حين تتحول الموسيقى التي ارتبطت بذكريات الطفولة والشباب إلى أداء أوركسترالي حي، يصبح الاستماع إليها تجربة مختلفة تماماً؛ وهذا ما عاشه جمهور مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة خلال عرض «أصداء الخيال» (Echoes of Fantasy)، الذي جمع بين عالم الأنمي الياباني والموسيقى الشعبية الآسيوية في أمسية حافلة بالحماس.
وأقيم العرض مساء السبت 24 أكتوبر، وسط حضور جماهيري كبير من محبي الأنمي والموسيقى، وقدمت خلاله أوركسترا «فلورنس بوبس» الإيطالية مجموعة من أشهر الألحان التي رافقت أعمالاً رسخت حضورها في ذاكرة أجيال من المشاهدين.
رحلة موسيقية بين أشهر أعمال الأنمي
اختار العرض مجموعة من الأعمال المعروفة التي تركت بصمتها في تاريخ الأنمي، لتنتقل موسيقاها من الشاشة إلى المسرح في صيغة أوركسترالية نابضة بالحياة.
واستمع الجمهور إلى مقطوعات مستوحاة من أعمال مثل «غريندايزر» و«هجوم العمالقة» و«إيفانجيليون» و«لوبين الثالث» و«سفينة الفضاء ياماتو»، إلى جانب ألحان من «جاري توتورو» و«بونيو».
ولم يتعامل الحضور مع المقطوعات باعتبارها موسيقى مصاحبة لأعمال رسوم متحركة فحسب، بل بدت الألحان كأنها تستعيد مشاهد وشخصيات ومغامرات عالقة في الذاكرة. وتفاعل الجمهور مع العرض بالغناء والتصفيق، في مشهد كشف قوة الموسيقى في استدعاء الذكريات ومشاركة المشاعر بين جمهور ينتمي إلى أجيال مختلفة.
شوزو شيوتا يشارك الأوركسترا
اكتسبت الأمسية لحظة خاصة مع مشاركة شوزو شيوتا، الرئيس التنفيذي لشركة «بوليغون بيكتشرز» (Polygon Pictures)، وأحد أبرز الضيوف الدوليين المشاركين في المؤتمر.
وانضم شيوتا إلى الأوركسترا في أداء أغنية «سفينة الفضاء ياماتو» (Space Battleship Yamato)، وسط تفاعل واضح من الجمهور، لتتحول المشاركة إلى واحدة من أبرز لحظات العرض.
وجاء هذا التعاون ليضيف بعداً آخر للتجربة، إذ جمع على المسرح أحد العاملين في صناعة الرسوم المتحركة، وموسيقى عمل ارتبط اسمه بتاريخ الأنمي، في لقاء مباشر مع الجمهور الذي جاء للاحتفاء بهذا العالم.
عندما تخرج موسيقى الأنمي من الشاشة
لطالما لعبت الموسيقى دوراً أساسياً في صناعة عالم الأنمي، إذ لا تكتفي بمرافقة الأحداث، وإنما تساعد في بناء الحالة العاطفية للمشهد، وتمنح الشخصيات والمغامرات حضوراً يصعب فصله عن ألحانها.
ومن هنا اكتسب «أصداء الخيال» خصوصيته، إذ أعاد تقديم هذه الموسيقى بعيداً عن الشاشة، ومنح الجمهور فرصة سماعها ضمن أداء أوركسترالي مباشر. وأصبحت الألحان التي يعرفها عشاق الأنمي من أعمالهم المفضلة جزءاً من تجربة جماعية يتشارك فيها الجمهور ذكرياته مع الموسيقى.
كما عكس العرض اتساع الاهتمام العالمي بالثقافة اليابانية والكورية، وما باتت تحظى به موسيقى الأنمي وK-pop من حضور لدى جمهور متنوع يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
أمسية تجمع صناع الأنمي ومحبيه
لم يكن العرض مجرد فقرة موسيقية ضمن برنامج المؤتمر، بل شكل مساحة التقى فيها محبو الأنمي مع عدد من العاملين في هذه الصناعة، في أجواء احتفالية جعلت الموسيقى نقطة التقاء بين الجمهور والضيوف.
ومع كل مقطوعة، كانت الذاكرة تستعيد عالماً مألوفاً من الشخصيات والمغامرات، بينما منحت الآلات الموسيقية الحية تلك الألحان حضوراً جديداً أمام الجمهور.
وبهذا نجح «أصداء الخيال» في تحويل موسيقى الأنمي من خلفية مألوفة للمشاهد إلى تجربة حية قائمة بذاتها، مؤكداً أن الألحان التي تصنعها الأعمال المحبوبة تستطيع، بعد سنوات من عرضها، أن تعود إلى الجمهور بالطاقة نفسها، وربما بوقع أكثر تأثيراً حين تُسمع مباشرة على خشبة المسرح.