18 يونيو 2026

كيف تفهمين بكاء الرضيع؟ 10 أصوات تكشف احتياجات الطفل منذ الولادة

أستاذة وباحثة جامعية

مجلة كل الأسرة

هل هو جائع أو نعس أو بحاجة إلى التجشؤ؟ أو ربما كان يتألم من أسنانه أو بطنه؟ إن تفسير لغة الرضع الخفية ومعرفة كيفية تهدئتهم يحتاج إلى طريقة للتعرف إلى ما يقولون بلغة بكاء الطفل الخاصة بهم. هي عشر كلمات أو أصوات، ثلاث منها يلفظها المولود الجديد منذ ولادته، فكيف يمكن التعرف إليها؟

يلفظ المواليد الجدد ثلاث «كلمات» عند ولادتهم: كلمة الجوع (نيه) وكلمة التعب (آوه) وكلمة التجشؤ (إيه). هذه الكلمات الثلاث الأكثر فائدة وأهمية تسهل إلى حد كبير الحياة اليومية. عند فهمها، ستحسنون الرد على الحاجات الأكثر إلحاحاً لدى الرضيع. ومتى تمكنتم من السيطرة عليها، أمكنكم أن تنتقلوا إلى الكلمات التالية التي تصدر في حوالي الأسبوع السادس. لا تختفي الكلمات الثلاث الأولى بعد ستة أسابيع وتظل قائمة شهوراً إلى الأمام. نيه: أنا جائع. حين يبدأ طفلك بالإحساس بالجوع والتململ ستسمعين صوت «نيه» في نداءاته. فالجوع يتسبب برد فعل المص الانعكاسي وحين يتحول هذا الرد إلى صوت فهو يعطي كلمة «نيه».

رد الفعل الانعكاسي هذا قديم وهو موجود لدى كل المواليد الجدد الذين أتموا شهور الحمل وولدوا بصحة جيدة. ومن النادر جداً ألا يكون موجوداً لدى الخدج لأنه يتطور حتى قبل الولادة وخلال الحمل فهو من الردود الانعكاسية الأهم ومن دونه لا يمكن للطفل أن يتغذى. وفي سبيل التمكن من ملاحظة كلمة «نيه» بسهولة يكفي أن تنظري إلى فم طفلك.

إذا بكى لحظة يقوم لسانه بحركة المص سمعت بوضوح كلمة «نيه». وبشكل عام، متى شعر الطفل بالجوع يبدأ بالرغبة في الرضاعة وهذا ما يطلق رد فعل المص الانعكاسي. وبعدها يشعر بجوع شديد ويصرخ بكامل طاقته باحثاً عن الثدي أو الرضاعة.

إن التعرف إلى كلمة «نيه» بأكبر سرعة ممكنة يسمح بالاستجابة لحاجة الطفل حتى قبل أن يشعر بجزع الجوع، خاصة وأن الطفل قد ينتابه هذا الشعور بسرعة فائقة. فالرضيع يمتلك معدة صغيرة جداً وهو يستهلك أساساً بروتينات سهلة الهضم كبروتين اللاكتوسيروم. وبعد ساعات قليلة على تناوله الطعام، تنخفض نسبة الغلوكوز ما يتسبب بتفاعل كيميائي وبدني يشعره بالجوع مجدداً.

وفجأة يكون الصغير ضاحكاً ولاعباً ليبدأ بالصراخ من الجوع. حتى تتمكنوا من تمييز كلمة «نيه»، إليكم كيفية لفظها: ضع طرف اللسان خلف أسنان الفك السفلي وادفع بلسانك إلى أعلى الحلق. ثم أضف الصوت الذي يجيء من الأنف ويشبه «ننننننن». وفيما تصدر هذا الصوت افتح فمك قليلاً وحرك لسانك كما لو أنك تمص شيئاً.

وفي اللحظة التي يبتعد فيها اللسان عن الحلق يتحول الـ«نننننن» إلى صوت يشبه «إيه»، اجمع بين الصوتين وستحصل على كلمة «نيه». آوه: أنا نعس. حين تسمع الطفل يلفظ كلمة «آوه» فهو يشير بها إلى أنه تعب ونعس وبإمكانك أن تضعه في سريره. هو في الواقع يتثاءب وتثاؤبه هذا هو الذي يصدر صوت «آوه»، وستسمعه في مرحلة ما قبل الصرخة حتى قبل أن تلاحظ العلامات الاعتيادية للتعب وهي الحركات المفاجئة وغير المناسقة وحركات قبضة اليد المضطربة نحو الفم أو فرك العينين مثلاً.

مجلة كل الأسرة

من المهم أن تفهم كلمة «آوه» ما قبل الصرخة على أنها مؤشر على التعب لأن الأطفال، كما الكبار، يغفون بسهولة أكبر حين يبدأون بالإحساس بتعب قليل، وإلا فهم سيستعيدون نشاطهم وقد يرهقون وسيصعب عليهم النوم أكثر فأكثر. ويعتبر صغار الرضع قليلو المقاومة إزاء الإرهاق. فحين يبدي الطفل إشارات التعب البدنية، حين يفرك عينيه مثلاً، فهو قد تخطى مرحلة التعب الخفيف وسيحتاج إلى وقت وعناية أكبر لينام.

فلحظة النوم المناسبة تطرأ متى تسمع للمرة الأولى كلمة «آوه». ماذا تشبه كلمة «آوه»؟ نجد فيها أصواتاً مشابهة لـ«آه» في البداية و«ووه» في نهايتها. وحين تلفظها يمكن أن تلاحظ أن لسانك يبقى ملتصقاً بأسفل فمك وحين تقفل فمك وبلعومك ستسمع بـ«و» طفيفة و«ه» التي تأتي في نهاية التثاؤب. وحتى نقلد كلمة «آوه» يكفي أن نتثاءب. نفتح في البداية الفم على اتساعه ونسطح اللسان نحو الأسفل وندفع بالأسنان السفلية. نستنشق الهواء ما يفتح نهاية البلعوم نبدأ بالتثاؤب وعند الزفير نضيف صوتاً تاركين الصوت حراً.

ستسمع حينها «آ» طويلة وإذا مددت الصوت مع إغلاق الفم يتحول إلى «و» طفيفة تتبعها «ه». واليوم، لا يعرف الباحثون لماذا يتثاءب البشر، كما الحيوانات الأخرى، وما إذا كان هذا مؤشراً على تعب وعلى انخفاض مستوى الانتباه. وقد لاحظوا أن التثاؤب معدٍ بين الكبار ولكن ليس بين الرضع، فالرضيع لا يتثاءب إلا لأنه بحاجة إلى التثاؤب. كما أن الرضيع يتثاءب أكثر من البالغ لكن تثاؤبه ليس بالوضوح ذاته.

وفي أسره كبيرة حيث يعلو الضجيج، فإن الـ«آوه» الطفيف قد لا يحظى بالملاحظة. وفي هذه الحال، يبدأ الطفل بالأنين، ما يضيف أصواتاً طفيلية أخرى على صوت «آوه» الذي يصدره ويصعّب أكثر عملية التقاطه. ثم ينفجر باكياً لتأتي أصوات أخرى إضافية على الصوت الأساسي. وكما بالنسبة إلى الأصوات الأخرى، من المفضل سماع «آوه» قبل أن يغرق في الأصوات الأخرى لأنها ستكون اللحظة المناسبة لمساعدة طفلك على النوم بسهولة.

وحين ترد بسرعة على الحاجة الطبيعية إلى النوم، تعطي نفسك فرصة تجنب مضي ساعات طويلة في هدهدة الطفل وتهدئته قبل أن ينام. وليس من الضروري بالنسبة إلى الطفل أن ينام في محيط هادئ تنعدم فيه الأصوات. فإن أذنيه كانت تسمح له بالسماع قبل اثني عشر أسبوع على ولادته، ما جعله يألف محيطه الصوتي.

ومتى لفظ كلمة «آوه» وقمت بوضعه في سريره يمكنك أن تنشد له أو أن تضع أسطوانة موسيقية تنبئه أن ساعة النوم قد حانت. وأحياناً سيجد صعوبة في النوم لأن كل شيء من حوله هادئ جداً. في الواقع، إن طفلك قد اعتاد الضجة.

وفي بطن أمه لم يكن غارقاً في الصمت والسكينة، بل كان يسمع طرقات قلبها وكركرة أمعائها وتنفسها هذا من دون الحديث عن الأصوات الخارجية. «إيه»: أنا بحاجة إلى أن أتجشأ. حين يرغب طفلك بالتجشؤ يصدر صوت «إيه» الناجم عن رد فعل التجشؤ الانعكاسي. «إيه» يعني أن الهواء قد انحشر في الجزء الأعلى من جهازه الهضمي فانقبضت عضلاته تلقائياً لطرد الهواء مصدرة صوت «إيه».

كل الناس يستطيعون التعرف على التجشؤ في كل أنحاء العالم، بيد أن تجشؤ الكبار يختلف عن الصوت الذي يصدره الرضيع الساعي إلى التجشؤ. فصوت «إيه» ليس صوت التجشؤ، إنه الصوت الذي يصدره الطفل حين يسعى إلى التجشؤ. وفي كلمة «إيه» يكون الصوت الأهم الذي يجب التعرف إليه هو «إي» أي ياء قصيرة واضحة ودقيقة في بداية الصوت وفي نهاية الصوت تجيء الهاء الطويلة والقوية.

ما الذي يجري في جسم الطفل؟ تتراكم الغازات في المعدة ويشعر الطفل بالمضايقة. تنقبض عضلات القفص الصدري لطرد الهواء. حين يحتاج الكبير إلى التجشؤ، يشعر بقفصه الصدري ينضغط وقد يظن أنه على شفير إرجاع الطعام. ويرد جسم الكبير تلقائياً على هذا الإحساس بالضغط، نتحرك، ننهض، ننحني، نحبس أنفاسنا أو نشرب كوباً من الماء لنسهل خروج الهواء. وإذا ما أردنا حبس التجشؤ، سيصعب علينا إخفاء انزعاجنا ولكننا نتأقلم ونحرك فقاعة الهواء في داخلنا إلى حين أن نتمكن من إخراجها.

حين يصدر طفلك كلمة «إيه» تشعر بالإحساس نفسه الذي تشعر به قبل التجشؤ وحين يصارع جسمك لإخراج الهواء. وماذا لو كنت جالساً بطريقة غير مناسبة وعاجزاً عن طرد الهواء الذي يزعجك؟ ماذا لو كنت عاجزاً عن الحركة أو الجلوس أو الانحناء من أجل التسريع بالعملية؟ هذا ما يشعر به طفلك. فالأطفال، وخصوصاً عند الولادة، يحتاجون إلى مساعدتنا حتى يتمكنوا من التجشؤ.

وهم يطلبون المساعدة بتكرار كلمة «إيه، إيه، إيه» وهم يحركون جسمهم في إشارة إلى أنهم يسعون إلى إخراج الهواء بأنفسهم. لكنهم لا يستطيعون أن يتحركوا كما يجب أو أن يجلسوا أو ينتصبوا بطريقة أو بأخرى للمساعدة على إخراج فقاعات الهواء. كما أنهم يمتلكون جهازاً هضمياً في وضعية «التمرين» أي أنه لا يزال غير ناضج وقادراً فقط على تغذيتهم.

وفي كثير من الأحيان، يبتلعون الهواء وهم يمصون الرضاعة أو وهم يبكون. وابتلاع الهواء أكثر تواتراً مما يظن، فالكبار يبتلعون منه الكثير ويحررونه بسهولة وتلقائية. وفي الواقع، نحن نتجشأ طيلة النهار وبالأخص إذا ما كنا نشرب مشروبات غازية أو نأكل بعض الأطعمة المسببة للغازات.

من أجل إنتاج صوت «إيه»، بإمكانك أن تتنفس وتملأ رئتيك بالهواء ثم تسد أسفل بلعومك على شكل الإقفال وتسعى إلى إخراج الهواء من رئتيك في حين أن بلعومك مقفل. إذا ما أرخيت عضلات بلعومك مجرد ثانية وتركت قليلاً من الهواء يمر أصدرت صوت «إيه». ستلاحظ أنه قصير وجاف. وحين تسمع هذا الصوت عند الطفل، سيكون مكرراً وكلما ازداد انزعاجه أصبح طويلاً «إيييييهههه»، لذا ينصح بأن تحمله بين ذراعيك لتساعده على التجشؤ. وكلما كان صوت «إيه» قصيراً كانت العملية أسهل.

*تأليف: بريسيلا دنستان