11 أغسطس 2026

أعراض ارتجاج الدماغ عند الأطفال.. متى تستدعي زيارة الطبيب؟

مسؤول الملف الطبي بمجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

يعتقد البعض أن ارتجاج الدماغ عند الأطفال لا يحدث إلا عند ساحات الألعاب، كميدان كرة القدم، أو للأطفال الأكبر سناً. غير أنها في الحقيقة قد يصاب بها الإنسان في أي مرحلة من العمر. وقد لاحظت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الإصابة بـ ارتجاج الدماغ قد تحدث أكثر عند الفتيات اللاتي يمارسن مختلف أشكال الرياضة. ونحن هنا سنعرف بـ أعراض ارتجاج الدماغ عند الأطفال، كيفية الوقاية منه ومتى ينصح بزيارة الطبيب بشأنه وكيفية معالجته.

مراقبة عن كثب

ارتجاج الدماغ هو عبارة عن إصابة في الدماغ تحدث له وتجعله يتوقف فعلياً عن التصرف بصورة اعتيادية لفترة مؤقتة أو دائمة من الزمان. ومن أسباب ارتجاج الدماغ عند الأطفال الشائعة معاناة الرأس من صدمة جراء السقوط عليه أو التعرض لحادث سيارة. وتتسم ارتجاجات الدماغ بخطورة بالغة، خاصة عند الأطفال اليافعين، وذلك لكون أن أولئك الأطفال قد لا يدركون كيفية التعبير عن أحاسيسهم مما يستوجب مراقبتهم عن كثب بغرض التعرف على أي أعراض ممكنة لإصابتهم بأي من تلك الارتجاجات. ومما يزيد الأمر تعقيداً أن أعراض ارتجاج الدماغ قد لا تظهر على التو من بعد حدوث الإصابة به وأنها قد تستغرق ساعات أو حتى أيام قبل أن تشرع في البروز. وتلك الأعراض عموماً واحدة لدى كل الأشخاص وعند كل الأعمار. غير أن الأمر في حالة الأطفال الرضع والأطفال عند بدء مرحلة تعلم المشي والأطفال الأكبر سناً قد يتطلب ملاحظة أعراض معينة يحدد وفقها حدوث تلك الإصابة أو عدمه.

أعراض الإصابة بـ ارتجاج الدماغ عند الأطفال الرضع

قد تشتمل تلك الأعراض عند صغار الأطفال على البكاء الشديد عند تحريك رأس الطفل، التوتر والتهيج، اضطراب أو تأرجح عادات نوم الطفل كأن يكن أكثر أو أقل من المعتاد، القيء وظهور نتوء أو كدمة على رأس الطفل. أعراض ارتجاج الدماغ عند الأطفال في مرحلة بدء تعلم المشي قد يكون الطفل البادئ في تعلم المشي أكثر قدرة على التعبير عن تأذي رأسه وعلى وصف الأعراض التي قد يعاني منها عند إصابته بـ ارتجاج الدماغ. وتشمل تلك الأعراض في حالته على الإصابة بالصداع، الشعور بالغثيان، القيء، اضطراب السلوك أو تبدله، حدوث تبدلات في نمط ومدة النوم، الإفراط في البكاء وفقدان الرغبة في اللعب أو القيام بالنشاطات المفضلة لدى الطفل المعني.

علامات النكوص

عند إصابة الطفل مرة بـ ارتجاج الدماغ يغدو من المهم جداً وقايته من الإصابة به مرة ثانية أو منع تعرضه ثانية لأذى في رأسه وذلك لأن تكرر إصابات ارتجاج الدماغ قد يتسبب في حدوث ضرر أو أذى دائم للدماغ. كما إنه عند إبداء الطفل أي علامات نكوص، مثل الضعف والتراخي والتقلبات المزاجية المفرطة، من بعد إصابته بـ ارتجاج في الدماغ، ينبغي على والديه على الفور مقابلة الطبيب حتى يتم فحصه ومن ثم معالجته من إصابته.

أعراض ارتجاج الدماغ عند الأطفال الأكبر سناً

الأطفال الأكبر سناً، أي الذين تبلغ أعمارهم العامين وما فوقهما، قد يظهرون مزيداً من الأعراض مثل الشعور بالدوار أو فقدان التوازن، الحساسية تجاه الضوء، الحساسية تجاه الضجيج أو الصخب، صعوبة التركيز، صعوبة التذكر، تشوش الفكر أو نسيان الأحداث القريبة الوقوع، البطء في الإجابة على الأسئلة، تبدلات المزاج واضطرابه فيما بين التوتر والعصبية والحزن والتهيج العاطفي، الشعور بالخمول، تغير عادات النوم وصعوبته. متى ينبغي استدعاء الطبيب عند سقوط الطفل على رأسه أو تعرضه لإصابة فيها؟

أهم شيء ينبغي فعله في تلك الحالة هو مراقبة الطفل عن كثب وبحذر شديد والسعي للحصول على إجابات واضحة على الأسئلة التالية:

  • هل الطفل المعني يتصرف بصورة طبيعية؟
  • هل هو يبدو خاملاً أكثر من المعتاد؟
  • هل هنالك تبدل واضح في سلوكه؟

وفي حالة توصل مجمل الإجابات على تلك الأسئلة إلى ملاحظة أن الطفل ما يزال يقظاً ومنتبهاً ولا يبدو عليه السلوك بصورة مختلفة عن المعتاد من بعد سقوطه على الرأس لا يكن ذلك الطفل، في الغالب، محتاجاً لأي معالجة أو استشارة طبية.

مع ذلك قد يكن من الحكمة استشارة الطبيب بشأنه. ونشدد هنا على القول إنه عند إصابة الطفل بأي من أعراض ارتجاج الدماغ عند الأطفال ينبغي السعي على الفور إلى إجراء فحص طبي عليه ومن ثم معالجته.

ونوضح هنا أنه لا بأس من غفوة الطفل قليلاً من بعد سقوطه على رأسه غير أنه ينبغي على والديه مراقبته عن كثب وبحذر من بعد استيقاظه منها.

ورغم أنه ليس هنالك اختبار معين من شأنه تشخيص ارتجاج الدماغ بصورة مهنية ورسمية يظل استخدام التصوير المقطعي أو التصوير بالرنين المغناطيسي معيناً، في بعض الأحيان، على التعرف إلى حالة الدماغ وصورته عند شك الطبيب في حدوث نزيف فيه.

وأخيراً نشير هنا إلى أن ملاحظة عدم تساوي حجمي بؤبؤي العينين أو اتساعهما بصورة أكبر من المعتاد إثر إصابة الطفل في رأسه قد تدل على حدوث تورم في دماغه، الشيء الذي يشكل بالطبع حالة طبية طارئة.

العلاج

أهم علاج لـ ارتجاج الدماغ عند الأطفال هو الراحة. فالدماغ يحتاج إلى الكثير جداً من الراحة لكي يتعافى من الارتجاج. وقد يستغرق التعافي التام في هذا السياق شهوراً أو حتى عاماً كاملاً، الشيء الذي يتوقف على مدى شدة الارتجاج. والشيء الأهم الذي تنبغي معرفته، كما يجب التوكيد عليه، هنا هو أن الدماغ يحتاج بالفعل إلى راحة ذهنية وبدنية معاً كي يتعافى من إصابته بالارتجاج. لذا من المنصوح به عدم السماح للطفل باستخدام أي شاشات إلكترونية من أي نوع وذلك لأن أمثال تلك الشاشات من شأنها استثارة الدماغ وتحفيزه بصورة مفرطة.

وذلك يعني عملياً عدم السماح للأطفال المصابين بـ ارتجاج الدماغ بمشاهدة التلفاز، استخدام الأجهزة الإلكترونية اللوحية، عدم السماح لهم بسماع الموسيقى، كما عدم السماح لهم أيضاً باستخدام الهواتف الذكية. كما أن النوم يساعد جداً على تعافي الدماغ، لذا ينبغي تشجيع الطفل على التمتع بالهدوء ولحظات من النوم الخفيف، كما الحرص على النوم في ميعاد مبكر، حتى يُسمح للدماغ بأكبر قسط ممكن من الراحة يعينه على التعافي.

اقرأ أيضاً:

- الوجبات السريعة للأطفال: كيف تؤثر على مناعتهم وصحتهم النفسية والجسدية
- المضادات الحيوية للأطفال: متى تكون مفيدة ومتى تصبح خطراً؟
- كيف يتم تشخيص الاضطراب النفسي ثنائي القطب لدى الأطفال؟ الفرق بينه وبين فرط الحركة
- 7 أغذية مهمة لأدمغة الأطفال تعزز التركيز والذكاء وتقوي الذاكرة بشكل ملحوظ