10 يناير 2026

التوائم النادرة في الحمل الطبيعي... ما الذي يجب أن تعرفه كل أم؟

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

في الوقت الذي يرتبط فيه الحمل بتوأم، غالباً بالتدخلات الطبية أو المنشطات، تفاجئنا بعض الحالات النادرة بحدوث توائم بشكل طبيعي تماماً، من دون أيّ محفزات خارجية. هذه الظاهرة الطبية تثير فضول الأمّهات وتساؤلات المختصين، على حد سواء، لما تحمله من أبعاد بيولوجية معقدة، وتحدّيات صحية محتملة. فكيف يحدث الحمل بتوأم طبيعي في حالات نادرة؟

مجلة كل الأسرة

توضح د. نهلة عبد الرزاق كاظم، استشارية طب الإنجاب والعقم، والمؤسس والرئيس التنفيذي لـ Kazim’s Fertility Barza، قائلة «إن ما يعرف بحالات التوائم النادرة يشير إلى أنواع غير مألوفة من الحمل تحدث بشكل طبيعي تماماً، من دون أيّ تدخل طبي، أو استخدام منشطات، وتشمل هذه الحالات التوائم الملتصقة، أو التوائم التي تشترك في كيس أمنيوني واحد، أو حتى في مشيمة واحدة، وهذه الحالات تختلف عن التوائم الشائعة، سواء المتطابقة، أو غير المتطابقة، من حيث طريقة التكوين، وطبيعة النمو داخل الرحم، ومستوى الرعاية الطبية المطلوبة. فالتوائم أحادية الكيس والمشيمة تُعد نادرة للغاية، إذ تُسجَّل بمعدل حالة إلى حالتين من كل عشرة آلاف حمل، بينما تُعد التوائم الملتصقة أكثر ندرة، حيث تتراوح نسبتها بين حالة واحدة لكل خمسين ألفاً، إلى مئتي ألف ولادة».

مجلة كل الأسرة

وتشير د. نهلة إلى أن الحمل بتوأم «يمكن أن يحدث بشكل طبيعي تماماً، إما من خلال تلقيح بويضتين في الوقت نفسه، ما يؤدي إلى توأم غير متطابق، وإما نتيجة انقسام بويضة مخصّبة واحدة لتكوين توأمين متطابقين. وغالباً ما يحدث ذلك بشكل تلقائي، وقد يتأثر بعوامل وراثية أو بعمر الأم، وأحياناً يكون إحدى مفاجآت الطبيعة».

وتلفت إلى أن العامل الوراثي يلعب دورا هاماً، بخاصة في حال وجود تاريخ عائلي للتوائم من جهة الأم «كما تُظهر بعض الدراسات أن هناك فروقاً بين الأعراق في نِسب حدوث التوائم، إضافة إلى ارتباط طفيف بزيادة الوزن، أو مؤشر كتلة الجسم، وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى احتمال وجود علاقة بين النظام الغذائي، لا سيما الاستهلاك المرتفع لمنتجات الألبان، وزيادة فرص الحمل بتوأم».

التوائم النادرة تحدث بشكل عشوائي ولا ترتبط بعمر الأم أو عدد مرات الحمل السابقة

أما في ما يتعلق بعمر الأم، فتوضح د. نهلة كاظم أن «احتمالية الحمل بتوائم غير متطابقة تزداد لدى النساء في الثلاثينيات، وبداية الأربعينيات، نتيجة احتمال إطلاق أكثر من بويضة خلال الدورة الواحدة، مع التقدم في العمر، كما أن النساء اللواتي سبق لهنّ الحمل أكثر من مرّة قد تكون لديهنّ فرصة أعلى قليلاً. في المقابل، فإن الأنواع النادرة، مثل التوائم الملتصقة، أو المتعددة، أو المشتركة في كيس واحد، تحدث بشكل عشوائي، ولا ترتبط بعمر الأم، أو عدد مرات الحمل السابقة».

مجلة كل الأسرة

وتشرح أن «معظم حالات الحمل بتوأم تسير بصورة قريبة من الطبيعي، حيث يكون لكل جنين كيسه الخاص، وأحياناً مشيمته الخاصة، مع الحاجة إلى متابعة طبية أكثر من الحمل بجنين واحد، إلا أن الحالات النادرة تكون أكثر حساسية، مثل التوائم الملتصقة التي يحدث فيها عدم اكتمال الانفصال الجنيني في المراحل المبكرة من النمو، ما يؤدي إلى اتصال جسدي بين الجنينين، وهي حالات تحتاج إلى رعاية خاصة، وقد تتطلب تدخلات جراحية معقدة بعد الولادة».

كما تتناول حالات التوائم التي تشترك في كيس ومشيمة واحدة، والتي «تزداد فيها مخاطر التفاف الحبل السري، أو حدوث مضاعفات أخرى، ما يستدعي متابعة دقيقة بالسونار المتكرر. وفي بعض الحالات التي يشترك فيها التوأم في المشيمة نفسها، قد يحدث خلل في توزيع الدم بين الجنينين، فينمو أحدهما بشكل أسرع من الآخر، وقد يضطر الأطباء إلى التدخل أثناء الحمل للحفاظ على سلامتهما».

أعراض ومخاطر الحمل في التوائم النادرة

وفي ما يخص أعراض الحمل، توضح د. نهلة أن الحمل بتوأم غالباً ما يكون مصحوباً بأعراض أشدّ مقارنة بالحمل بجنين واحد، نتيجة ارتفاع مستويات الهرمونات، مثل زيادة الغثيان، والتعب، وكبر حجم البطن بسرعة، كما قد ترتفع احتمالات بعض مضاعفات الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو سكّري الحمل، أو الولادة المبكرة. إلا أن التوائم النادرة لا تُظهر بالضرورة أعراضاً مختلفة بوضوح، وغالباً ما يتم اكتشاف طبيعة الحمل من خلال الفحوصات بالموجات فوق الصوتية، وليس اعتماداً على الأعراض فقط، بينما مخاطر الحمل في حالات التوائم النادرة تكون أعلى نسبياً، مقارنة بالحمل الفردي، أو حتى التوائم الشائعة، سواء على الأم أو الأجنّة. فعلى مستوى الأم، قد تزداد احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو تسمّم الحمل، أو سكّري الحمل، أو فقر الدم، إضافة إلى زيادة فرص النزيف قبل، أو بعد الولادة، والحاجة إلى الولادة القيصرية أو المبكرة في بعض الحالات. أما بالنسبة إلى لأجنّة، فتُعد الولادة المبكرة ونقص الوزن من أبرز المخاطر، إلى جانب مشكلات خاصة بالتوائم المتطابقة المشتركة في المشيمة، مثل متلازمة نقل الدم بين التوأم».

وتشدّد على أن هذه المخاطر يمكن تقليلها بشكل كبير من خلال المتابعة المبكرة والمنتظمة، والالتزام بتعليمات الطبيب، واختيار مستشفى مجهز للتعامل مع حالات الحمل عالية الخطورة وحديثي الولادة الخُدّج.

وتختتم د. نهلة حديثها بالتأكيد أن التعامل الطبي مع هذه الحالات يعتمد على فريق متكامل يضم أطباء النساء والولادة، واستشاريي طب الأجنة، وأطباء حديثي الولادة، مع إجراء فحوصات دقيقة، ووضع خطة واضحة لتوقيت وطريقة الولادة بما يتناسب مع حالة الأم والأجنة. كما تنصح الأمّهات بالتحلي بالهدوء، وعدم القلق عند الاشتباه بحمل توأمي نادر، مع أهمية إجراء الفحوصات المبكرة والمتخصصة، والالتزام بنمط حياة صحي، وغذاء متوازن، وتناول فيتامينات الحمل، والحرص على الراحة. وتؤكد أن المتابعة الصحيحة والرعاية الطبية المناسبة كفيلتان بجعل تجربة الحمل بتوأم، حتى في الحالات النادرة، تجربة آمنة ومطمئنة، بعيداً عن الخوف المبالغ فيه.