سارة النعيمي: 52% من رائدات الأعمال في «شراع» دليل نجاح جهود تمكين المرأة
بفضل رؤيتها الثاقبة وعملها الدؤوب، استطاعت سارة النعيمي، مدير مركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع»، أن تترك بصمة مميزة في مشهد ريادة الأعمال. ومن خلال مبادرات نوعية ومبتكرة، عملت على تمكين رواد الأعمال في مختلف القطاعات، ومنحت للمرأة اهتماماً خاصاً، ليتحول «شراع» بإدارتها إلى منصة رائدة تجمع بين المعرفة، ورأس المال، والفرص، يسهم في ترسيخ مكانة الشارقة كوجهة جاذبة للشركات الناشئة والمستثمرين، على حد سواء.
يحرص مركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع» على تنظيم الكثير من المبادرات، كان آخرها فعالية «مرسى الاستثمار» للمرة الأولى. ما القيمة التي تضيفها هذه الفعالية للشركات الناشئة والمستثمرين، على حد سواء؟
الهدف من تنظيم الفعالية هو خلق منصة تتيح ربط المستثمرين بالمؤسّسين والشركات الناشئة، انطلاقاً من رؤيتنا في «شراع» لتعزيز بيئة ريادة الأعمال في دولة الإمارات، والمنطقة، ما يسرع وصولهم إلى رؤوس الأموال، ويمنحهم فرصاً لبناء علاقات استراتيجية قوية، إلى جانب الاستفادة من التوجيه، حيث نعمل في المركز، بشكل خاص، على دعم الشركات في مراحلها المبكرة والمتقدمة، إدراكاً منا لأهمية هذه المرحلة في رحلتهم الريادية، وبناء جسور للتواصل تساعدهم على النمو والتوسع بثقة.
صعوبة الحصول على التمويل والدخول إلى أسواق جديدة من أكبر التحدّيات التي تواجه رواد الأعمال في جميع أنحاء العالم وليس في الإمارات فقط
دائماً ما تؤكدون أهمية توفير المعرفة ورأس المال لرواد الأعمال، لكن هل من تحدّيات أساسية أخرى يمكن أن تكون عقبة في تحقيق النجاح؟
لا تتوقف التحدّيات عند رواد الأعمال في دولة الإمارات فقط، بل يمكن وصفها بأنها تحدّيات عالمية، يتمثل أهمها في صعوبة الوصول إلى رأس المال، إضافة إلى تحدي الدخول إلى أسواق، جديدة ومختلفة. فالعثور على المستثمرين وتأمين التمويل يُعد من أكبر العقبات اليوم، من هنا جاءت مبادرة مرسى الاستثمار لتعمل على ردم هذه الفجوة، من خلال خلق منصة تربط رواد الأعمال مباشرة بالمستثمرين، وتفتح أمامهم أبواب النمو والتوسع.
تشير الإحصاءات إلى أن نسبة رائدات الأعمال في «شراع» تصل إلى 52%، وهو رقم لافت مقارنة بالمعدل العالمي. في رأيك، ما العوامل التي سهلت وصول المرأة الإماراتية إلى هذا المستوى المتقدم في ريادة الأعمال؟
هذا الرقم من أكثر الأرقام التي نفخر بها في «شراع»، وهو يؤكد التوافق مع توجهات الدولة في تمكين المرأة، ومنحها فرصاً متكافئة في مختلف القطاعات، بما في ذلك ريادة الأعمال، وإذا قارنّا ذلك بالواقع العالمي، نجد أن النسبة في وادي السيليكون في أمريكا، مثلاً، لا تتجاوز 20%، بينما لدينا في «شراع» تصل إلى 52%، وهي من أعلى النسب على مستوى العالم. هذا التقدم يعكس دعم الدولة الكبير للمرأة الإماراتية، وتوفير البيئة التي تشجعها على الابتكار والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد، ما جعلها حاضرة، بقوة، في مشهد ريادة الأعمال.
كيف ترصدين توجه النساء في مجال ريادة الأعمال والقطاعات التي يبدعن فيها أكثر، وما هي آلية دعمكم لهنّ في «شراع»؟
في»شراع» نحن لا ننظر إلى جنس المؤسس، بقدر ما نركز على قوة الفكرة، وقابليتها للنمو. ومن واقع تجربتنا، نستطيع القول إن رائدات الأعمال موجودات في مختلف القطاعات، بلا استثناء، وليس في مجال محدّد فقط. نجدهنّ في التكنولوجيا، والتعليم، والصحة، والإبداع، بل وحتى في قطاعات تقليدية، كالبناء والتشييد. هذا التنوع يعكس شجاعة المرأة الإماراتية، وإصرارها على اقتحام مجالات متعدّدة. لذلك نحرص في «شراع» على تقديم الدعم المتكافئ للجميع، عبر التوجيه، وتوفير بيئة حاضنة تساعدهنّ على تحويل أفكارهنّ إلى مشاريع ناجحة، وقصص ملهمة.
ما الحلول التي تقترحينها لتجاوز عقبة حصول أصحاب المشاريع على التمويل؟
في «شراع» نحرص على تقديم حلول عملية لتقريب المسافة بينهم، وبين المستثمرين. وعلى مدار العام، نعمل على ربط الشركات الناشئة مع صناديق الاستثمار والشركات العائلية، وجِهات التمويل المختلفة، من خلال توفير الفرص لهم للعرض، والتعريف بمشاريعهم. ومن أبرز مبادراتنا في هذا الإطار مهرجان الشارقة لريادة الأعمال، حيث ندعم حضور المستثمرين، وإتاحة المساحة لهم للتواصل المباشر. وفي فعالية مرسى الشراع للاستثمار، صمّمنا التجربة لتكون أكثر فاعلية من خلال جدولة اجتماعات فردية بين كل مستثمر ورائد أعمال، أو مؤسس، بجلسات تستغرق كل واحدة منها نحو 20 دقيقة، تتيح للمستثمرين الاطلاع على المشاريع بشكل أعمق، وتمنح المؤسسين فرصة حقيقية للحصول على الدعم والتمويل المناسب.
التوازن بين العمل والحياة سرّ نجاحي... والرعاية الذاتية خيار أساسي وسبب رئيسي في استمراري
كثيراً ما تؤكدين أن التوازن بين العمل والحياة الشخصية، إلى جانب الرعاية الذاتية، عنصران لا ينفصلان عن الأداء المهني. كيف تترجمين هذا المفهوم في حياتك اليومية، لكونك امرأة عاملة وقائدة في مجال ريادة الأعمال؟
أؤمن بأن التوازن ليس رفاهية، بل ضرورة لأي امرأة عاملة، أو رائدة أعمال، فهو ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية، وعلى جودة الأداء في العمل. بالنسبة لي، أحرص دائماً على تخصيص وقت للعائلة، وممارسة الرياضة، والاهتمام بنفسي، وحتى متابعة الدراسة والأنشطة التي أحبها. المساحة الشخصية خارج نطاق العمل تمنحني طاقة، وتجدّد ذهني، وتساعدني على العودة إلى عملي بتركيز أكبر، وإيجابية أعلى. لذلك الرعاية الذاتية بالنسبة لي ليست خياراً ثانوياً، بل جزء أساسي من نجاحي واستمراريتي في مسيرتي المهنية.
كيف ترصدين مستقبل ريادة الأعمال في إمارة الشارقة خلال السنوات المقبلة؟
تعد الشارقة بيئة خصبة لنمو قطاع ريادة الأعمال والشركات الناشئة، لكونها توفر منظومة متكاملة تدعم المؤسسين في مختلف المراحل، بفضل وجود مؤسسات تحتضن رواد الأعمال مثل «شراع»، وتمويلية مثل «رواد»، إلى جانب المناطق الحرة التي تقدم تسهيلات هامة في الترخيص والتشغيل. والأهم من ذلك كله، وجود المدينة الجامعية التي تمثل مصدراً مستمراً للمواهب في مختلف التخصصات، ما يخلق خط إمداد متواصل من الكفاءات يغذي هذا القطاع الحيوي. فقطاع الشركات الناشئة وريادة الأعمال، ليس هامّاً فقط على المستوى الفردي، بل هو محرك أساسي لدفع عجلة الاقتصاد في الإمارة. ومن جانبنا في «شراع»، طموحنا أن نواصل المساهمة في نمو اقتصاد الشارقة عبر تمكين هذا القطاع، وتوسيع أثره في السنوات المقبلة.
ما النصيحة التي يمكن أن تقدميها لشباب، أو شابات، إماراتيين، يمتلكون فكرة مشروع لكنهم يشعرون بالتردد في البدء بتنفيذها؟
مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، «أكبر مجازفة في الحياة هي ألا تخاطر»، كلمات تختصر أهمية سرّ البداية، فكل إنجاز عظيم يبدأ بخطوة أولى. اليوم، تتوفر في دولة الإمارات بيئة متكاملة تدعم رواد الأعمال، من جهات تمويلية، ومستثمرين، إلى تسهيلات حكومية واضحة، تعكس حرص القيادة على تمكين الشباب، وتشجيعهم على الابتكار. لذلك نصيحتي لكل شاب يمتلك فكرة مشروع «لا تتردّد، وابدأ فوراً، فالمبادرة هي المفتاح الحقيقي للنجاح.
تصوير: السيد رمضان
