07 سبتمبر 2026

نجوم الفن العربي بين الفائزين والمكرمين في «موريكس دور» 2026

راغب علامة ومنى واصف وأحمد سعد
راغب علامة ومنى واصف وأحمد سعد

بيروت، كازينو لبنان كان الوجهة، والسبت كان الموعد، والنتيجة أمسية حملت اسم «موريكس دور» في نسختها السادسة والعشرين لعام 2026، لكن ما ميّز هذه الدورة تحديداً هو الطريقة التي جمعت بها بين الاحتفاء بأسماء رسّخت مكانتها منذ عقود، وبين تتويج وجوه لا تزال تكتب فصولها الأولى في الدراما والغناء.

السجادة الحمراء، كما جرت العادة، تحوّلت إلى مساحة استعراض بحد ذاتها، باستقطابها كاميرات المتابعين قبل أن تبدأ فعاليات الحفل الرسمية، بينما تولى تقديم الأمسية ثنائي يخوض هذه التجربة سويةً لأول مرة: الفنان معتصم النهار والإعلامية مايا أبو الحسن.

حين يتحدث التكريم بلغة المسيرة لا الجائزة

نقولا دانيال
نقولا دانيال

على عكس فئات التتويج التنافسية، اختارت إدارة الحفل أن تفرد مساحة لتكريمات تقديرية لا ترتبط بعمل واحد بل بمجمل عطاء فني. هنا برز اسم منى واصف التي نالت درعاً عن مجمل مسيرتها، إلى جانب ليلى علوي التي حصلت على تكريم مماثل. ولم يقتصر الأمر على التمثيل النسائي وحده، إذ كُرّم جورج شلهوب عن مساره المزدوج بين التمثيل والإخراج، وحصل منير معاصيري بدوره على تكريم يعكس عقوداً من الحضور في الصناعة اللبنانية بصفتيه ممثلاً ومخرجاً.

الغناء أيضاً كان له نصيبه من هذا النوع من الاعتراف: راغب علامة، الذي تمتد مسيرته لأربعة عقود، حصل على تكريم يوازي حجم هذا الامتداد الزمني النادر في عالم الفن، بينما نالت ماري سليمان تقديراً مماثلاً عن مشوارها في الغناء.

أحمد سعد يتصدّر المشهد الغنائي

ملحم زين
ملحم زين

إذا كان هناك اسم واحد طغى على فئة الموسيقى هذا العام، فهو أحمد سعد. الفنان المصري لم يكتفِ بجائزة النجم العربي الجماهيري، بل حصل أيضاً على تكريم خاص لأغنيته «مكسرات»، في مؤشر على أن حضوره تجاوز حدود جائزة واحدة إلى نوع من الإجماع الجماهيري والنقدي معاً.

خلفه في المشهد الغنائي، توزّعت الجوائز على أسماء لبنانية وعربية: ملحم زين حصل على لقب نجم الغناء اللبناني، فيما ذهب لقب نجم الغناء العربي إلى رامي صبري. أما جائزة الأغنية العربية فكانت من نصيب سيف نبيل عن «يا مهيوب»، بينما توّجت فرح نخول بجائزة أفضل شارة غنائية عن «يا متعب قلبي»، الأغنية المرتبطة بمسلسل «لوبي الغرام» — وهو ربط يعكس كيف باتت فئات الغناء والدراما تتقاطعان أكثر فأكثر في مثل هذه الحفلات.

سيف نبيل
سيف نبيل

الدراما اللبنانية: «بالحرام» يتصدّر بمعنى الكلمة

رندة كعدي
رندة كعدي

لم يكن مسلسل «بالحرام» مجرد عمل درامي عابر في هذه الدورة، بل تحوّل إلى محور رئيسي لجوائز الدراما اللبنانية. فقد فاز العمل، من إنتاج شركة إيغل فيلمز، بجائزة أفضل مسلسل لبناني، وتسلّم الجائزة المنتج جمال سنان الذي شدّد على أن العمل يمثّل إنتاجاً لبنانياً خالصاً — وهي إشارة تحمل بعداً إضافياً في سياق نقاش أوسع حول هوية الإنتاج الدرامي اللبناني وسط منافسة الإنتاجات المشتركة.

وامتد تأثير «بالحرام» إلى فئات فردية أيضاً: رندة كعدي فازت بجائزة أفضل دور مساند عن مشاركتها في العمل، بينما نال باسم مغنية جائزة الممثل اللبناني في دور أول عن المسلسل نفسه. وعلى صعيد التمثيل الأكثر تأثيراً، حصدت ماغي بو غصن جائزة مزدوجة الأبعاد إلى حد ما، إذ اعترفت بحضورها في الدراما عبر «بالحرام» وفي المسرح عبر «منتزه الخيزران» في آن واحد.

أما خارج مدار «بالحرام»، فحصلت رزان جمال على جائزة أفضل ممثلة لبنانية، وتوّجت كارمن بصيبص بجائزة الممثلة اللبنانية في دور أول عن مسلسل «ليل»، فيما نال نقولا دانيال تكريماً عن أدائه في «سلمى».

حين تتشابك الدراما السورية واللبنانية والمصرية

رزان جمال
رزان جمال

الدورة الحالية من «موريكس دور» عكست أيضاً حجم التداخل بين الإنتاجات العربية المشتركة. قصي خولي، على سبيل المثال، حصل على جائزة أفضل ممثل عربي سوري في فئة الدراما العربية المشتركة، وذلك عن دوره في «بخمس أرواح» — وهي فئة تُقر ضمنياً بأن الحدود بين الإنتاجات الوطنية باتت أكثر مرونة.

مسلسل «مولانا» بدوره كان حاضراً بقوة على أكثر من صعيد: تيم حسن حصل على جائزة الممثل العربي السوري في الدراما السورية عن دوره فيه، ونانسي خوري نالت جائزة التميز لممثلة عربية سورية في الدراما المشتركة عن مشاركتها في كل من «مولانا» و«سلمى»، فيما توّج العمل نفسه بجائزة المسلسل العربي السوري باسم شركة الإنتاج «سيدرز آرت بروداكشن». في المقابل، مثّلت مي عمر الدراما المصرية عبر جائزة الممثلة العربية المصرية التي نالتها عن «الست موناليزا».

السينما: جورج خباز وحضور عالمي بنكهة لبنانية

جورج خباز
جورج خباز

من بين الجوائز القليلة المخصصة للسينما، برز اسم جورج خباز الذي حصل على تكريم خاص بصفته ممثلاً سينمائياً لبنانياً ذا انتشار عالمي، وذلك عن فيلم «يونان» — وهو تكريم يشير ضمنياً إلى محاولة الحفل توسيع نطاق اهتمامه ليشمل الأعمال اللبنانية التي تجد صدى خارج الحدود الإقليمية، لا الاكتفاء بالدراما التلفزيونية وحدها.

تقليد سنوي يعيد تعريف نفسه كل عام

ماغي بو غصن
ماغي بو غصن

في نهاية المطاف، لم يكن «موريكس دور» 2026 مجرد حفل توزيع جوائز، بل محطة توثّق كيف يتفاعل جيلان من الفنانين — جيل التأسيس وجيل الحضور الراهن — ضمن مساحة واحدة. ومع استمرار الحفل في الاعتماد على لجان تحكيم متخصصة تضم أسماء بارزة من صناعة الموسيقى والدراما في العالم العربي، يبدو أن الجائزة تحافظ على وظيفتها الأصلية: توثيق لحظة فنية عربية جامعة، أكثر من كونها مجرد تنافس على الألقاب.