تأتينا الثمار متضخمة وقوية وزاهية الألوان وذلك لأجل إغرائنا بشرائها، مع أنها لا تغري حقيقة وذلك لفقدانها للرائحة التي هي مكون طبيعي في الفاكهة. وتصل كثير من المنتجات إلى أسواقنا قبل أوانها وأوان نضجها الطبيعي في بيئتها، حيث يتم حقنها بالهرمونات والمواد الكيميائية من أجل التسريع بموسم بيعها في الأسواق الخليجية في وقت مبكر طمعاً في كسب مالي كبير.
الفواكه والثمار التي نفرح إذن برؤيتها في الأسواق قبل الموسم ونقبل على شرائها بأغلى الأسعار ونحن لا نعلم أنها ملغمة صحياً وتشكل تهديداً جدياً للصحة هي موضوع للمصادرة والإعدام والإتلاف في بلدانها الأصلية لو تم اكتشاف تلاعب المزارعين وذلك حماية للمستهلكين هناك.
أما التصدير للخارج فهو مسألة يتم غض البصر فيها عن المحاذير الصحية فيها ما دامت تستهلك خارجياً. وهكذا يمكن أن نستورد منتوجات تخفي في شكلها الجذاب مصائب كامنة إما بسبب ريها بمياه الصرف الصحي أو من مجاري نهرية ملوثة بمخلفات المصانع، هذا إلى خطر المبيدات والرش الكيماوي. كل ذلك هو إمكانات قابلة للاحتمال في ظل سوق عالمي يحكمه مبدأ الربح بأي ثمن ولو كان الحياة الإنسانية.
وهنا تأتي أهمية الهيئات الأهلية المتخصصة علمياً والتي يمكن أن تلعب دوراً موازياً للهيئات الحكومية، حيث تخاطب المستهلكين وتتعامل معهم عن قرب من موقع الاختصاص والتواصل الحريص.
قصة البطيخ الإيراني قالت الكثير، وأكثر ما يخشاه الناس في منطقتنا الخليجية المعتمدة على الاستيراد من كل حدب وصوب هو حروب الغذاء. وهي حروب ذات أشكال وصور مختلفة. احتمالية هذه الحروب تفرضها حروب تجري على الأرض في كل مكان. فما أحوجنا إلى تغيير استراتيجياتنا الغذائية لضمان السلامة. وما أحوج المستهلكين إلى نظرة مختلفة لما يرص على رفوف محال التسوق.
ولهذا يمكن ببساطة أن نكون نحن المستوردين للغذاء اليومي من كل حدب وصوب عرضة لأخطار جمة يمثلها البطيخ الإيراني الذي أثار الشكوك التي دعمتها الفحوص المختبرية في أكثر من دولة خليجية.
حروب الغذاء سواءً للربح أو لأسباب أخرى هي أكثر من محتملة.