معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026.. 1500 فعالية و2673 ناشراً من 124 دولة
تعود دورة جديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب لتفتح أبوابها أمام القراء والكتّاب والناشرين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، في دورة تحتفي بالحكاية بوصفها جزءاً من الذاكرة والهوية وطريقة فهم الإنسان للعالم. وتحمل الدورة الـ45 شعار «من صُنع الحكايات»، وتقام في مركز إكسبو الشارقة خلال الفترة من 4 إلى 15 نوفمبر 2026، بمشاركة 2673 ناشراً وعارضاً من 124 دولة، إلى جانب 106 مبدعين وأدباء من 25 دولة عربية وأجنبية، يقدمون أكثر من 1500 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية.
وتشهد الدورة الجديدة حضور سلطنة عُمان ضيف شرف، إلى جانب برنامج مهني موسع للناشرين، وعودة «مهرجان الإثارة والتشويق» و«مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات»، فضلاً عن تجارب جديدة تضع الجمهور في قلب الحكاية، من بينها «ركن الشعراء» و«حي أيادي المستقبل» المخصص للأطفال.
«من صُنع الحكايات».. الكتاب بداية القصة
يرتكز شعار الدورة الـ45 على فكرة أن الحكايات التي نقرأها ونسمعها ونتوارثها لا تتوقف عند حدود الكتاب، بل تسهم في تشكيل الذاكرة والهوية ونظرتنا إلى العالم، فيما يصنع كل جيل حكاياته الخاصة التي يتركها للأجيال التالية.
وأوضح أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أن مسيرة معرض الشارقة الدولي للكتاب بدأت بالكتاب، ثم اتسعت لتجمع القراء والكتّاب والناشرين والمبدعين من أنحاء العالم. ويرتبط هذا المسار بالمشروع الثقافي الذي جعل الكتاب والمعرفة أساساً لبناء الإنسان وجسراً للتواصل بين الثقافات والشعوب.
ويحافظ المعرض، وفق هذا التوجه، على دوره كمنصة عالمية تجمع صُنّاع الكتاب، وتوفر للناشرين والمبدعين فرصاً أوسع للتعاون والوصول إلى القراء والأسواق.
سلطنة عُمان ضيف شرف الدورة الـ45
تحضر سلطنة عُمان في هذه الدورة بوصفها ضيف الشرف، من خلال برنامج ثقافي وفني يعرّف جمهور المعرض بتاريخ السلطنة وذاكرتها ومنجزها الثقافي، ويفتح مساحة للحوار والتبادل بين الثقافتين الإماراتية والعُمانية.
ويشارك الجانب العُماني في مجموعة من الندوات والحوارات الأدبية والفكرية والأمسيات الشعرية والفعاليات التاريخية والثقافية، إلى جانب ورش مخصصة للأطفال والناشئة.
وتضم مشاركة سلطنة عُمان 50 ضيفاً، بينهم 41 كاتباً وشاعراً، ضمن برنامج يشمل 15 جلسة ثقافية و6 ورش عمل للأطفال و20 عرضاً فنياً، من بينها عروض موسيقية وشعبية يومية من التراث العُماني، إلى جانب عرضين فنيين وجلستين للطهي.
ويشارك في البرنامج عدد من الأسماء العُمانية، من بينهم الروائي زهران القاسمي، والدكتور محمد اليحيائي، والشاعر حسن المطروشي، والدكتور عبدالعزيز العميري، والدكتور محمود بن محمد الرحبي، والكاتب والحكّاء أحمد بن ناصر الراشدي.
2673 ناشراً و1500 فعالية
يشارك في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 2673 دار نشر، بينها 1151 دار نشر عربية و1122 دار نشر أجنبية، وتقدم إصدارات في مجالات الأدب والفكر والعلوم والمعرفة وكتب الأطفال وغيرها من التخصصات وبمختلف اللغات.
أما البرنامج الثقافي والإبداعي والفني، فيضم 1500 فعالية بمشاركة 106 ضيوف من 25 دولة، وتتوزع الفعاليات بين الجلسات الحوارية واللقاءات الأدبية وورش العمل والتجارب التفاعلية والعروض المسرحية والفنية، إضافة إلى برامج مخصصة للأطفال والعائلات والمهتمين بالكتابة والفنون.
ويشارك في البرنامج نخبة من الكتّاب والروائيين والشعراء والمفكرين والباحثين من الإمارات والعالم العربي ومختلف دول العالم، لمناقشة موضوعات تشمل الأدب والرواية والشعر والنقد والتاريخ والعلوم والتكنولوجيا وقضايا المجتمع والثقافة المعاصرة.
ومن الأسماء الإماراتية المشاركة الدكتور سلطان العميمي، وعلي أبو الريش، والدكتور حبيب غلوم، والدكتور شهاب غانم، والدكتور أحمد خوري، وفتحية النمر، ودبي بالهول، وعائشة سلطان، وناصر الظاهري.
كما يستضيف المعرض أسماء عربية ودولية، من بينها سعيد يقطين، ورفيق علي أحمد، ونجوى بركات، وأمير تاج السر، وسعود السنعوسي، وزلفا قطوح، إلى جانب في. دي. ساتيسان، وديزي روكويل، وجون فايان، وليو تشن يون، وأمبيث آر. أوكامبو، ونيدي أوكورافور، وكلير ماكينتوش، وشيناز تريجريوالا، وبيتر غولد، وسالامينا موسيسي، وناتالي وانغ، ودانييلا تولي وريوات بانبيبات.
تجارب جديدة تجعل الزائر جزءاً من الحكاية
لا تقتصر الدورة الجديدة على الكتب والفعاليات التقليدية، إذ يقدّم المعرض تجارب تفاعلية تنطلق من شعار «من صُنع الحكايات»، من بينها «ركن الشعراء» الذي يحوّل قصص الزوار إلى قصائد شعرية باللغتين العربية والإنجليزية.
كما يضم المعرض «حي أيادي المستقبل»، وهي مدينة تعليمية تفاعلية للأطفال تتيح لهم استكشاف مجموعة من المهن المختلفة بطريقة تجمع التعلم والتجربة.
وتؤكد خولة المجيني، المنسق العام لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، أن الشعار ينعكس على تفاصيل البرنامج والتجارب التي تتيح للزوار لقاء المبدعين واكتشاف عوالم جديدة في الأدب والفكر والفنون، بحيث يجد كل زائر فرصة لاكتشاف حكاية جديدة أو خوض تجربة مختلفة أو البدء في صياغة حكايته الخاصة.
ورش للكتابة والتمثيل
يتضمن البرنامج ورش عمل موجهة للأطفال والكبار، من بينها دورتان متخصصتان تتطلبان الحجز المسبق.
وتقدم الروائية الألمانية دانييلا تولي ورشة تتناول تطوير الصوت السردي وبناء الشخصيات وكتابة الحوار والتحرير ومراحل الوصول إلى النشر، بينما يقدم الفنان والكاتب المصري خالد الصاوي دورة بعنوان «استوديو التمثيل: من التدريب إلى خشبة المسرح»، تتناول تقنيات الأداء وبناء الشخصيات والارتجال.
ثلاثة عروض مسرحية رئيسية
يستضيف المعرض هذا العام ثلاثة عروض مسرحية رئيسية تتطلب الحجز المسبق، يبدأ أولها في 7 نوفمبر مع العرض الغنائي «حين تغني الذكريات»، الذي يقدم للمرة الأولى وحصرياً في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ويستعيد أغاني الطفولة والأصوات المرتبطة بذاكرة أجيال من الجمهور.
وفي 8 نوفمبر، يقدم عبدالله عنان العرض العائلي التفاعلي «مستحيل أم علم؟!»، الذي يجمع بين الأوهام البصرية والتجارب العلمية، ويشرك الأطفال والعائلات في التفاعل والتصويت واكتشاف التفسيرات العلمية للظواهر المعروضة على المسرح.
أما المسرح الخارجي في مركز إكسبو الشارقة، فيستضيف يومي 14 و15 نوفمبر مسرحية «ووترلاند»، بمشاركة حسين المهدي، وشيلاء سبت، وغرور صفر، ومحمد المسلم، وأحمد بن حسين، وشملان العميري، وأماني الدوب، وأريج العطار، ونجلاء البلوشي، ووهج العنزي، ورغد محمد، وأحمد بن جلال.
«مهرجان الإثارة والتشويق» يعود في دورته الخامسة
ضمن فعاليات المعرض، تقام الدورة الخامسة من «مهرجان الإثارة والتشويق» خلال الفترة من 7 إلى 10 نوفمبر، بالتعاون مع «كابيتال كرايم لندن» و«ثريلر فيست نيويورك».
ويشارك في المهرجان أكثر من 12 متخصصاً في أدب الجريمة والغموض والتشويق، إلى جانب وكلاء نشر وكتّاب سيناريو. ومن أبرز المشاركين الدوليين كلير ماكينتوش، وكارين ديون، وإليزابيث مور، ووسيم خان، وأبير موخيرجي، وديفيد فينيل.
ويشهد البرنامج أيضاً مشاركة عربية تضم الروائية المصرية نهى داود، والكاتب والمخرج الإماراتي إبراهيم المرزوقي، والكاتب الإماراتي عادل السميطي، والروائي الإماراتي محمد علي الحمادي، والكاتبة الإماراتية علياء ناصر الزعابي، والروائي والصحفي السوري إسلام أبو شكير.
برنامج مهني يواكب تحولات صناعة النشر
يمتد حضور المعرض إلى الجانب المهني من صناعة الكتاب، من خلال برنامج يهدف إلى تطوير أعمال الناشرين وتبادل الخبرات وتوسيع حركة بيع وشراء حقوق النشر والترجمة بين الأسواق الدولية.
وتبدأ الفعاليات المهنية بالدورة التدريبية للناشرين في 31 أكتوبر 2026، بالتعاون مع جامعة نيويورك، وبمشاركة أكثر من 200 ناشر من 17 دولة. وتتطرق الدورة إلى سوق الكتب الصوتية، والتسويق عبر الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي، والأسواق الدولية لحقوق الترجمة، وتبادل المحتوى والأصول الثقافية بين الأسواق.
كما تعقد الدورة السادسة عشرة من مؤتمر الناشرين من 1 إلى 3 نوفمبر، بمشاركة ناشرين ومتخصصين في صناعة الكتاب، مع حضور تسع دول للمرة الأولى هي أنغولا، وأروبا، وبيلاروسيا، وبوروندي، وكمبوديا، والرأس الأخضر، وميانمار، وترينيداد وتوباغو، والنيجر.
ويحمل المؤتمر محور «النشر في عصر متسارع»، ويتضمن أكثر من 30 جلسة وورشة تناقش الذكاء الاصطناعي، وسوق الكتب الصوتية، وحقوق النشر، وكتب الأطفال، والقصص المصورة، إلى جانب الاجتماعات الثنائية وجلسات عقد الصفقات، ومنحة الشارقة للترجمة التي تدعم انتقال الكتب بين العربية ولغات العالم.
مؤتمر المكتبات.. أكثر من 400 متخصص
وتتواصل الفعاليات المهنية مع مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات الذي يقام من 7 إلى 9 نوفمبر بالتعاون مع جمعية المكتبات الأمريكية، بمشاركة أكثر من 400 أمين مكتبة ومتخصص من مختلف أنواع المكتبات الأكاديمية والعامة والمدرسية والحكومية والخاصة.
ويناقش المؤتمر تطوير خدمات المكتبات وأدوارها التعليمية والمجتمعية، بما في ذلك القراءة الموجهة والقراءة الذاتية باستخدام منصة «Destiny Discover»، ودور الشراكات والسياسات العامة والقيادة المجتمعية في بناء مجتمعات أقوى، إلى جانب تطوير المكتبات المدرسية وتعزيز الدور القيادي للطلبة.
تغطية إعلامية وخدمات للزوار
وتواكب وسائل الإعلام فعاليات الدورة الجديدة عبر برامج خاصة ولقاءات مع الكتّاب والمفكرين على قنوات الشارقة والشرقية والوسطى والشارقة الرياضية، إضافة إلى أكثر من 20 ساعة من البث الإذاعي المباشر عبر إذاعة بلس، ونقل أبرز الفعاليات عبر منصة «مرايا»، وتغطية رقمية متواصلة على مدار الساعة.
وفي إطار الاستعداد لاستقبال الزوار، تعمل هيئة الشارقة للكتاب بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة على تحديد مواقع إضافية لمواقف المركبات، وتوفير خدمات النقل من موقع المعرض وإليه، على أن يتم الإعلان عن مواقع المواقف الإضافية وآلية الوصول إليها خلال الأيام المقبلة.
بهذا البرنامج المتنوع، تبدو الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب أقرب إلى مساحة واسعة لصناعة الحكايات وتبادلها، تجمع الكتاب والنشر والفنون والمسرح والطفولة والبرامج المهنية في تجربة واحدة، فيما تحضر سلطنة عُمان ضيف شرف لتضيف إلى المشهد نافذة جديدة على ثقافتها وأدبها وفنونها.
