23 ديسمبر 2025

كيف تعرف أنك تعاني نقص فيتامين «د»؟وماذا يجب أن تفعل؟

محررة ومترجمة متعاونة

مجلة كل الأسرة

يعرف الجميع أهمية فيتامين د، فهو المكمل الغذائي الذي يتفق الخبراء على أنه مفيد للغاية، بخاصة خلال فصل الشتاء، والسبب أن فيتامين د ليس فيتاميناً بالمعنى الحرفي، بل هو هرمون تُنتجه أجسامنا استجابة للتعرض لأشعة الشمس، لذلك عندما تكون الأيام أقصر وأكثر ظلاماً، يقل إنتاجه.

يمكننا أيضاً تعويض مستويات فيتامين د بتناول الأطعمة التي تحتوي عليه، ولكننا لا نحصل إلا على نحو 10% من الكمية التي نتناولها من خلال الطعام. فماذا يحدث إذا كانت أشعة الشمس محدودة، وكان 10% فقط - أو ربما أقل - من إجمالي فيتامين د يأتي من وجباتك؟

يقول الخبراء إنه يمكن أن يؤدي نقص فيتامين د إلى تشوّهات في العظام، مثل الكساح عند الأطفال، وآلام العظام الناتجة عن حالة تسمى لين العظام عند البالغين. ويعود ذلك إلى أن فيتامين د يساعد الجسم على تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفات، ويحافظ على صحة العظام والأسنان والعضلات. كما أنه يساعد على تنظيم مزاجنا ونومنا.

ويرتبط انخفاض مستويات هذا الفيتامين باضطرابات المزاج، مثل القلق والاكتئاب، ويمكن أن يسهم نقص هذا الهرمون الأساسي في ظهور أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي، والذي يصيب، وفقاً للكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين، ثلاثة في المئة من السكان هناك.

ويضيف الخبراء أنه على الرغم من إمكانية تناول كمية زائدة من فيتامين د، إلا أنك على الأرجح أكثر عرضة لنقصه - بخاصة إذا كنت لا تتناول مكملاته خلال أشهر الشتاء التي تغيب عنها أشعة الشمس. ومع ذلك، ما لم تكن تعاني أعراض نقص واضحة، فقد يكون من الصعب معرفة ما إذا كانت مستوياتك دون المستوى الأمثل، أو صحية، أو مرتفعة جداً.

مجلة كل الأسرة

ما الذي يسبب نقص فيتامين د؟

هناك عدة أسباب لنقص فيتامين د، تتراوح بين التقدم في السن، والنظام الغذائي، والمرض. ولأن ضوء الشمس هو المصدر الطبيعي الرئيسي لفيتامين د، فإن قصر أيام الشتاء وغطاء السحب من الأسباب الرئيسية لانخفاض مستوياته.

ويقول خبراء التغذية إن فيتامين د ينتج في الجلد استجابة للأشعة فوق البنفسجية - وتحديداً للأشعة فوق البنفسجية ب - لذا، فليس من المستغرب أن يعاني الكثير من الأشخاص في البلدان الباردة نقص فيتامين د، أو أن تكون مستوياته غير كافية بسبب العوامل الموسمية.

مع ذلك، فإن التعرّض لأشعة الشمس الحارقة من دون حماية ليس بالضرورة الطريقة الأكثر أماناً لزيادة مستويات فيتامين د، إذ قد يُسبب ذلك تلفاً للجلد، وقد يؤدي إلى مشكلات، مثل حروق الشمس، وضربة الشمس على المدى القصير، وسرطان الجلد على المدى الطويل. ويتفق أطباء الجلدية على أن عامل الحماية من الشمس (SPF) يحجب بعض الأشعة فوق البنفسجية (UVB)، إلا أنه لا يحجبها بدرجة كافية للتأثير في مستويات فيتامين د بشكل كبير، لذا ينصح باستخدامه لحماية بشرتك من أضرار أشعة الشمس على مدار العام.

وعلى الرغم من انخفاض ساعات النهار خلال فصل الشتاء، ما يؤثر بشكل مباشر في مستويات فيتامين د، فحتى أولئك الذين يعيشون في مناخات مشمسة قد يعانون نقص فيتامين د. ولذلك، تعد الاختبارات الفردية هامّة للغاية.

كما يشير الخبراء إلى أن الأفراد ذوي البشرة الداكنة أكثر عرضة لانخفاض مستويات فيتامين د، مقارنة بذوي البشرة الفاتحة، ويرتبط ذلك بمستوى الميلانين في الجلد. فالأفراد ذوو البشرة الفاتحة لديهم كمية ميلانين أقل، ما يسمح لهم بامتصاص الأشعة فوق البنفسجية بكفاءة أكبر، وإنتاج فيتامين د بشكل أكثر فعالية من ذوي البشرة ذات الميلانين الأعلى. وقد يعتمد مستوى النقص لديك على موقعك في العالم، وتعرّضك لضوء النهار، ولون بشرتك، ونمط حياتك.

كما أن بعض الفئات أكثر عرضة لخطر النقص من غيرها. فهذا الفيتامين يلعب دوراً في تكاثر وتوازن الجلوكوز، لهذا السبب، فإن الأشخاص المصابين بداء السكري، والأشخاص الذين يعانون حالات هرمونية، مثل متلازمة تكيّس المبايض، هم أكثر عرضة للإصابة بنقص فيتامين د.

ومع أنه من الممكن الحصول على بعض فيتامين د من خلال النظام الغذائي، إلا أن الكمية ستكون ضئيلة. وقد تفتقر بعض الأنظمة الغذائية إلى هذا الفيتامين تماماً، إذا لم تُدمج بعض الأطعمة. يمكننا الحصول على القليل منه من الطعام - مثل الفطر والأسماك الزيتية ومنتجات الألبان والبيض - ولكن هذا لا يكفي. ومع ذلك، من الهام تناول الأطعمة الغنية بفيتامين د على مدار العام لضمان اتّباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية.

كما أن بعض الأشخاص يعانون نقصاً في الامتصاص نتيجة ضعف صحة الأمعاء و/أو حالات مثل مرض كرون، وداء الاضطرابات الهضمية، وهذا يزيد من صعوبة تعويض فيتامين د من الطعام.

ما هي علامات نقص فيتامين د؟

يمكن أن يظهر النقص بطرق عدّة:

  • أولاً وقبل كل شيء، إن قابلية الإصابة غير المبررة بعدوى وفيروسات قد تكون علامة، نظراً لأن فيتامين د عنصر أساسي في قوة المناعة.
  • قد تظهر أيضاً علامات النقص في صورة ألم في العظام، أو ضعف في العضلات (لأن فيتامين د يساعد على توازن الكالسيوم في الجسم)، أو حتى انخفاض في الحالة المزاجية والتعب، وهو ما يرتبط غالبا بالاضطراب العاطفي الموسمي.
  • يُعد الشعور بالتعب أحد الأعراض التي يلاحظها الناس أولاً. ومع ذلك، خلال فصل الشتاء، يمكن أن تُخفي تغيرات الساعة البيولوجية، أو اضطرابات النوم، أو ربما اعتبارات صحية أخرى، مثل التقلبات الهرمونية، نقص فيتامين د.
  • تتداخل الأعراض مع بعضها بعضاً، وقد يؤدي التعب إلى تكرار المرض، وانخفاض في الحالة المزاجية، وزيادة الوزن. كما يمكن أن يتحول فقدان العظام إلى هشاشة عظام ولين في العظام، ما يزيد من خطر الإصابة بالكسور، وهي مشكلة قد تهدّد الحياة في مراحل لاحقة من الحياة.
مجلة كل الأسرة

ماذا تفعل إذا كنت تعاني نقص فيتامين د؟

أول ما يمكنك فعله لمعرفة ما إذا كنت تعاني نقص فيتامين د هو إجراء فحص دم، فهو متوفر بسهولة، ويعطي مؤشراً جيداً على حالتك الحالية. كما يمكن أن يظهر لك فحص الدم مدى نقصه لديك بدقة.

وللحصول على صورة أشمل لنقص العناصر الغذائية لديك، وأيّ مشكلات هرمونية، إضافة إلى أيّ ضرر ناتج عن نقص طويل الأمد، يُفضل زيارة طبيب عام لإجراء الفحص. يمكن للطبيب أن ينصحك بأفضل جرعة من فيتامين د للحصول على أفضل النتائج، وأن ينصحك بأيّ أدوية أخرى، وأيّ تغييرات في نمط الحياة قد تكون ضرورية.

بعض مكملات فيتامين د أقوى من غيرها، لذلك إذا كانت مستوياتك أقل بقليل من المستوى الموصى به، فقد تحتاج فقط إلى جرعة منخفضة من فيتامين د. وبالنسبة للآخرين، قد تكون هناك حاجة إلى جرعة أعلى بكثير.

قد يسبب تناول جرعة زائدة من فيتامين د آثاراً جانبية. صحيح من الصعب جداً الإصابة بالتسمم بفيتامين د، ولكنه ممكن، لأن فيتامين قابل للذوبان في الدهون، هذا يعني أنه إذا تناولتِ جرعة كبيرة منه، فقد يتراكم في الجسم ويصبح ساماً. وهذا أمر يجب الحذر منه بخاصة مع تناول مجموعة متنوعة من المكملات الغذائية.

كما أن تناول جرعات كبيرة من معادن مختلفة، مثل الكالسيوم، والزنك، والمغنيسيوم، بالتزامن مع فيتامين د، قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«التنافس المعدني»، حيث تتنافس العناصر الغذائية على الامتصاص في الأمعاء.

على العموم، إلى جانب تناول المكملات الغذائية، يمكنك محاولة زيادة مستويات فيتامين د لديك عن طريق زيادة تعرضك لأشعة الشمس المباشرة. استهدف التعرّض لأشعة الشمس في منتصف النهار لمدة 25 إلى 30 دقيقة، حيث تكون المستويات أعلى عندما تكون الشمس في أعلى السماء، ما يجعل عملية تخليق فيتامين د أكثر كفاءة.

وينصح جميع الخبراء بالحرص على تناول الأسماك الزيتية، واللحوم الحمراء، وصفار البيض. ومع ذلك، يُقر جميع الخبراء بأنه حتى مع اتباع جميع الخطوات المذكورة أعلاه، فإن تناول مكملات فيتامين د من علامة تجارية موثوقة هو على الأرجح الحل الأمثل، إذا كنت في مكان لا تتعرض فيه لأشعة الشمس.

اقرأ أيضاً:
- ما المخاطر الصحية المرتبطة بنقص الفيتامين D؟!
- ما علاقة فيتامين (د) بالاكتئاب؟