في يوم المرأة الإماراتية، تتجدد قصص النساء اللواتي اخترن أن يحلّقن بطموحاتهن بعيداً عن الحدود التقليدية، ويثبتن أن الشغف والكفاءة قادران على صناعة مسارات استثنائية. ومن قمرة القيادة إلى التدريب ونقل الخبرة، تخوض الكابتن هدى رحلة مهنية تمتد لأكثر من عقدين، بدأت بحلم طفولي وانتهت إلى منصب قائد طيار ومدرب، لتصبح تجربتها نموذجاً لطموح المرأة الإماراتية وقدرتها على خوض المجالات التي تتطلب مسؤولية عالية وانضباطاً مستمراً.
في هذا الحوار، تتحدث عن أبرز محطات مسيرتها في عالم الطيران، والتحديات التي واجهتها كامرأة إماراتية في قطاع لم تكن مشاركة النساء فيه واسعة، وكيف تحولت تلك التحديات إلى فرص للتطور والتميز، كما توجه رسالة إلى الفتيات اللواتي يحلمن اليوم بالتحليق في عالم الطيران وصناعة مستقبل مختلف.
في يوم المرأة الإماراتية، كيف تصفين رحلتك من بداية دخولك مجال الطيران إلى وصولك إلى منصب قائد طيار ومدرب؟
رحلتي في الطيران بدأت بحلم طفلة صغيرة لم تتخيل في يوم أنها ستكون أول من يضع خطواته في هذا الطريق. الرحلة كانت ذات أهمية كبيرة لذلك احتاجت إلى سنوات طويلة من الدراسة والتدريب والعمل المستمر. خلال أكثر من عشرين عاماً انتقلت بين مراحل كثيرة من التعلم واكتساب الخبرة إلى تحمل مسؤولية قيادة الطائرة ثم الوصول إلى مرحلة التدريب ونقل الخبرة للآخرين. كل مرحلة كانت لها تحدياتها ودروسها وما أعتز به اليوم ليس فقط ما وصلت إليه بل إنني مازلت أتعلم وأتطور وأصبحت أشارك في إعداد الجيل القادم من الطيارين.
وما أبرز محطة شعرتِ فيها بأنك كسرتِ حاجزاً كان يُنظر إليه على أنه صعب على المرأة؟
كان هناك أكثر من محطة لكن الوصول إلى مقعد القيادة كان من اللحظات التي شعرت فيها بأنني تجاوزت حاجزاً مهماً. في بداية مسيرتي لم يكن وجود المرأة في قمرة القيادة مألوفاً كما هو اليوم ولذلك كان الوصول إلى منصب القائد يحمل بالنسبة لي معنى يتجاوز الإنجاز الشخصي. ثم جاءت مرحلة التدريب لتضيف بعداً جديداً لأنها تعني أن المرأة الإماراتية لم تعد فقط تمارس المهنة بل أصبحت أيضاً تسهم في إعداد وتأهيل الآخرين لها.
ما التحديات التي واجهتكِ كامرأة إماراتية في هذا القطاع؟، وكيف استطعتِ تحويل هذه التحديات إلى فرص للنجاح والتميز؟
من أبرز التحديات في البداية كان دخول مجال لم يكن وجود المرأة فيه واسعاً بشكل عام ومن الجهة الأخرى لم تكن المرأة الإماراتية على وجه الخصوص موجودة في هذا القطاع وبالتالي كان عليّ أن أثبت نفسي من خلال الكفاءة والعمل والانضباط. كنت أؤمن دائماً بأن أفضل طريقة لتجاوز أي صورة مسبقة هي الأداء. لذلك ركزت على تطوير نفسي والاستفادة من كل تجربة وعدم السماح للصعوبات بأن تصبح سبباً للتراجع. ومع الوقت تحول الكثير من التحديات إلى دوافع أكبر للاستمرار والتميز.
دعم القيادة منح الإماراتية الفرصة ولكن تحويلها إلى نجاح يحتاج إلى عمل واجتهاد
بخبرتك اليوم كقائدة ومدربة، ما الدور الذي ترين أن المرأة الإماراتية تستطيع أن تلعبه في تطوير قطاع الطيران وإعداد جيل جديد من الكوادر الإماراتية؟
أرى أن المرأة الإماراتية اليوم تستطيع أن تكون شريكاً أساسياً في تطوير قطاع الطيران سواء كطيارة أو مدربة أو مهندسة أو في مختلف التخصصات القيادية والفنية. وجودها في التدريب بشكل خاص له أهمية كبيرة لأنه يوثق قدرات وإمكانيات المرأة لتتخطى حدود التعلم وتلقي الخبرات إلى أن أصبحت هي من تقوم بنقل الخبرة والمعرفة إلى جيل جديد من الكفاءات الوطنية. كما أن رؤية المرأة الإماراتية في هذه المواقع تعطي رسالة عملية للأجيال القادمة بأن الطموح لا تحدده صورة تقليدية لمهنة معينة بل تحدده الكفاءة والاستعداد والعمل.
حصلتِ على تقدير وجوائز عن مسيرتك المهنية، إلى أي مدى كان دعم القيادة الإماراتية وتمكين المرأة عاملاً في وصولك إلى هذه المكانة؟ وما الرسالة التي يحملها ذلك للمرأة الإماراتية الشابة؟
دعم القيادة الإماراتية وتمكين المرأة كان لهما دور أساسي في توفير البيئة التي تسمح للمرأة بأن تتعلم وتعمل وتصل إلى مواقع متقدمة في مختلف القطاعات. هذا الدعم منحنا الفرصة لكن الحفاظ على هذه الفرصة وتحويلها إلى نجاح يحتاج إلى عمل واجتهاد والتزام من المرأة نفسها.
والرسالة التي يحملها هذا الدعم المستمر للمرأة الإماراتية الشابة هي أن الفرص الموجودة أمامها اليوم كبيرة جداً وعليها أن تستفيد منها وأن ترفع الحدود وتطور نفسها باستمرار وألا تتردد في السعي وراء طموحها. الطريق مفتوح وما يبقى هو أن تثبت نفسها.
لو أردتِ توجيه رسالة إلى فتاة إماراتية تحلم اليوم بأن تصبح في منصب قائد طيار أو تخوض مجالاً لا تزال مشاركة النساء فيه محدودة، ماذا تقولين لها؟
سأقول لها حلمك قريب جدًا فلا تترددي وإذا كنتِ تؤمنين بهذا المجال استعدي له جيداً واعرفي متطلباته ثم اعملي خطوة بخطوة. التحليق في هذا العالم جميل جدًا والتحديات هي جزء منه ولكن رغم صعوبتها فهي ممتعة جدًا.
خلال مسيرتك المهنية التي تمتد لأكثر من عقدين، ما أبرز محطة أو تجربة شعرتِ بأنها شكّلت شخصيتك المهنية وأثرت في طريقة تعاملك مع التحديات؟
كل مرحلة ساهمت بطريقه أو بأخرى في تكوين الشخصية المهنية للطيار بشكل عام. فالمسؤوليات تأتي على قدر الكرسي ولكن مرحلة القيادة هي من أبرز المحطات وتعتبر الاختبار الحقيقي لمجموع كل تلك الخبرات المكتسبة خلال فترات التطور العملي وذلك لما تحمله من تحديات أكثر وبالتالي مسؤوليات أكبر. القيادة علمتني أن القرار لا يعتمد فقط على المعرفة التقنية بل على القدرة على المزج بين جميع المهارات التقنية وغير التقنية مثل القدرة على تقييم الموقف بشكل متوازن وقيادة فريق عمل كامل ومتكامل لتحقيق الأمن والسلامة في جميع الظروف.
ثم جاء التدريب ليعمق هذا المفهوم أكثر فهو تحدٍ جديد يتطلب مهارات مختلفة كليًا في التعامل وأساليب تعليمية متعددة تختلف لتناسب الشخصيات والمستويات الإدراكية المختلفة للمتدرب.
هذا جعلني أكثر صبراً ومرونة وأكثر إدراكاً لأهمية التعامل الإنساني إلى جانب الجانب المهني.
ما أصعب تحدٍ واجهته خلال مسيرتك؟، وكيف استطعتِ تجاوزه وتحويله إلى فرصة للتطور والنجاح؟
كل تقدم في سلم التطوير الذاتي هو تحدٍ جديد يصاحبه العديد من الصعوبات ولكن من الذكاء أن تحول هذا التحدي إلى فرصة جديدة لرفع القدرات وتعزيز الثقة وتحقيق الاكتفاء والرضا الوظيفي.
التطور الحقيقي يبدأ عندما لا تعتبر الوصول إلى منصب معين نهاية الرحلة بل بداية لرحلة جديدة.