في خطوة تعزز مساعي صون التراث المعماري المستدام وربط الإنسان ببيئته الأصلية، كشفت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، بالتعاون مع المركز الدولي للعمارة الترابية (CRAterre)، عن الأسماء الفائزة بجائزة "تيرا" الدولية للمشاهد الطبيعية والعمارة الترابية. وتأتي هذه الجائزة المرموقة، التي تُقام تحت مظلة كرسي اليونسكو للعمارة الترابية، لتسلط الضوء على الحلول الهندسية التي تجسد التناغم الحيوي بين الثقافة والبيئة والجغرافيا المحيطة.
تزامن هذا الإعلان مع التحضيرات الجارية لـ "مؤتمر تيرا 2027 العالمي للعمارة الترابية"، الذي تنظمه أبوظبي بالشراكة مع اللجنة العلمية الدولية للتراث المعماري الترابي (ICOMOS-ISCEAH). وتكتسب هذه النسخة أهمية استثنائية، كونها الأولى التي تُقام في المنطقة العربية، لتشكل محطة فارقة في تاريخ المؤتمر.
وقد تولت لجنة تحكيم دولية تقييم 73 مشاركة وردت من 27 دولة عبر مختلف قارات العالم، لتصل إلى قائمة مختصرة تضم 20 مشروعاً توزعت على ثلاث فئات رئيسية، ويعكس كل مشروع منها رؤية عميقة لمستقبل البناء بالتراب والمواد الطبيعية.
الاندماج مع التراث: مشاريع تعيد إحياء الذاكرة المعمارية
ضمن فئة الحوار مع المشاهد الثقافية القائمة، توجت الجائزة الأولى لـ استوديو سليمة ناجي للهندسة المعمارية عن مشروع "مركز التراث الحي" في مدينة تيزنيت بالمملكة المغربية؛ حيث نال المشروع إشادة واسعة لنجاحه في الانصهار مع المحيط التراثي وإبراز غنى وثراء تقنيات البناء بالتراب في الجنوب المغربي.
أما الجائزة الثانية فكانت من نصيب استوديو ميديتيراني واستوديو مومباي عن مشروع ترميم وتوسعة "قصر بوكاستيل" في كورتيزون بفرنسا. وحظي المشروع بإعجاب التقييم لتوظيفه المتقن لتقنية التراب المدكوك (pisé) في التوسعة، ما جعل المبنى المضاف امتداداً عثوياً للمجمع الأثري القائم باستخدام خامات مستخرجة مباشرة من موقع البناء.
التناغم مع الطبيعة: البناء بالطين والتراب المدكوك
وفي فئة الاندماج مع الموقع الطبيعي، حصد المركز الأول كل من فاوستو كاردوسو مارتينيز، وستيفاني سوتر، وخوسيه أوزو، ومانويل كامبوفيردي عن مشروع "لا كاسا دي لا روكاس" في سوسوديل بالإكوادور. وأثنت لجنة التحكيم على الحساسية المعمارية العالية للمشروع في الاستجابة لطبيعة الموقع، واعتماده على الطوب اللبن والموارد المحلية لإنشاء منزل عالي الرفاهية ومستدام.
وجاءت الجائزة الثانية في هذه الفئة لصالح مكتب برابال ثابا للهندسة المعمارية عن مشروع "مدرسة وادي كوبيلا" في سورخيت بنيبال، تقديرًا للانسجام البصري والإنشائي الذي حققته جدران المبنى المشيدة بتقنية التراب المدكوك مع تضاريس المنطقة المعقدة.
المعرفة التقليدية والموارد المحلية: استدامة تعبر القارات
أما فئة إبراز الموارد المحلية والمعرفة التقليدية، فقد شهدت التنافس الأكبر بين المشاركات، وحاز الجائزة الأولى فيها مكتب ZRS Architekten عن مشروع "حديقة التعافي - مركز العلاج للنساء والأطفال" في جمجمال بإقليم كردستان العراق، لما تميز به التصميم من بساطة وإتقان في دمج الوظيفة العلاجية مع الثقافة المعمارية والبيئة المحلية.
وحصل على الجائزة الثانية تحالف MASS وArup عن مشروع "المعهد الرواندي للزراعة القائمة على الحفاظ على الموارد" في غاشورا برواندا، نظير دمج التقنيات الترابية الحديثة بالأنظمة الإنشائية التقليدية للوصول إلى أعلى معايير الكفاءة والاستدامة.
وكانت الجائزة الثالثة من نصيب Atelier TANKA وArchitectes Sans Frontières France عن مشروع "مدرسة وسكن LMHS" في زانسكار بالهند، والذي قدم نموذجاً ملهماً للاستقلالية والتكيف المناخي بفضل الاستغلال الأفضل للموارد المتاحة في البيئات القاسية.
كما منحت لجنة التحكيم جوائز تقديرية خاصة لمشاريع برزت في البناء التشاركي والتفاعل المجتمعي، شملت:
- فتيحة بولين عن مشروع مدرسة باهاريابارا في فولباريا، بنغلاديش.
- ليتيسيا غرابي ودانيال ماروستيجان عن مركز جواو أمازوناس الاجتماعي البيئي في باهيا، البرازيل.
- DesignbuildLAB AE&CC-ENSAG وonSITE عن قاعة طعام مدرسة جان روستاند في بورغوان-جاليو، فرنسا.
العين تحتضن مؤتمر "تيرا 2027": محطة عالمية فارقة بالعالم العربي
من المقرر أن تستضيف دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي الفائزين للتعريف بتجاربهم الملهمة خلال حفل رسمي وجلسات حوارية متخصصة تُقام على هامش مؤتمر "تيرا 2027" المقرر عقده في شهر أبريل 2027 بمدينة العين التاريخية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وسيركز المؤتمر على إدارة التغيير في المشاهد الثقافية الترابية، متيحاً منصة دولية لتبادل الخبرات وتطوير الممارسات المعمارية المستدامة، بما يؤكد التزام العاصمة أبوظبي بحماية التراث العمراني الإنساني ودعم الاستدامة المعمارية على المستوى العالمي.