قلة النوم وتضارب مواعيد العمل.. هل يهددان استقرار الحياة الزوجية؟
في ظل تسارع الحياة اليومية ومشاركة المرأة في ميادين العمل، يتبدى عنصر قلة النوم والتضارب في مواعيد العمل بين الزوجين عاملين مساعدين في الخلافات الزوجية وشحن طاقة التوتر والاستفزاز لدى الطرفين وبالأخص المرأة العاملة التي تكون أكثر عرضة للضغوط.
وفي هذا الصدد، توصلت دراسة أمريكية، بحثت تأثير قلة النوم في العلاقة الزوجية، إلى أن نقص النوم يؤثر بشكل سلبي في العلاقات الإنسانية.
وأظهرت الدراسة الصادرة عن جامعة «أوهايو» الأمريكية أن مشكلات العلاقات العاطفية القوية ترجع في بعض الحالات إلى قلة النوم، حيث تزيد الخلافات الزوجية بين الزوجين في حال ناما أقل من 7 ساعات يومياً.
تأثير التضارب في مواعيد العمل وما يستتبعه من قلة النوم على واقع الحياة الأسرية يراه البعض سبباً يقود إلى الطلاق بعد احتدام الخلافات الزوجية، في ظل ضغوط قد يعيشها الطرفان. يحاول حسن علي، موظف حكومي، أن يوازن بين تلبية متطلبات عمله وقضاء بعض الوقت مع أسرته بحيث لا يؤثر عمله في نمط حياته: «هذا النظام اليومي قد يخفف عن زوجتي بعض الضغط وهي متفهمة لطبيعة عملي ولبعض هواتف العمل التي تردني أثناء عودتي للمنزل».
يعاني علي من قلة النوم: «أعمد إلى النوم ما بعد منتصف الليل وأستيقظ الخامسة صباحاً لأقل أبنائي للمدرسة. قد يشعرني الأمر بإرهاق ولكنه لا يؤثر في إيقاعي في العمل من باب الاعتياد على هذا النمط». بيد أن الزوجة لا تعمل، وهو عنصر مساعد في تدعيم أسس الحوار الهادئ بين الطرفين: «زوجتي تقوم برعاية الأبناء وبدورها الأمومي على أكمل وجه ومن الضروري أن نخصص وقتاً للحوار ومناقشة ما يصادف حياتنا من تحديات دورياً».
كيف يتعامل الزوجان مع ضغوط العمل وقلة النوم؟
أفراح شيباني كانت تعمل مهندسة في بلدها، وكانت تجد طرقاً للتحايل على لعبة الوقت وقلة النوم والمهام المطلوبة منها كزوجة وأم: «كنت أعمل في مجال الإشراف الهندسي، وهذا يتطلب وقتاً كبيراً خارج البيت وكانت المهام كثيرة على عاتقي. فلا نوم ولا حياة اجتماعية».
كانت شيباني تعمد يوم إجازتها الوحيد إلى إنجاز الكثير ولو «على حسابي»، كما تعترف: «كنت أضحي براحتي من أجل شغلي. من الطبيعي أن قلة النوم وتضارب مواعيد العمل مع زوجي الذي كان مهندساً أيضاً في مجال الدراسات عنصران شكلا تحدياً لي ولكني حاولت تجاوز الضغوط لأقوم بما أحبه». حتى أن شيباني لم تكن تهضم حق أطفالها في إعداد الطعام الصحي ولا في المذاكرة: «كنت أحاول مواكبة محيطي وأتحمل أعباء أكثر إذ إنه في السنوات الماضية، لم تكن موضة الطعام الجاهز رائجة ولا حتى الاستعانة بخادمة».
واليوم تجد أن هذا الوضع تجلى أكثر حيث بات الزوجان يعملان خارج البيت ويعايشان «تلف الأعصاب» في العمل ويقعان تحت ضغط تأمين لقمة العيش والدوام الطويل وتداعيات النوم القليل.
راضية العبيد، أم وموظفة سابقة، كانت تعمل قبل أن تتزوج وترزق بأبناء. تقول: «بعد الزواج، وجدت أن المرأة تقع تحت ضغوط هائلة في ظل متطلبات الأسرة وبالأخص الأبناء الذين تتفاوت مواعيد نومهم كما الالتزامات الاجتماعية وغيرها». على الرغم من رعايتها لأبنائها الثلاثة والارتهان لمزاجيتهم في النوم كونهم بأعمار صغيرة ومتقاربة ومواكبة عودة الزوج من العمل، تحاول العبيد القفز على الواقع ومحاولة نيل استراحة محارب وسط كل تلك الالتزامات بحيث «لا أترك لقلة النوم أن تترك انعكاساتها على أدائي الأمومي أو على دوري الأسري».
من البديهي القول إني أعيش ضغطاً مضاعفاً ولكني أحاول مواكبته بفاعلية لكي لا ألحق الضرر بنفسي ولا بأسرتي»، مؤكدة أنها تشعر بالدوام بالإرهاق الجسدي وحتى ببعض الأحيان بـ«دوخة» من دوامة الضغوط وأحاول تعويض بعض ساعات النوم خلال النهار ولكني لا أستطيع.
تأثير قلة النوم وضغوط العمل في الصحة والحياة الأسرية
هذا الواقع تتبدى آثاره جلية في حياتنا اليوم إذ أن أوقات العمل غير المنتظمة أو مناوبات العمل الليلية جزء من حياة الكثير من الأشخاص والتي قد تكون لربما تلبية لاحتياجات العمل وبحسب طبيعته، أو لربما بسبب عادات خاطئة لدى البعض وسوء في إدارة وتنظيم الوقت: «تضارب مواعيد العمل وما يتبعه من عدم الحصول على ساعات نوم كافية يعتبر ذا تأثير سيئ ليس فقط في الصحة وإنما في الحياة الأسرية والزوجية وفي نشأة الأطفال كذلك». «الأسر التي تضم آباءً يعملون بمواعيد عمل متضاربة مثل أن تكون وردية الأم صباحية والأب مسائية أو العكس وينتج عن هذا عدم اجتماع الأسرة كاملة في أوقات ثابتة، أو الأسر التي تعمل بنظام المناوبات الليلية، تجد أطفالهم أكثر تأثراً بالمجتمع الخارجي وانشغالاً بمتابعة التلفاز أو قضاء الوقت باستخدام الأجهزة الذكية مما يترك آثاراً في نشأتهم وأفكارهم وحتى في صحتهم».
ومن الآثار السلبية في صحة الإنسان «خطر إصابته ببعض الأمراض المزمنة كالسكري أو ضغط الدم، وبكل تأكيد فإن هذه العوارض أو النتائج اللاحقة لقلة النوم قد تخلف تأثيراً كبيراً في الأسرة في حال إصابة أحد أفرادها بها».
نرصد هنا تداعيات قلة النوم على الجهاز العصبي للفرد: «ليلة واحدة من دون نوم قد تكون كفيلة بأن تجعل الشخص مزاجياً وانفعالياً في اليوم التالي، فقد وجدت الدراسات أن عدم الحصول على ساعات كافية من النوم وبشكل متكرر قد يكون مرتبطاً برفع خطر الإصابة باضطرابات المزاج المزمنة مثل القلق والاكتئاب، وزيادة الانفعال والغضب والحد من كفاءة عمل الدماغ لكل من الرجال والنساء».
كما نتوقف عند انعكاس هذا النمط على حياتنا اليومية: «فالإصابة بالاكتئاب والقلق التي قد تنتج عن قلة النوم قد تكون سبباً في المشكلات الأسرية وعدم إيجاد بيئة صحية إيجابية لتربية الأطفال وتلبية احتياجاتهم، ما يؤثر سلباً في الجانبين النفسي والاجتماعي عند الأطفال».
حلول للتعامل مع قلة النوم وتضارب مواعيد العمل
نقدم هنا علاجاً لتعويض قلة النوم من خلال عيادة التعافي: «ما يهم معرفته هو مقدار الحاجة من النوم ومن ثم محاولة تحقيقها حيث يوصي المختصون الأم العاملة في نظام الورديات مثلاً بمحاولة عدم تفويت ولو بضع ساعات من النوم بين الورديات في العمل، فكل ساعة نوم قد تفيد الجسم».
وفي إحدى العادات التي أثبتت تأثيرها الإيجابي لمن يعملون في نظام الورديات الليلية وخاصة الأطباء والعاملون في المجال الصحي هي محاولة الحصول على ساعة ونصف من النوم قبل بدء العمل الليلي مع تناول وجبة خفيفة صحية بعد ذلك.
وننصح بعدم تناول الأطعمة في الساعات التي لم يعتد على تناول الطعام فيها في الوضع الطبيعي خاصة أثناء العمل ليلاً، إذ يجب محاولة إيجاد ساعات منتظمة في اليوم لتناول الطعام حتى لو كنا في العمل في ذلك الوقت، وترتيب الجدول الزمني للجسم أو ما يعرف بالساعة البيولوجية وذلك بتنظيم وقت النوم وساعات تناول الطعام وساعات الراحة لأجل تعزيز الصحة البدنية والعقلية».
لماذا تواجه المرأة العاملة ضغوطاً أكبر داخل الأسرة؟
للمعضلة تلك جانب أسري - اجتماعي ينعكس على حياتنا اليومية. نواكب فوائد النوم حيث «تفيد دراسة صادرة عن جامعة «أوهايو» الأمريكية أن مشكلات العلاقات العاطفية القوية، ترجع في بعض الحالات إلى قلة النوم.
واعتمدت النتائج على دراسة أجريت على أكثر من 43 من الأزواج. حيث لاحظ الأطباء أن نوم الأزواج أقل من سبع ساعات في اليوم، يؤدي إلى تخاصمهم بشدة، في حين يستطيع الزوجان توضيح المشكلات بينهما بشكل بناء عبر الحوار، وذلك في حصول أحد الأطراف على قسط وافر من النوم.
وفي المقابل، أوضحت الدراسة أن النوم الكافي لا يمكن أن يحل كل المشكلات بين الأزواج، بيد أن الحصول على قسط وافر منه قد يساعد على تحسين العلاقة بين الطرفين، إذ يؤثر النوم في أجزاء من الدماغ البشري، التي تشارك في حل المشكلات مثل تعزيز القدرة على الاستماع النشط والشعور بمزاج جيد وفق نفس الدراسة.
من منطلق ضغوط العمل بين الزوجين وخصوصاً اختلاف التوقيت بينهما، تتبدى المرأة أكثر عرضة للضغط على صعيد الوقت والجهد: «الأمر يعد مبالغاً فيه من قبل الرجل في حال اعتراضه على القيام بالمهام المطلوبة منه داخل نطاق الأسرة، ليلقيها بشكل كامل على المرأة، بجانب الاهتمام بأولويات المنزل الأخرى وطلبات الزوج، في حين أن المجهود الأكبر للزوج يقضيه في ساعات عمله فقط التي قد تعادل ساعات عمل الزوجة أيضاً، لذا يجب استثناء الفروق بين مجهود الزوجين في المنزل، وعدم المقارنة، والتعاون فيما بينهما لحمل الأعباء بالتوازن كي لا تثقل كاهل المرأة فقط، مما يؤدي بها للضغوط المتراكمة، ويؤثر في الأجواء الأسرية وكينونتها».
إيجابيات التعاون بين الزوج والزوجة العاملة
- أهمية وضع خطة بين الزوجين اللذين يعانيان من تلك المشكلة:
- مشاركة الرجل للمرأة ضمن حدود المعقول وبما يتم الاتفاق عليه من قبل الطرفين.
- تقسيم المهام، خاصة الاحتياجات الأساسية للمنزل، مثل: اصطحاب الأبناء للمدارس، احتياجات المنزل الخاصة، المساعدة في استذكار الأبناء.
- تخصيص وقت للراحة في اليوم يجمع الزوجين للاستمتاع بوقتهما معاً في ساعة راحة يومية يخصصانها من وقتهما لمشاركة ما مر بهما خلال اليوم.
اقرأ أيضاً:
- الأرق واضطرابات النوم.. الأسباب وأفضل النصائح العلاجية لنوم صحي
