وهن في الحقيقة مفسدات لعقول السيدات والبنات فالمرأة التي تقص ما يحدث بينها وبين زوجها من معاملات ومشكلات للآخرين ستستمع هي الأخرى إلى روايات من الأخريات تصيبها بالغيرة أو النقمة على زوجها أو عصيانه أو الامتناع عنه وهنا تبدأ الفرقة بينهما كما أن حفاظ الأخريات على الأسرار التي سمعوها منها أمر ليس مضمون دائما لذلك قد يتسبب ذلك في فضيحة للزوجة وزجها إذا ما أشيعت أسرارها التي أفشت بها.
نصائح العلاقات الزوجية على السوشيال ميديا.. متى تصبح خطراً؟
نحذر بشدة من المضامين التي تنقلها صفحات مواقع التواصل، والتي لا يقوم عليها متخصصون أو بعض ممن يدعون أنهم خبراء في العلاقات الزوجية والتنمية البشرية وهم في الحقيقة لا يحملون ما يؤهلهم لحل مشكلاتهم الشخصية حتى يتمكنوا من تقييم العلاقات بين البشر.
وللأسف البعض من هؤلاء نجح في الوصول إلى الإعلام وأصبح لديه برامج ومتابعات ومهمته خراب البيوت العامرة، ونصيحتي لكل متزوجة ألا تبحث وراء زوجها طالما كان مخلصا ومحبا لزوجته وعائلته لأن تلك الأمور تفتح الباب للطلاق.
ونحذر الأزواج والزوجات من نشر لحظات السعادة والمناسبات السعيدة أيضاً نفس حال المشكلات والخلافات على صفحاتهم، فمواقع التواصل ليس مكانا لنشر تفاصيل حياتنا اليومية، فالأمر لا يتعلق فقط بتلقي النصائح، لأن هذا الأمر يثير الضغائن والحقد والغيرة، فهذه الأمور تشعل الخلافات في أسر أخرى من المتابعين لصفحاتنا وبالتالي نكون سبباً في إشعال الغيرة في قلوبهم.
ونوصي النساء والرجال باتباع سنة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وسوف يجدون أن الرسول أحب نساءه وأوصانا في النساء خيراً، وكان أعظم الخلق في معاملة السيدات وفي ذلك مئات بل آلاف المواقف ولو اتبعنا سنته لن نكون في حاجة إلى مثل تلك النصائح بدلا من اتباع نصائح المحبطين الذين يسقطون واقعهم على الآخرين حتى يثبتوا لأنفسهم أنهم الصواب.
هل السوشيال ميديا سبب الطلاق الوحيد؟
ننصح الأزواج والزوجات بالتعامل بحكمة في تلقي المعلومات والتجارب التي ينقلها لنا فيسبوك والمواقع الإلكترونية عموماً، لكنها تؤكد أن صفحات التواصل الاجتماعي ليست السبب الأساسي وراء ارتفاع حالات الطلاق، بل إن هناك أسبابا جذرية أخرى لارتفاع حالات الطلاق على رأسها الانفصال العاطفي بين الزوجين وعدم التوافق بينهما، إضافة إلى تدخلات الأهل ما يولد العديد من المشكلات التي يعجز الطرفان عن حلها، فيقرران الهرب بعيداً إلى الوسائل التكنولوجية وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فلا بد من معالجة تلك الأسباب الحقيقة حتى لا نفاجأ بارتفاع حالات الطلاق أكثر من ذلك.
السوشيال ميديا رغم فوائدها ومساهمتها في التقريب بين الأسر إلا أنها عندما تصل إلى مرحلة الهوس والإدمان تصبح وبالاً على حياتنا الاجتماعية حتى إن لم نصل لمرحلة الخيانة الزوجية لأن الانشغال في حد ذاته وإهمال الوجبات الخاصة بنا قد يضيع أسرنا وأولادنا.
ونحذر كل زوجة من الدخول إلى صفحات مواقع التواصل لتدعي أن زوجها يفعل معها كذا، ويقول لها كذا، ويحضر لها هذا وذاك؛ لأنه في المقابل هناك زوجات أخريات تكون لهن أذن تسمع فيقع في قلوبهن كره الزوج البخيل أو الزوج المشغول أو الزوج الكسول بعد أن كانت راضية تماما بحياتها معه.
اقرأ أيضاً:
- انعدام الثقة بين الزوجين.. الأسباب والآثار وكيفية بناء الثقة في العلاقة الزوجية
- الخرس الزوجي بين الصمت العاطفي وغياب الحوار.. كيف يهدد استقرار الحياة الزوجية؟
- زلات اللسان بين الزوجين.. هل تهدد العفوية والمصارحة استقرار الحياة الزوجية؟
- الانفصال العاطفي للزوجين.. الطلاق الصامت وتأثيره النفسي على الأبناء والأسرة
