21 أغسطس 2025

«رحلة عبر التاريخ» في اللوفر أبوظبي.. 25 دقيقة ملهمة بين روما وبغداد والهند

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

في الرواق السفلي من متحف اللوفر أبوظبي، يُبعث الماضي حيّاً في مشروع «رحلة عبر التاريخ»، حيث يفسح المجال لخوض تجربة واقع افتراضي غامرة، تدمج التكنولوجيا في الفن، وتسافر بالزوار عبر الزمن للتجوّل بين صفحات التاريخ.

تُعيد هذه التجربة، المتاحة لمدة 12 شهراً من الآن، تصوير التاريخ كمحتوى، وكتجربة حيّة يعيشها الزوار بكل جوانبها، بما ينسجم مع التزام «اللوفر أبوظبي» بتعزيز دور الفن والثقافة، بطرق جديدة ومبتكرة، وبكونه (أي المتحف) منصّة لاختبار الأفكار الجديدة في عالم تسوده العولمة.

مجلة كل الأسرة

تمّ تطوير مشروع «رحلة عبر التاريخ» بالتعاون مع «سمول كرياتيف ستوديو» (فرنسا)، وهو متاح باللغات: العربية، والإنجليزية، والفرنسية. ومناسب للزوّار الذين تبلغ أعمارهم ثماني سنوات، فما فوق، ومصمم ليشمل فئات واسعة من الجمهور. ويمكن خوض هذه التجربة بشكل فردي، وبشكل مناسب أيضاً للعائلات، والطلبة، وعشاق التكنولوجيا، ومستكشفي الثقافات في رحلة واحدة مشتركة؛ حيث تتجاوز التجربة حدود الزيارات التقليدية للمتحف، وترسم كل خطوة طريقة جديدة لرؤية العالم.

وتدعو كل بيئة افتراضية الزوار إلى استكشاف الماضي ضمن تجربة حية تتفاعل مع حواس متعدّدة. وتضعك «رحلة عبر التاريخ» بين صفحات التاريخ كأنك تُعايشه الآن، سواء في روما القديمة، أو في بغداد في العصر العباسي، أو في الهند المغولية.

مجلة كل الأسرة

كيف تبدأ الرحلة؟

في هذه الرحلة يكون الجسد هو مفتاح العبور، باستخدام تقنيات لا سلكية تتبع حركة الجسد بشكل كامل. ويمكن أن ينطلق عشرة زوّار في وقت واحد في مغامرة تستمر 25 دقيقة، يخوضونها بأجسادهم، ويتحركون بحرية تامة، في آنٍ واحد.

أما نطاق التحرك فيكون ضمن بيئات افتراضية رقمية أعيد تصورها بدقة، علمية وفنية، حيث تُعيد تلك التجربة تشكيل ثلاث محطات، أو عوالم تاريخية بارزة، من مقتنيات المتحف، تنقلك فيها من الإمبراطورية الرومانية، إلى بغداد العباسية، ثم إلى روعة البلاط المغولي في الهند، كما أسلفنا سابقاً، في مهمة مُلهمة عبر الزمن؛ مستوحاة من الخيال العلمي، يتقاطع الماضي مع المستقبل في رحلة يتقاطع فيها الفن أيضاً بالتاريخ.

ومن خلال الإرشادات عن طريق السرد السينمائي، يُسافر المشاركون عبر القرون، لإعادة اكتشاف بعض الروائع الفنية الأيقونية من مجموعة متحف اللوفر أبوظبي.

مجلة كل الأسرة

المحطة الأولى

روما... زمن الإمبراطور أغسطس

أغسطس، الإمبراطور الروماني الأول _ روما الإمبراطورية، القرن الأول الميلادي:

تجد نفسك في قلب الإمبراطورية الرومانية، وتتجوّل في أروقة ساحة الإمبراطور أغسطس، أول من حمل لقب «أوغسطس»، أي «المبجّل»، بعدما حوّل الجمهورية إلى إمبراطورية قوية. تتجول داخل ساحة تمثّل مركز الحكم الروماني، حيث تستعيد الكثير من المعلومات حول أول إمبراطور لروما، الذي شهد حكمه فترة ازدهار اقتصادي، واستقرار سياسي.

مجلة كل الأسرة

المحطة الثانية

بغداد في العصر العباسي

صفحة من مخطوطة بعنوان «كتاب الحشائش» | بغداد، العصور الوسطى، القرن الثالث عشر الميلادي:

الرحلة الثانية تنقلك إلى بغداد، وتحديداً «بيت الحكمة»، حيث اجتمع العلماء لفهم أسرار الطب، والطبيعة، والكون. تأسس «بيت الحكمة» خلال حكم الخليفة العباسي هارون الرشيد، وازدهر في عهد المأمون. تُعيدك التجربة إلى أجواء المخطوطات العربية، ومن بينها النسخة النادرة من مخطوطة «كتاب الحشائش» التي كانت موجودة ضمن مقتنيات بيت الحكمة ببغداد، في العصور الوسطى، وتميّزت بكونها «جزءاً من المعرفة الطبية والطبيعية التي كانت تدرس في بيت الحكمة».

مجلة كل الأسرة

المحطة الثالثة

الهند المغولية... و«المرايا الأربع»

درع «المرايا الأربع» | الهند المغولية، القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي:

في المحطة الثالثة، تُبحر إلى عصر الإمبراطورية المغولية، أعظم وأثرى الفترات في التاريخ الإسلامي، والتي حكمت شبه القارة الهندية. يقودك المشهد إلى ضفاف قصر «جال محل» العائم في جايبور، ويعكس درع «المرايا الأربع» فلسفة المغول في دمج الفنون الفارسية، والهندية، والإسلامية، في زخارفهم.

وظهر هذا النوع في إيران في مطلع القرن الخامس عشر، وانتشر سريعاً في الهند المغوليّة، ويسمّى هذا النّوع من الدروع «ذو المرايا الأربع»، نسبة إلى اللوحات المعدنيّة التي يرتديها المحارب على الزردية لتحمي أعضاءه الحيويّة.

مجلة كل الأسرة

تفاعل حيّ بين الحواس والتاريخ

ما يميّز «رحلة عبر التاريخ» هو أنها تُقدَّم كمعايشة، حيث تخوض تلك العوالم، وتصغي إلى أصواتها، وتشعر بنبض الزمن المستعاد. واللافت في هذه التجربة أنك ترى من معك، تتواصل معهم، وتخوضون معاً تجربة جماعية، يتشابك فيها التعلّم بالاكتشاف، وتتنقلون خلالها بحرية عبر مناظر تاريخية افتراضية واسعة، متجولين في المواقع من خلال حركات أجسامكم الطبيعية، تماماً كما تفعلون في حياتكم الواقعية.

مجلة كل الأسرة

وفي هذا السياق، تؤكد مارين بوتون، اختصاصي أول التفسير والمحتوى الإبداعي في اللوفر أبوظبي، أن «هذه التجربة تمثل امتداداً لرؤية المتحف في جعل الفن والتاريخ مساحة حية للحوار والتجربة»، وتضيف: «نريد للزوار أن يتفاعلوا مع التاريخ، ليس من خلف الحواجز، بل أن يسيروا داخله».

وتواصل «ينصّب اهتمام المتحف على سرد قصص الحضارات الإنسانية، وتبنّي نظرة عالمية، لذا، فإننا فخورون بتقديم تجربة يتفاعل فيها الزوار مع التاريخ، ليس كمراقبين عن بُعد، بل كمشاركين فاعلين. ويجسد هذا المشروع التزام اللوفر أبوظبي باستخدام التكنولوجيا لتطوير مبادرات ثقافية مُلهمة، ترحب بالجميع، وتبني جسوراً للتواصل والحوار بين الثقافات عبر مختلف الأزمنة، وتُعيد إحياء القصص الإنسانية».

* تصوير: السيد رمضان ومن المصدر