الرجال السامون: كيف تكتشفين الشخصية السامة وتستعيدين ثقتك في نفسك؟
ما العمل أمام زميل يقلل من شأنك وزوج يشعرك بالذنب وشقيق يجرحك أو زبون يسود عيشتك؟ أينما كان الرجل السام موجوداً في البيئة التي تعيشين فيها، فهو يضرب تقديرك لنفسك حين يقدم لك عن نفسك صورة قليلة الشأن. ولكن، ثمة وسائل كثيرة للتعرف على طبيعة شخص من هذا النوع قبل الوقوع بين براثنه وللتخلص من سطوته.
في أيامنا هذه، ثمة عدد كبير من النساء يجاورن رجلاً ساماً، سواء أكان الزوج أو رب العمل أو الزميل. فمن هو الرجل السام؟ إنه شخص يتدبر أمره حتى يكون للمرأة تقديراً سيئاً عن نفسها وحتى يساورها شعور الدونية النفسية. هو رجل لا يعرف معنى الدعم النفسي بل هو يسمم حياة المحيطين به.
غالبية النساء اللواتي يقمن علاقة شخصية أو مهنية مع رجل سام يعتبرن أن هذا الوضع ينتهي بطريق مسدود. هن يخشين التصرف أو لا يعرفن أي وسائل يستخدمنها لمعالجة الوضع. يهدف هذا الكتاب إلى مساعدتهن من أجل إدراك ما يجري حتى تتمكن من التعرف على أي رجل سام بمجرد رؤيته، ومواجهته والشفاء منه بالكامل.
لسنا في صدد التهجم على كل الرجال بشكل منهجي، ولكن نحن في صدد جعل القارئات يتخلصن من وضعيتهن كـضحية نفسية تتعذب بصمت. يصيب الرجال السامون ضحايا لدى النساء الثريات أو الفقيرات، الجميلات أو البشعات، السمينات أو النحيفات، الطويلات القامة أو القصيرات. وقد يسممون حياة النساء من أي دين أو هوية أو مجتمع وهذا في أي مكان من العالم. وسواء أكانت المرأة نجمة سينمائية، مغنية، عارضة أزياء، مجازة من جامعة مهمة، امرأة أعمال، زوجة رجل سياسي، محامية، طبيبة، مدرسة أو عالمة نفسية، ما من واحدة بعيدة عن مرمى الرجل السام.
المرأة التي تحمل غريزة الأمومة القوية، وأساساً ربة الأسرة، أو المدرسة أو تلك التي تعمل لمساعدة الآخرين أو لتحسين أوضاعهم، كالعاملة في المجال الصحي أو الاجتماعي أو النفسي هي الأكثر عرضة للاتصال مع رجال سامين. وقد تعاني المرأة كذلك من الآثار الهدامة لسلوك الرجل السام في حياتها المهنية حين يكون هذا الرجل هو رب عملها أو زميلها أو محاميها أو المحاسب لديها.
سمات ثلاث تعرف عن الرجل السام. هو رجل:
- يثير في داخلك مشاعر سلبية
- يسلك سلوكاً غير سوي إزاءك أو يسيء معاملتك
- يدفعك إلى التقليل من شأنك مما يضر بسلوكك وبتقديرك لذاتك
إذا ما كانت واحدة أو أكثر من هذه السمات تصف رجلاً يعيش في محيطك، فهذا الرجل سام بالنسبة إليك. أي رجل، سواء أكان فرداً في أسرتك، زوجاً، أو صديقاً، يجاورك في حياتك الشخصية أو الاجتماعية أو المهنية قد يكون رجلاً ساماً. وقد يكون كذلك رجلاً ساعدك، كالطبيب أو طبيب الأسنان أو المحامي أو المحاسب، أو أي رجل كان لديك معه تعاملاً مهنياً كان أو غير ذلك. واعلمي كذلك أن الرجل السام بالنسبة إليك قد لا يكون كذلك بالنسبة إلى امرأة أخرى.
على الرغم من أن بعض الرجال السامين يعانون مشكلات نفسية واضطرابات في الشخصية، إلا أنهم ليسوا مجانين. ومن الممكن أن يعاني بعض الرجال السامين اضطرابات في الشخصية كالاضطراب الثنائي والشيزوفرينيا واضطراب الشخصية الحدودية. وبعضهم ممن يتصرف بطريقة سامة قد يعاني واحد أو أكثر من تلك الاضطرابات النفسية وقد يكون قد تلقى تشخيصاً من قبل اختصاصي في الصحة النفسية. وربما يكون خاضعاً لعلاج مناسب على شكل علاج نفسي أو أدوية أو الاثنين، وقد لا يكون تحت العلاج أبداً.
ليس الهدف هنا وضع التشخيصات ولا تقديم العلاجات لأي من تلك الاضطرابات المذكورة ومن المهم القول إن الرجال الذين يعانون اضطرابات نفسية ليسوا جميعهم بالضرورة رجالاً سامين، لكن بعضهم قد يكونون كذلك.
يعالج هذا الكتاب أساساً الرجال السامين في سياق العلاقة العاطفية. لكن هذا لا يعني أبداً أن الرجال السامين أقل حضوراً في المجال المهني وعالم الأعمال. وتأثيرهم فيه مدمر كما تأثيرهم في الحياة الزوجية. وقد لاحظت أن السيناريو الأكثر رواجاً هو سيناريو المرأة التي تعمل عند رب عمل سام الذي من خلال عمله أو عدم عمله، يستطيع أن يحول محيط هذه المرأة اليومي إلى جحيم حقيقي، وقد يدمر سمعتها أو حياتها المهنية. وبما أن رب العمل السام يقرر مدخول موظفته، وبالتالي سبل معيشتها فإن المسألة قد تكون شديدة الأهمية. الزميل أو الموظف السام هو مجرد شوكة في القدم، ولكن أفعاله لا تحمل الارتدادات ذاتها على سبل عيش المرأة كتلك التي تحملها أفعال رب العمل.
خذوا باتريسيا، على سبيل المثال، وهي أستاذة جامعية بالتعاقد، محبوبة جداً من قبل طلابها ولكنها عجزت عن صعود سلم التقدم في حياتها المهنية الجامعية بسبب أفعال رجل سام هو رئيس القسم عندها. كان يبتسم في وجودها ولكن يطعنها في ظهرها في غيابها ويفعل كل ما بوسعه ليمنع تقدمها وتثبيتها، حتى أنه سرق أعمالها البحثية ونسبها لنفسه. شعرت باتريسيا أنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً ضده لأنها تعرف خطورة خلق المشكلات معه في الوسط الجامعي ولم يكن باستطاعتها أن تشكيه إلى العميد لأن مصيرها سيكون كمصير من سبقتها إذ دبر لها رئيس القسم مكيدة جعلتهم يطردونها من وظيفتها.
حين نكون حذرين من شخص ما، تدل وضعيتنا الجسدية أن شيئاً ما لا يسير على ما يرام. فالجسد لا يكذب وكذلك الانفعالات السلبية التي يتسبب بها الرجال السامون. وهذه المشاعر تؤثر مباشرة في الصورة التي تظهر عن المرأة إلى الناظر إليها. سواء أكنت مدركة لهذه الصورة أم لها، فإن جسمك يرسل إشارات قلق على شكل حركات وتعابير تلون كل طريقة تصرفاتك ومواقفك.
حين تكونين منزعجة بسبب شخص آخر، يظهر الأمر على وجهك وفي طريقة مشيتك وجلستك. فكري برجل، أي كان، لا تشعرين بالراحة معه وانظري الآن إلى شكلك في المرآة. هل أنت أكثر توتراً؟ هل تحنين ظهرك؟ هل أنت منقبضة؟ هل تزمين شفتيك؟ هل تقطبين جبينك؟ الحقيقة هي أن وجود رجل سام في حياتك يظهر من خلال مواقف وحركات لا تزيد من جمالك.
يعلم الجسم متى تكون المشاعر السلبية مرئية لأن الشكل ونبرة الصوت وتعابير الوجه ولغة الجسد تعكسها. الجهاز العصبي اللمبي الذي يقع في أسفل الجهاز العصبي المركزي، يسيطر على المشاعر التي تظهرها حركات الوجه والصوت وتعابير الوجه ولغة الجسد. وهي جميعها تعطي صورة مطابقة لما تشعرين به.
وهكذا، فإن وجود رجل سام في حياتك يؤثر في مظهرك الخارجي والصورة التي تعكسينها إلى الآخرين. إن المجلات الاجتماعية مملوءة بصور النجمات اللواتي يبدين أكثر ارتياحاً وجمالاً وحتى أكثر شباباً بعد قطع علاقتهن مع رجل سام كان يجعلهن تعيسات. ونحن نرى هذا أيضاً في أسرنا ولدى صديقاتنا ومعارفنا.
حين أعلنت مارثا لجاكي أنها قطعت علاقتها مع صديقها غي، لم تصب جاكي بالدهشة أبداً. فصديقتها كانت تبدو تعيسة ومتوترة ومشدودة على الدوام بحضور غي. وها هي الآن وقد فقدت تعابيرها المتجهمة! لقد باتت جاكي ترى عينيها إذ تبدوان أكبر. وحين تبتسم، لم تعد تفعل ذلك وهي مزمومة الشفتين بل تفتح فمها وتظهر كل أسنانها، هي ابتسامة من القلب. وقد صارت كذلك أكثر حسناً. وقد لاحظت جاكي أن مارثا صارت تمشي بخطوات خفيفة بعد أن كانت تمشي بخطوات متثاقلة طيلة علاقتها مع غي.
*تأليف: ليليان جلاس
