03 سبتمبر 2026

مهرجان البندقية السينمائي 2026 ينطلق بتكريم جورج كلوني وسط جدل واسع

فريق كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

افتتح مهرجان البندقية السينمائي دورته الثالثة والثمانين وسط أجواء تجمع بين الاحتفاء بالسينما والنجوم، والنقاش حول عدد من القضايا التي فرضت حضورها على الحدث. وكان النجم الأمريكي جورج كلوني في مقدمة المشهد، بعدما كرّمه المهرجان بجائزة الأسد الذهبي الفخرية تقديراً لمسيرته الطويلة أمام الكاميرا وخلفها.

لكن انطلاق أقدم مهرجان سينمائي في العالم لم يخلُ من الجدل، إذ واجهت الدورة الجديدة انتقادات بسبب محدودية حضور المخرجات في المسابقة الرسمية، إلى جانب نقاشات سياسية وثقافية رافقت اختيار بعض الأفلام المشاركة. كما حضرت القضية الفلسطينية والأوضاع في إيران وأوكرانيا ضمن الموضوعات التي تناولتها أعمال المهرجان أو أحاطت ببرنامجه.

وتستمر فعاليات مهرجان البندقية السينمائي حتى 12 سبتمبر/أيلول، مقدمة مجموعة من الأفلام المستقلة والتجارب السينمائية الجديدة، إلى جانب أعمال تستعيد شخصيات وأحداثاً تركت أثراً في السياسة والثقافة والفن.

مجلة كل الأسرة

جورج كلوني يتصدر افتتاح المهرجان

حظي جورج كلوني باهتمام خاص في افتتاح الدورة، حيث تسلم جائزة الأسد الذهبي الفخرية عن مجمل مسيرته كممثل ومخرج ومنتج، في تكريم جديد لمسيرة جعلته واحداً من أبرز نجوم السينما الأمريكية خلال العقود الماضية.

وأعرب كلوني عن ارتباطه الخاص بمهرجان البندقية السينمائي، مؤكداً مودته لهذا الحدث الذي يعد من أعرق المهرجانات العالمية. كما تحدث عن مسيرته الفنية والطريق الذي قاده إلى الشهرة، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذه المكانة جاء نتيجة مجموعة من الظروف والمحطات التي وصفها بـ«الأحداث السعيدة».

ولم يبتعد حديثه عن الشأن العام، إذ وجّه انتقادات حادة إلى الإدارة الأمريكية، معبراً عن اعتراضه على الأجواء السياسية التي تشهدها الولايات المتحدة، ومشيراً إلى ما وصفه بمحاولات دفع الناس إلى الخوف والانقسام.

وبينما جاء التكريم احتفاءً بمسيرة تجاوزت حدود التمثيل إلى الإخراج والإنتاج، أعاد حضور كلوني إلى الواجهة مكانته كواحد من الفنانين الذين يجمعون بين النجاح الجماهيري والحضور في القضايا العامة.

مجلة كل الأسرة

جدل بسبب محدودية مشاركة المخرجات

في المقابل، برزت مسألة تمثيل النساء بين أكثر القضايا إثارة للنقاش مع انطلاق مهرجان البندقية السينمائي 2026. فمن بين 21 فيلماً تتنافس على جائزة الأسد الذهبي، لم تحمل سوى فيلمين توقيع مخرجات، أحدهما أُنجز بالتعاون مع مخرج آخر.

وأعادت هذه الأرقام النقاش حول فرص المخرجات في الوصول إلى المسابقات السينمائية الكبرى، خصوصاً بعد تصريحات سابقة لإدارة المهرجان بشأن طبيعة الأفلام المقدمة للاختيار.

وتحدثت رئيسة لجنة التحكيم، الممثلة والمخرجة الأمريكية ماغي جيلينهال، عن اتساع المشكلة وصعوبة حصول النساء على التمويل اللازم لإنتاج أفلامهن، معتبرة أن التحديات لا ترتبط بمهرجان واحد، بل بمنظومة صناعة السينما بشكل أوسع.

وهكذا تحولت المنافسة على الأسد الذهبي إلى جانب من نقاش أكبر حول المساواة في صناعة الأفلام، والفرص المتاحة أمام المخرجات للمشاركة في أبرز المهرجانات السينمائية الدولية.

مجلة كل الأسرة

أفلام تعكس قضايا العالم

يحمل برنامج الدورة الثالثة والثمانين مجموعة من الأعمال التي تقترب من قضايا سياسية وإنسانية معاصرة. وأشار المدير الفني للمهرجان ألبرتو باربيرا إلى وجود عدة أفلام تتناول القضية الفلسطينية، إلى جانب أعمال تتطرق إلى الأوضاع الراهنة في إيران.

ومن بين الأعمال المشاركة الفيلم الوثائقي «نازا»، للمخرجين يوفال أبراهام وراحيل تسور، وهو العمل الوثائقي الوحيد ضمن المسابقة الرسمية، ويتناول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلفته من آثار على المدنيين الفلسطينيين.

ويأتي حضور هذه الموضوعات بعد الانتقادات التي واجهت المهرجان في دورته السابقة بشأن موقفه من القضية الفلسطينية، لتفرض السينما هذه المرة مساحة أوسع للنقاش حول أحداث لا تزال تتصدر المشهد العالمي.

مجلة كل الأسرة

فيلم يثير جدلاً في أوكرانيا

ولم يتوقف الجدل عند تمثيل النساء أو طبيعة الموضوعات السياسية، إذ أثار اختيار فيلم «داو» للمخرج إيليا خرجانوفسكي ردود فعل واسعة، بسبب الجدل الذي ارتبط سابقاً بظروف تصوير المشروع بين عامي 2008 و2011 في مدينة خاركيف الأوكرانية.

ويتناول الفيلم عالم الفيزيائي ليف لانداو، الحائز جائزة نوبل والذي يعد من أبرز علماء الفيزياء في الاتحاد السوفياتي، إلا أن المشروع السينمائي نفسه ظل مثار انتقادات بسبب ما أثير حول ظروف العمل والتصوير.

كما اعترضت وزارة الثقافة الأوكرانية على مشاركة الفيلم، معتبرة أنه يرتبط بمصالح روسية، بينما دافع مهرجان البندقية عن اختياره، مشيراً إلى أن مخرجه يعيش خارج روسيا وتخلى عن جنسيته، ويُعرف بمواقفه المعارضة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

مجلة كل الأسرة

حضور للأفلام الفرنسية والإيطالية

على مستوى المنافسة، تشهد الدورة الجديدة حضوراً بارزاً للإنتاجات الفرنسية والإيطالية، إذ تشارك فرنسا بأربعة أفلام طويلة في المسابقة الرسمية، بينما تنافس السينما الإيطالية بخمسة أعمال على جائزة الأسد الذهبي.

وفي المقابل، تقل هذا العام الأفلام الهوليوودية الضخمة مقارنة بدورات سابقة، ما يمنح الأفلام المستقلة والتجارب السينمائية مساحة أكبر داخل البرنامج.

كما يشهد المهرجان عروضاً خارج المسابقة، من بينها الوثائقي «دونت لوك باك إن أنغر»، الذي يستعيد جولة لمّ شمل فرقة «أويسيس» البريطانية، ومن المنتظر أن يحضر العرض عضوا الفرقة ليام ونويل غالاغر.

وبين تكريم جورج كلوني، والمنافسة على الأسد الذهبي، والجدل حول مشاركة النساء والأفلام التي تلامس قضايا سياسية وإنسانية معاصرة، تنطلق الدورة الثالثة والثمانون من مهرجان البندقية السينمائي ببرنامج يعكس تعدد الأصوات والموضوعات في السينما العالمية. ويبقى السؤال خلال الأيام المقبلة: أي الأفلام سيتمكن من انتزاع الجائزة الأهم، وترك بصمته في واحد من أعرق المهرجانات السينمائية في العالم؟

اقرأ أيضاً:

- مهرجان الجونة السينمائي 2026 يكشف أول 10 أفلام في دورته التاسعة
- نيكول كيدمان تكشف سر التوازن بين الشهرة والعائلة خلال تصوير Lioness>
- مهرجان عمّان السينمائي 2026.. فيلمان لبناني وسوري يحصدان 6 جوائز