06 سبتمبر 2026

المضادات الحيوية للأطفال: متى تكون ضرورية؟ ومتى قد تسبب مخاطر صحية خطيرة؟

مسؤول الملف الطبي بمجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

يحتاج الوالدان لمعرفة أنه عندما لا تكون المضادات الحيوية للأطفال هي الدواء الصحيح للحالة الصحية التي يعاني منها الطفل، فهي لا تعين أطفالهم بل قد تضرهم ضرراً بالغاً. والمضادات الحيوية هي مجموعة من الأدوية تستخدم لمكافحة مختلف أشكال العدوى البكتيرية عند الأطفال وتستهدف البكتيريا وليس الفيروسات. لذا قبل التوصية باستخدامها ينبغي على الطبيب المعني معرفة هل هي الدواء الصحيح والمناسب لمعالجة العدوى عند الطفل أم لا؟ وقد حددت «الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال» في حملتها التوعوية التي أطلقتها مؤخراً بهدف التقليل من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية للأطفال 10 أجوبة لـ10 أسئلة شائعة عن استخدام العقاقير المعنية، ونحن بدورنا نوردها فيما يلي:

في حالة معاناة الطفل من نزلة برد حادة لماذا لا ينصح الأطباء دوماً بالتوصية بتناوله للمضادات الحيوية؟

الفيروسات هي التي تسبب نزلات البرد عند الأطفال والزكام فيما تستخدم المضادات الحيوية بصورة خاصة لمعالجة مختلف أشكال العدوى التي تسببها البكتيريا. وعموماً تظل معظم الأعراض الشائعة لنزلات البرد التي تصيب الأطفال، مثل سيلان الأنف والسعال والاحتقان، ما بين خفيفة وعادية أو معتدلة وقابلة للعلاج دون أدوية أو عقاقير طبية كيميائية. لذلك فإن المضادات الحيوية لا تفيد في علاج العدوى الفيروسية عند الأطفال.

أو ليست بعض نزلات البرد تتحول إلى عدوى بكتيرية؟ عليه لم الانتظار قبل بدء استخدام المضادات الحيوية؟

في معظم الأحوال لا تعقب الإصابة بعدوى فيروسية إصابة بعدوى بكتيرية. ثم إن استخدام المضادات الحيوية للأطفال دون حاجة طبية في معالجة العدوى الفيروسية قد تنجم عنه الإصابة بعدوى أخرى تسببها مقاومة المضادات الحيوية، وقد يصاب الطفل في تلك الحالة بالإسهال أو بأعراض جانبية أخرى تستدعى تدخل الطبيب بشكل عاجل.

هل إفراز أنف الطفل لمادة مخاطية صفراء أو خضراء يدل على الإصابة بعدوى بكتيرية؟

من العادي أن يتبدل لون المادة المعنية، عند إصابة الطفل بنزلة برد عامة، إلى اللون الأصفر أو الأخضر. وتستمر أعراض الإصابة بمثل تلك النزلة عادة لمدة 10 أيام. ذلك فيما قد تسبب الإصابة بداء التهاب الجيوب الأنفية بعض الفيروسات أو الإصابة بداء الحساسية، كما العدوى البكتيرية عند الأطفال في بعض الحالات. وهنالك أعراض معينة قد تدل على صلة البكتيريا الممكنة ببعض أمراض الجهاز التنفسي لدى الطفل.

وذلك يعني، بعبارة أخرى، أن إصابة الطفل بنزلة برد عامة مصحوبة بسعال تستمر لأكثر من 10 أيام، أو إفراز أنفه لمخاط أصفر أو أخضر وشعوره في ذات الوقت بحمى مرتفعة تزيد درجة حرارتها على 102 درجة فهرنهايت (39 درجة مئوية) لمدة 3 أو 4 أيام متوالية على الأقل قد يشكلان عرضين من أعراض إصابته الممكنة بداء يدعى التهاب الجيوب الأنفية البكتيري.

وفقط في حالة التأكد من تشخيص الطفل بالإصابة بذلك المرض غير الشائع قد تكون هنالك حاجة إلى استخدام المضادات الحيوية للأطفال. وفي تلك الحالة الخاصة سيجري الطبيب فحصاً دقيقاً على الطفل يتأكد به من معاناته أيضاً من أعراض أخرى معينة للداء المعني ومن ثم هو قد يقرر، بناءً على ذلك كله، أن المضادات الحيوية هي العلاج الصحيح والناجح لذلك الطفل.

أليس من المفترض نجاح المضادات الحيوية في معالجة مختلف أشكال العدوى التي تصيب الأذن؟

ليس كل أشكال التهاب الأذن عند الأطفال تعالج بالمضادات الحيوية. وفي الواقع تزول أعراض نصف أشكال العدوى التي تصيب الأذن، تقريباً، دون الحاجة إلى معالجتها بأي مضادات حيوية. وفي حالة إصابة الطفل بألم في الأذن غير حاد أو غير مصحوب بحمى مرتفعة قد يوصي الطبيب عادة باستخدام دواء لذلك الألم بهدف تخفيفه.

ومن الممكن كذلك معالجة ذلك النوع من الألم بأدوية مخففة للآلام مخصصة للأطفال تشترى دون وصفة طبية مثل دوائي «البراسيتامول» و«الإيبوبروفين» فقط يجب التأكد من استخدام الجرعة المناسبة لعمر الطفل المعني وحجمه.

في معظم الأحيان يخف الألم في مدة ما بين يوم ويومين فقط. وهنالك أيضاً قطرات للأذن من الممكن استخدامها لذلك الغرض، غير أنه من الضروري استشارة طبيب الأطفال أولاً بشأنها قبل استخدام أي منها لمعالجة الطفل المصاب. ونشدد التنبيه هنا إلى أن مضادات الاحتقان ومضادات الهيستامين لا تساعد على معالجة عدوى أو ألم الأذن، كما لا ينصح بها للأطفال الصغار. ذلك فضلاً عن إشارتنا المهمة في هذا السياق إلى أنه فقط في حالات إصابة الطفل بحمى متصاعدة الارتفاع، بألم في الأذن متزايد الحدة وبعدوى في طبلتي الأذنين معاً قد يوصى طبيب الأطفال بمعالجة الطفل المعني بالمضادات الحيوية.

ألا تستخدم المضادات الحيوية في معالجة كل أنواع التهابات الحلق أو الحنجرة؟

لا، وذلك لأن 80% من التهابات الحلق عند الأطفال تسببها فيروسات. عليه في حالة إصابة الطفل بالتهاب في حلقه، بسيلان الأنف وبسعال لحائي، يكون السبب المرجح لذلك أحد الفيروسات ومن ثم لا تعد هنالك حاجة لإجراء اختبار العدوى البكتيرية.

ولا يوصى، في هذا السياق، باستخدام المضادات الحيوية للأطفال إلا في حالة ثبوت أن سبب أي من التهابات الحلق أو الحنجرة هو الجراثيم العقدية من النوع «أ». حيث تدعى العدوى التي يتسبب فيها هذا النوع من البكتيريا التهاب الحلق البكتيري ويتأثر بها عموماً الأطفال الذين يبلغون عمر دخول المدرسة وليس الأطفال دون الثلاثة أعوام من العمر. عليه فقط عند اشتباه الطبيب، بناء على أعراض معينة، في أن طفلاً ما أو آخر مصاب بذلك النوع من العدوى ينبغي إجراء اختبار العدوى البكتيرية ومن ثم هو قد يوصي بالمعالجة ببعض المضادات الحيوية المناسبة في حالة ثبوت الإصابة.

اقرأ أيضاً:

- كيف تعززين صحة الجهاز الهضمي لدى الأطفال؟ أفضل الأطعمة والنصائح
- كيف تساعدان طفلكما على خفض وزنه؟ نصائح فعالة للوالدين حسب العمر
- أعراض ارتجاج الدماغ عند الأطفال.. متى تستدعي زيارة الطبيب؟
- علاج الكذب عند الأطفال: أسبابه وأفضل الحلول التربوية