هل تقتل الغيرة العلاقة بين الشريكين، أم هي مفيدة لها؟
الغيرة ولاّدة الشك، ومتى دخل الشك في العلاقة تبعه فقدان الأمان الذي يقود بدوره إلى الحاجة الدائمة إلى الطمأنة من قبل الشريك. وهذا أمر متعب للطرفين، وأنجح طريقة للبدء بإنهاء العلاقة بينهما. وحين تقود الغيرة إلى سيطرة الإحساس بالخوف من الأسوأ، تكون قد وصلت إلى مستويات خطرة جداً. ومن الأمثلة على الحالات القصوى، ما يدفع الغيور إلى محاولة احتكار وقت ونشاط الشريك فيشعر هذا الأخير بأنه يعيش تحت مراقبة دائمة في سجن مصنوعة قضبانه من «حب».
وفي الحقيقة، لا تأتي الغيرة بدافع من الحب، بل بدافع من الخوف. وحين يكون الخوف هو من يقود السلوك، يكون من الضروري فهم مكوِّناته، وما الذي نخشى من فقدانه. أهي العلاقة؟ أم الوضعية الاجتماعية؟ أم الإحساس بالسيطرة؟ أم سواها... فهذا يعتمد على ما ترونه هو الأهم في حياتكم. وتفكيك هذا الخوف هو المفتاح لمعرفة مكامن فقدان الأمان لديكم، وهذا أمر ضروري لمعرفة الطريقة للتغلب على هذه المشاعر.
إن كنتم تغارون من الوقت الذي يقضيه الشريك وهو يمارس نشاطاته، أو الوقت الذي يمضيه مع أصدقائه وأسرته، حاولوا أن تدرسوا الصعوبات التي تواجهها العلاقة في نواحٍ أخرى. وإذا كان الزوج قد بدأ يصير أقل اهتماماً بتمضية الوقت معكم، حاولوا أن تتأكدوا من الأمر معه. وإذا كانت نشاطاته، أو هواياته لا تهمكم، حاولوا أن تجدوا نشاطاً مشتركاً يتيح لكم قضاء وقت أطول معه.
الغيرة في العلاقة العاطفية تؤثر في الشريكين كوحدة واحدة، وليس فقط في الشريك الذي يشعر بالغيرة، أو الشريك الذي هو موضع الغيرة. وفي حال تركت الأمور على حالها، لا بد أن تصل إلى مستويات يصير فيها الضرر غير قابل للإصلاح. لذا، من الأفضل أن تفاتحوا الشريك بمشاعركم قبل فوات الأوان.
لكن في المقابل، يُقال عن الغيرة إنها «بهار» الحب، وقد يشعر بعض الناس بأن غيابها الكامل يعني غياب الحب، ولامبالاة بالشريك. في حين أن وجودها يحفز على الحب إذ يشعر المرء بأنه «محسود» على شريكه، فيزداد تعلّقه به. وفي الحقيقة، أن هذا الشعور يشبه المشي على خط رفيع فوق الهاوية، لأن الغيرة، إذا ما خرجت عن السيطرة تصير حاجة إلى السيطرة على الآخر، وتؤدي إلى انهيار الثقة بين الشريكين. وهذا أمر خطر.
لذا، بإمكانكم أن «تبهِّروا» الحب بالقليل من الغيرة، لكن احذروا الإكثار من البهارات.
اقرأ أيضاً: هل الغيرة تقتل الحب وتدمّر العلاقة الزوجية؟