نحن نحمل في داخلنا ما يجعلنا بصحة دائمة. هي وسائط بسيطة وطبيعية تجعلكم تكتشفون الموارد العديدة التي تمتلكونها للحفاظ على صحتكم. يكشف لكم هذا الكتاب أسراراً جديدة من أجل أن تحتفظوا بصحة جيدة. فمفتاح سعادتكم يكمن في إبقاء صحتكم بمنأى عن الخطر، مع اتباع عادات غذائية صحية تساعد على خسارة الوزن وتحسين نمط الحياة.
الحلوى في بداية الوجبة وليس في آخرها:
هذا أمر يساعد على خسارة الوزن! تأكد فريق من العلماء البريطانيين من هذه الفرضية وقد لاحظوا أن استهلاك الحلوى في بداية الوجبة يزيد الإحساس بالشبع ويقلل من كمية الطعام الذي نتناوله في خلال الوجبة. هذا لأن تناول الحلوى في البداية يحفز على إطلاق إشارة قوية على مستوى الجسم البشري. فأنزيم الغلوكوكيناز ينشط عادة في نهاية الوجبة لمواجهة موجات السكر من أجل تخزين الفائض منه في الكبد على شكل غليكوجين ويكون منخفضاً في بداية الوجبة وترسل رسالة إلى الدماغ ليستمر بتناول أطعمة كالمعجنات والسكر أو الحلوى.
ويؤدي هذا الأنزيم دوراً في تنظيم الشهية والاندفاع نحو الطعام وكميات السكر بتدخله على مستوى الدماغ. وعادة ما يدل تناول الحلوى على أن الوجبة قد انتهت ولن يخطر على بالنا أن نتناول لحوماً أو أسماكاً أو بطاطا أو بيتزا بعد الحلوى، فالفكرة بحد ذاتها مقززة. والرسالة الحاملة للحلوى تتدخل حين تنشط مؤشرات تدل على نهاية الوجبة.
أما حين نتناول الحلوى في بداية الوجبة، فإننا سنغش أنظمة ضبط الشهية والشبع، وتكون الرسالة فعالة لأن الدماغ يرد بإطلاق الآليات نفسها التي يطلقها في نهاية الوجبة وسنأكل من دون أن نشعر بالجوع، ما يعني أننا سنأكل أقل من حيث الكمية ومن حيث السعرات. نحن نغش الدماغ لنقول له إننا تناولنا كمية السكر المطلوبة خلال الطعام، وهكذا يطلق الدماغ مؤشر نهاية الوجبة عند بدايتها وهذا ما يعطينا التأثير القاطع للشهية.
الموزة، الفاكهة المحرمة:
تبدو الموزة في أنظمة الحمية الغذائية على أنها فاكهة محرمة، وهذا من دون وجه حق. فعلى عكس الأفكار المسبقة، هي حليف مفيد بسبب تركيبتها. تقدم الموزة نحو 90 سعرة حرارية، وهو رقم معقول، وتحتوي على نشاء مقاوم يسهم في حركة الأمعاء الجيدة، كما لو أن الموزة تغطي بلطف القناة الهضمية قبل مجيء الأطعمة الأخرى، وتحارب الإمساك وتساعد على الحصول على بطن مسطح.
وينبغي أن نعرف أنه بقدر ما كانت الموزة ناضجة احتوت على كمية أكبر من السكر. كما أنها تحتوي على كمية جيدة من الألياف وتشعر آكلها بالشبع وهي مفيدة في بداية الوجبة. الشوكولاتة السوداء والموز، صاروخ مضاد للسمنة: إن الأثر القاطع للشهية للشوكولاتة السوداء 100% قد ثبت. لذا، أذيبوا في المايكروويف أربعة مربعات من الشوكولاتة المرة 100% مع ملعقة كبيرة من الماء واسكبوها على موزة لتصنعوا أفضل صاروخ قاطع للشهية.
نظرة على الطعم المر:
الأطعمة المرة صعبة الوجود ويجب البحث عنها بإصرار لأن المرارة في الطعام تحمل إمكانات مدهشة. فقد درس علماء نمساويون 500 هاوِ للطعم المر وجاءت السلوكيات والنتائج مدهشة إذ اكتشفوا أن هؤلاء الناس الذين يحبون المشروبات والأطعمة المرة يحبون كذلك الشعور بالخطر ويميلون إلى السادية والمكيافيلية والنرجسية والأنانية.
أما من يحبون المذاق الحلو فهم على العكس لطفاء وطيبو العشرة على المستوى اليومي. فالطعم المر يشير إلى الجسم بوجود إحساس بالخطر ويجب بصق الطعام المر الذي يدل، نظرياً، على أن هذا الطعام قد يكون مضراً، أما ابتلاعه فهو يعني أن صاحبه قوي ما يقوي الصورة الإيجابية للنفس ويعني رمزياً تحدي الخطر والانتصار عليه.
وهكذا، فإن تناول المشروبات أو الأطعمة المرة يسير في اتجاه خسارة الوزن الزائد لأن المرارة تعمل على مستويات عدة: مذاق الطعام يؤثر مباشرة في ظهور ردة فعل الابتلاع، ونحن نبتلع بسرعة أقل ما هو مر، على عكس ما يجري مع الأطعمة الحلوة أو المالحة التي عند ابتلاعها السريع تحفز الشهية والنقرشة. إن مجرد تأخير زمن الابتلاع يعمل كمنظم للشهية مولداً أثراً قاطعاً لها. وقد لوحظ أن الطعم المر يخفض الرغبة بالسكر ما يسمح بحسن السيطرة على الاندفاعات نحوه، كما أنه يحفز الأنزيمات الهضمية ويجعلها أكثر فاعلية مع خفض الغازات المعوية.
كونوا حراس جسمكم
أنتم تعلمون ما هو طوفان السعرات الحرارية: في وجبة واحدة تبتلعون تقريباً كل السعرات التي من المفترض أن تتناولوها في خلال أسبوع كامل. ثم تمضون ليلة مزعجة وحالة من عسر الهضم بين الإحساس بالحر والعطش والاستيقاظ مرات عدة.
وفي اليوم التالي تشعرون بالتعب وعلى الميزان ترون مدى الكارثة التي ستستلزم جهداً كبيراً لإصلاح أضرارها. إن عوامل عدة قد تتدخل لضرب توازنكم وإدخالكم في دائرة السعرات الجهنمية حيث تفقدون كل سيطرة على الوضع. لذا ينبغي التعرف إلى هذه الأفخاخ جيداً من أجل التصدي لها وعدم الوقوع فيها.
ضجيج الكيلوغرامات الزائدة. من أجل النجاح في خسارة الوزن بشكل صحي، يجب وضع كل الحظوظ إلى جانبنا لأنه ما من حل معجزة واحد للجميع، بل حلول عديدة وتقنيات متنوعة. كل واحد منا سيعثر على الحل المناسب له.
وهكذا، لاحظ العلماء رابطاً قوياً بين الضجيج وزيادة الوزن. فالضجيج الصادر عن المطبخ، هذا عدا الروائح كالبصل والثوم، عوامل تجعل اللعاب يسيل. وعند وضع خوذات للمشاركين في تجربة هذه الأصوات المسجلة، لاحظ العلماء أن شهية المشاركين تزداد، هذا يعني أن تناول الوجبات بالقرب من المقالي على النار يجب تجنبه لأن هذا المحفز السمعي لا يعمل في الاتجاه المناسب.
والملاحظة الثانية هي أن تناول الطعام مع سماع الموسيقى أو أمام شاشة التلفزيون يزيد بشكل ملحوظ كمية الطعام الذي نأكله خلال الوجبة. كما لاحظ الباحثون أن سماع صوت مضغنا وابتلاعنا للطعام يشكل كابحاً طبيعياً لزيادة تناول الطعام.
تجنب أثر اليو-يو:
حين نمضي حياتنا في مسعى خلف النحافة نضر بصحتنا ونقلل من قيمة ذاتنا، وكل طلوع ونزول في الوزن يطلع معه الاكتئاب وينزل (اليو-يو)، لندخل في سياق حلقة مفرغة تتكرر وتفقدنا ثقتنا بنفسنا. وفي ما وراء فشل الرجيم وخسارة الوزن المطلوبة يكون هذا مؤشر على أننا ضعفاء وعاجزين عن تحقيق النجاح في عيون الآخرين، هذا عدا المخاطر التي تهدد صحتنا.
كل هذا يولد مشاعر بالذنب والقلق يتم تعويضها باندفاعات نحو الطعام وأبواب مفتوحة أمام الأطعمة الدسمة والحلوة التي نبتلعها من دون متعة والتي تدمر الجسم واحترام الذات على حد سواء. حتى نحصل على الوزن الذي نرغب فيه بشكل مستدام، يجب التصرف بشكل مغاير. وبقدر ما نشعر بالفراغ الداخلي من دون أن نعرف ماذا نحب وماذا نكره وماذا نريد حقاً لأنفسنا يزداد ضعفنا. إنه الإحساس بأننا نتصرف كما الآخرين وبأن الظروف هي التي تقرر بدلاً عنا.
الدقائق الثلاث التي تجعلنا نخسر وزننا:
إنه سلوك يجب أن يصبح أوتوماتيكياً كلما جلسنا إلى المائدة وهو يقضي بانتظار ثلاث دقائق قبل البدء بالطعام. يحكى اليوم كثيراً عن فوائد التأمل والانعزال في مكان بعيد عن العالم الخارجي من أجل تعظيم وعينا وعيش اللحظة الراهنة. من ناحيتي، أفضل التأمل الذي يندمج بشكل طبيعي في الحياة اليومية كحقيقة بديهية تجعلنا ندرك أهمية اللحظة.
والمشكلة اليوم هي الإفراط في تناول الطعام. حينما نبدأ بتناول الطعام في حين أن الجسم لا يحتاج الأغذية، تنطلق آليات تنتج جوعاً اصطناعياً يجعلنا نسمن. وهذه الدقائق الثلاث من الانتظار والحرية تمكن دماغنا من أن يسيطر مجدداً على الوضع.
ويجب أن نتذكر دائماً أن الهرمونات التي تتدخل في الإحساس بالشبع والمتعة والجوع تنطلق من الدماغ، وهذه الدقائق الثلاث تمكن دماغكم من أن يسيطر بشكل سليم على مقدار الأغذية ويختار بشكل جيد الأفضل لكم ولصحتكم ومتعتكم. في دقائق الانتظار الثلاث هذه، قبل أن ترفعوا الملعقة إلى فمكم، يتحدد كل شيء.
لاحظوا ما يحتوي عليه صحنكم، أزيحوا الصلصة إن وجدت، لتروا المحتوى عارياً. شموا الطبق. ضعوا المسافة الضرورية لتستعيدوا سيطرتكم على الوضع. اسألوا أنفسكم ما إذا كان محتوى الصحن سيكون جيداً لكم أم لا، وما إذا كان يضم طعاماً لا تحبونه كثيراً وقد يكون عالي السعرات وبإمكانكم الاستغناء عنه. اسألوا أنفسكم إن كنتم جائعين أم لا. وهذا أمر ضروري وأساسي. فالبدء بتناول الطعام في حين أنكم لا تشعرون بالجوع سيكون أمراً لا فائدة منه. وحين تتصرفون بهذه الطريقة، ستحصلون على متعة أكبر وكيلوجرامات أقل.
*تأليف: د. فريديرك سالدمان
