تتنوع اللغات والآداب والمعارف في أروقة معرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث تتجاور إصدارات من بلدان مختلفة، وتلتقي على رفوفه ثقافات قد لا تشترك في اللغة، لكنها تتقاطع في شغف المعرفة والقراءة. وبين الأجنحة التي تعرض مؤلفات بلغات متعددة، تتجلى صورة لافتة للتواصل الثقافي؛ فقد يتوقف ناشر أجنبي لمتابعة طفل عربي يتصفح كتاباً مصوراً لا يقرأ لغته، لكنه يجد في رسومه ما يجذبه ويثير فضوله.
يعكس هذا المشهد جانباً من أهمية مشاركة دور النشر الأجنبية في المعرض، التي لا تقتصر على عرض الكتب وإبرام صفقات حقوق النشر والترجمة، بل تمتد إلى بناء جسور للتواصل بين الثقافات، وإتاحة الفرصة أمام القارئ العربي للتعرف إلى تجارب أدبية وفكرية من مختلف أنحاء العالم.
أكثر من منصة لعرض الكتب
تتجاوز تجربة المعرض حدود الأجنحة والرفوف، إذ يقدم 1500 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية، تفتح المجال أمام لقاءات وحوارات تجمع الكتّاب والمترجمين والناشرين والقراء. وفي هذه المساحات، تتبادل الثقافات وجهات النظر، وتُناقش الأعمال الأدبية والأفكار، ليصبح الحوار وسيلة للتقارب بين عوالم مختلفة، ويجد الأدب العالمي طريقه إلى نقاشات القراء العرب.
وتشارك هذا العام 1122 دار نشر أجنبية، تعرض إصداراتها في مجالات متنوعة تشمل الأدب والفكر والعلوم والمعرفة وكتب الأطفال وغيرها من التخصصات. ولا تنحصر أهمية هذا الحضور في تنوع المحتوى المعروض، بل في ما يوفره المعرض من فرص للتفاعل المباشر مع ثقافات العالم، عبر برامجه المصاحبة وأمسياته الفكرية واستضافته كتّاباً من قارات مختلفة.
أجنحة تنقل ملامح الحضارات
تحوّل دور النشر الأجنبية أجنحتها إلى مساحات تعكس هويات بلدانها وتراثها، فلا تكتفي بتقديم الكتب، بل تسعى إلى تعريف الزوار بعناصر من ثقافاتها المحلية. وتتنوع هذه التجارب بين تصاميم تستلهم الطبيعة والتضاريس في بعض البلدان الإفريقية، ولافتات تبرز حروفاً من لغات مختلفة، وأركان تقدم القهوة الأوروبية، وأخرى تستعرض طرق إعداد الشاي الآسيوي التقليدي.
وبالقرب من الكتب، تحضر الموسيقى الحية والعروض الفولكلورية التي تقدمها فرق بأزياء تقليدية، إلى جانب ورش العمل التي تتيح للزوار التعرف إلى الفنون البصرية واليدوية، من الخط الآسيوي إلى الزخارف الأوروبية.
من القراءة إلى التواصل الإنساني
بهذا التنوع، تتسع تجربة معرض الشارقة الدولي للكتاب لتشمل جوانب متعددة من الحياة الثقافية، فلا يبقى الكتاب وسيلة وحيدة لاكتشاف العالم، بل يصبح مدخلاً إلى الفنون والموسيقى والعادات والتقاليد.
وتمنح هذه اللقاءات الزوار فرصة للتعرف إلى ثقافات الشعوب عن قرب، واكتشاف ما تحمله من تجارب وخصوصيات، في مشهد يؤكد أن التواصل مع الآخر قد يبدأ من صفحات كتاب، لكنه قادر على تجاوز حدود اللغة والجغرافيا، وصولاً إلى روابط إنسانية تجمع بين الشعوب.
اقرأ أيضاً:
- سمو الشيخة بدور القاسمي: صناعة النشر قادرة على تجاوز التحديات بالتعاون والابتكار
- معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026.. 1500 فعالية و2673 ناشراً من 124 دولة