14 أبريل 2024

د. هدى محيو تكتب: لا تُكثِر الكلام إن كنت تتألّم

أستاذة وباحثة جامعية

أستاذة وباحثة جامعية

د. هدى محيو تكتب: لا تُكثِر الكلام إن كنت تتألّم

هل من مشكلة تُثقل على قلبكم؟ هل من ذكرى مؤلمة تؤرّقكم؟ خفِّفوا عنكم، تحدّثوا بها لمن تثقون به.. هذه هي النصيحة التي غالباً ما تسمعونها، ولكن هل هي حقاً نافعة وفعّالة؟

يبدو أن التحدُّث بآلامنا، وأحزاننا، وذكرياتنا المُتعبة، لا يفيدنا، بل على العكس، يزيد من ألمنا. كيف هذا؟

أجريت تجربتان في الولايات المتحدة بعد حصول حوادث صادمة أودت بحياة الكثيرين، فأراد علماء النفس بعدها أن يتأكدوا من مدى تخطّي الناجين صدمتهم. وهنا جاءت صدمة الباحثين أنفسهم، إذ تبيّن لهم أن من أطلقوا العنان لمشاعرهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وعبّروا عن انفعالاتهم، وأحوالهم النفسية، شكّلوا الأغلبية، وهذا أمر لا يدعو إلى الدهشة لأننا حين نمرّ بأوقات صعبة نتّجه إلى البحث عن مساندة الآخرين لنا.

لكن ما يدعو إلى الدهشة هو أن الذين عبّروا عن مشاعرهم، طولاً وعرضاً، لم يكونوا بحال جيدة بعد مرور شهرين على الحادثة، وحتى بعد مرور سنتين، على عكس من اختصروا حديثهم عن تلك المشاعر. بل إن الفئة الأولى كانت في حال أسوأ، مع اجترار دائم للحدث الصادم، إذ يبدو أن ثمّة ترابطاً بين كمية الحديث والمشاركة، وبين سوء الحال، فكلما تحدثتم أكثر ساءت حالتكم أكثر.

كيف يمكن أن نفهم هذه النتائج التي تأتي على عكس كل التوقعات؟ تقول الدراسات في هذا الصدد، إن المشاعر المؤلمة تمارس سيطرة على تفكيرنا، ما يدفعنا إلى التحدث بها مع الآخرين، لكن يبدو أن حديثنا هذا يصب مزيداً من الزيت على نار انفعالاتنا. وبدل أن يهدِّئ الكلام نفوسنا، تراه يغذي موجات أفكارنا، واجترارنا الذهني لما حصل، وهذا من شأنه أن يلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على عوارض الاكتئاب، والقلق.

وهكذا، على عكس الفكرة السائدة، فإن الحديث المتكرر بآلامنا ومصائبنا يُسهم في تركيز مزيد من الانتباه عليها، ليجعل حالة الضيق لدينا تدوم، وتدوم.. والأسوأ التحدث بها على شبكات التواصل الاجتماعي التي تعمل كرجع الصدى لتعميق الألم، أكثر فأكثر.

ما العمل في هذه الحالة؟ هل الصمت هو المطلوب؟ كلا، المطلوب هو عدم التحدث بلا انقطاع بالمشاعر والذكريات الأليمة من حولنا، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. وعلينا اختيار شخص موثوق وعاقل من شأنه أن يساعدنا على اتخاذ مسافة إزاء هذه المشاعر، وأن يحفز تفكيرنا لاستنباط الدروس التي يتعيّن استنباطها من التجربة الصعبة. أضف إلى ما سبق، فكرة سائدة أخرى، لكنها صائبة تماماً في هذه الحال، وهي ترك الزمن يفعل فعله، كما تقول الحكمة الشعبية: كل شيء يولد صغيراً ويكبر مع الزمن، إلا الحزن فهو يولد كبيراً ويصغر مع الزمن.

اقرأ أيضاً: 8 نصائح للتخلص من المشاعر السلبية

 

مقالات ذات صلة