10 ديسمبر 2025

قمة «بريدج» 2025… جسر نحو مستقبل التكنولوجيا وبوابة لمسارات جديدة للإبداع

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

أصبحت أبوظبي في السنوات الأخيرة مركزاً تتقاطع عنده قصص العالم، ليس كعاصمة ثقافية، أو وجهة فنية فقط، بل كمنصّة تمنح المواهب والأفكار فرصة لتولد من جديد. هذا الشعور بدا واضحاً في قمة «بريدج» الإعلامية 2025، التي احتضنتها العاصمة وسط حضور عالمي غير مسبوق، حيث تحوّلت العاصمة الإماراتية إلى منصة عالمية التقى فيها صُنّاع الإعلام، ونجوم المحتوى، وروّاد الترفيه، وعمالقة التكنولوجيا، في مشهد يؤكد أن المستقبل يُصنع هنا، بأيدٍ ترى في التطور فرصة لصياغة حياة أكثر إشراقاً، وتواصلاً، وإنسانية. فقد عكست قمة «بريدج» إيمان دولة الإمارات بأن التكنولوجيا ليست بديلاً عن الإنسان، بل وسيلة لتقريب المسافات، وتوسيع الخيال، وحماية الجيل الجديد، وفتح مسارات جديدة للإبداع.

مجلة كل الأسرة

مسرح يجمع العالم… وجلسات تُشبه قصص الناس

لأن قمة «بريدج» موجّهة للناس قبل الشركات، جاءت جلساتها تحمل أفكاراً قريبة من القلب، بخاصة تلك التي دارت حول الفن وصناعة المحتوى، ومستقبل القصص التي تؤثر في حياتنا اليومية.

شهدت القمة مشاركة واسعة لنجوم، عرب وأجانب، تحدثوا عن تحولات قطاع الترفيه، وعن كيفية تعامل الجمهور – خصوصاً الشباب – مع المحتوى الجديد الذي يتجاوز الشاشة نحو تجارب غامرة وتفاعلية.

واتفق الجميع على أن صناعة الإعلام اليوم لم تعُد مجرّد إنتاج مواد مرئية، بل صناعة تأثير، ومساحة تُبنى فيها ذكريات جديدة، وتُصنع فيها فرص لمواهب ربما لم تكن تجد من يسمع صوتها، قبل سنوات قليلة فقط.

ولعل الجلسات الفنية التي استضافتها القمة كانت من الأكثر جذباً للجمهور، لأنها تطرقت لأسئلة يعيشها الناس يومياً: كيف يتغير الفن؟ كيف يحافظ على قيمه في زمن السرعة؟ وكيف نصنع محتوى قادراً على الوصول إلى كل أفراد الأسرة، من الأطفال إلى الكبار؟

مجلة كل الأسرة

لأول مرة في الإمارات... «سناب» تكشف مستقبل الواقع المعزز

ومن بين أبرز ما شهدته القمة، خطفت شركة «سناب» الأضواء بإعلان هام جعل الكثيرين يشعرون بأن المستقبل أصبح أقرب مما نتوقع. فقد كشفت الشركة، ولأول مرة في دولة الإمارات، عن الجيل الجديد من نظارات الواقع المعزز خلال مشاركتها في قمة «بريدج»، إلى جانب أحدث نسخة من نظارة Spectacles التي تسمح للمستخدمين بالتفاعل مع العالم الحقيقي بطريقة أكثر عمقاً واندماجاً.

النظارة الجديدة ليست مجرد جهاز... بل تجربة تُعيد تشكيل كيفية رؤيتنا للحياة اليومية. وبدل أن تنقلنا التكنولوجيا إلى عالم افتراضي منفصل، تقدّم «سناب» رؤية مختلفة: تكنولوجيا تمنح العالم الحقيقي طبقة إضافية من الجمال والمعرفة، من دون أن تبعدنا عنه.

وتأتي هذه المشاركة لتؤكد – كما قال عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس قمة «بريدج» 2025 – أن الابتكار لم يعد غاية تقنية فقط، بل دعوة إلى إطلاق طاقات جديدة تشجع الأفراد على الإبداع والاتصال الإنساني.

مجلة كل الأسرة

الفن في «بريدج» 2025: حوارات تعبُر الأجيال والحدود

شهدت قمة بريدج 2025 حضوراً فنياً لافتاً، أضفى على الفعاليات روحاً من الإلهام القريب من الجمهور، حيث التقت الخبرة العريقة بوجهات النظر الجديدة، في جلسات حوارية حملت الكثير من العمق والإنسانية. فقد قدّمت النجمة الكبيرة يسرا رؤية مؤثرة حول أهمية الانفتاح على الأجيال الجديدة في صناعة الفن، مؤكدة أن التواصل بين الفنان وجمهوره لم يعد خياراً، بل ضرورة تحافظ على نبض الإبداع وتضمن استمراريته. من جانب آخر، جاءت مشاركة الفنانتين بثينة الرئيسي، وجيهان الشماشرجي، لتُثري النقاش حول صورة المرأة العربية في السينما والدراما، وكيف يمكن لصنّاع المحتوى اليوم تقديم نماذج أكثر واقعية وقوة، بعيداً عن القوالب التقليدية، إلى جانب حديثهما عن التحولات التي تفرضها مواقع الـ«سوشيال ميديا» على علاقة الفنان بالجمهور، وطرق تأثيره فيه.

مجلة كل الأسرة

أما الحضور التركي، فقد مثّله النجم باريش ألديتش الذي استعرض تجربة الدراما التركية في تخطّي حدود الوطن، والانفتاح الكبير على المشاهد العربي، معتبراً أن قوة الحكاية الإنسانية هي ما جعلت هذه الأعمال قادرة على العبور من ثقافة إلى أخرى من دون حواجز، لتصبح اليوم جزءاً من لغة فنية مشتركة تجمع الملايين عبر الشاشة.

مجلة كل الأسرة

مساحات رقمية آمنة… لحماية شباب اليوم

ولأن صناعة الإعلام لا تكتمل من دون مسؤولية، شاركت جواهر عبد الحميد، رئيسة قسم السياسات العامة في «سناب»، في جلسة هامة حول المساحات الرقمية الآمنة، ودعم صعود الشباب في وسائل الإعلام. هذه الجلسة كانت محط اهتمام الكثير من العائلات، لأنها طرحت الأسئلة الأساسية التي تشغل ذهن كل أمّ وكل أب:

  • كيف نحمي أبناءنا في الفضاء الرقمي؟
  • كيف نضمن أن يجدوا مساحة آمنة للتعلم والإبداع؟
  • كيف يمكن للصناعة دعم المواهب الصغيرة بدل استغلالها؟

وجاءت النقاشات لتؤكد أن قمة «بريدج» لا تهتم بالمحتوى فقط، بل بالإنسان قبل كل شيء، وبالأجيال التي ستقود مستقبل الإعلام.

وضمن برنامج Snap School، قدّمت آية الكالوتي، ورشة عمل حضرها عشرات الشباب وصناع المحتوى الصاعدين. كانت الورشة عبارة عن درس عملي مبسّط بلغة يفهمها الجميع، تناولت كيفية بناء حضور قوي على المنصات الرقمية، بطريقة مسؤولة واحترافية، مع شرح استراتيجيات التفاعل، وأدوات تحقيق الدخل، وكيفية تطوير محتوى يليق بالمتابعين، ويعبّر عن شخصية صانعه.

هذا النوع من الجلسات يعكس روح قمة «بريدج»: التمكين، وليس مجرّد العرض. إعطاء الأدوات، وليس إبهار الجمهور فقط.

مجلة كل الأسرة

قمة تجمع التكنولوجيا بالأسرة… وتعيد الإنسان إلى مركز القصة

قمة «بريدج» لم تكن حدثاً للنخبة فقط، بل مساحة حقيقية تُشبه بيوت الناس، وثقافتهم، وطموحاتهم، وقدمت عبر هذا الحدث الضخم رسالة واضحة: التكنولوجيا ليست نهاية الطريق، بل وسيلة لحياة أفضل، أكثر تواصلاً، وأكثر إنسانية.

وبين جلسات الإبداع، وورش العمل، والعروض التقنية المدهشة، مثل نظارات الواقع المعزز الجديدة من «سناب»، خرج الحضور بانطباع واحد: المستقبل لن يُصنع بعيداً عن الإنسان… بل يبدأ من قصته، وعائلته، وحلمه.