أثبتت الكثير من الدراسات التأثير المباشر الذي تحدثه ضغوط العمل في أماكن العمل في صحة الأفراد النفسية والجسدية، بل وحتى في طريقة تأديتهم للوظائف والمهام التي يوكلون بالقيام بها. كما وأثبتت البحوث أن من أهم عناصر تحفيز المستخدمين في الشركات على حسن الأداء بمكان العمل تهيئة بيئة عمل صحية. والسؤال هنا هو كيف من المستطاع تهيئة مثل تلك البيئة حيث يكون كل أعضاء الفريق العامل منتجين يتمتعون بكل أسباب الرضى والقبول؟
نقدم فيما يلي 5 نصائح معينة على تهيئة بيئة عمل صحية للعمل بمختلف الشركات.
بناء الثقة
تعد الثقة والإخلاص والنزاهة أهم السمات القيمة ببيئة العمل بمختلف الشركات. ووفقاً للمتخصصة في علم النفس التنظيمي إيفا ريكرسمث، فمن الممكن البدء بتهيئة عوامل الثقة والإخلاص والنزاهة ببيئة العمل عبر اتخاذ التدابير التالية:
- بذل الوعود في حدود الإمكان والإيفاء بها.
- التقيد بصورة حاسمة، لفظياً وعملياً، بالإيفاء بالالتزامات وتجنب التفوه بعبارات مثل «سأحاول» أو «سأفعل ما أستطيع» وما إليها.
- مناقشة مشكلات وعقبات العمل مع العاملين بالشركة المعنية وكيفيات حلها وتجاوزها.
- الاعتراف بالأخطاء وإبداء التعاطف وإجراء الإصلاحات اللازمة والتركيز في ذلك على الأفعال لا الأقوال فقط.
تمكين فريق العاملين
ومن الممكن تحقيق تلك الغاية عن طريق:
- تعزيز التواصل المفتوح مع العاملين بالشركات وتهيئة سبل لهم تمكنهم من التوصيل اليسير والمنتظم لأفكارهم وملاحظاتهم.
- إعطاء مساحة للعاملين يتعلمون عندها من فشلهم دون تعريض أعمال الشركة المعنية للخطر.
- التشارك مع العاملين في المعرفة والرؤية حتى يطلعون على قيم الشركة الرئيسة وأهدافها وتوجهاتها ومن ثم يتمكنون بيسر من اتخاذ القرارات المتوافقة مع تلك القيم والأهداف والتوجهات والمبادرة بالفعل الصحيح عند أي منعطف.
- التحديد الواضح لأدوار ومسؤوليات مختلف العاملين بالشركة المعنية.
- تعزيز حس المسؤولية والوعي بالمحاسبة لدى العاملين حتى يتمكنوا بأنفسهم من إدراك متى هم قد أوفوا بالتزاماتهم في العمل ومتى لم يوفون بها.
- دعم استقلال العاملين بالشركة أو المؤسسة المعنية حتى ولو يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى فشلهم في أداء بعض المهمات باستقلال عن رؤسائهم في العمل.
- تقدير جهود العاملين بالشركة أو المؤسسة المعنية والاحتفاء بإنجازاتهم، بما يعزز الرضا الوظيفي ويدعم الإنتاجية في العمل.
العناية بصحة العاملين
يرى الباحثون أن برامج الرعاية الصحية بالشركات والمؤسسات من شأنها العون على زيادة الإنتاجية والحد من التغيب عن العمل وتقليل نفقات العناية الصحية طويلة المدى. ذلك يعني أنه ليس من الممكن إنكار أن الاعتناء بصحة العاملين بشركة أو مؤسسة ما أو أخرى يعين على تحسين بيئة العمل بتلك الشركة. ولتنزيل ذلك الاعتناء إلى أرض الواقع يمكن فعل الأشياء التالية:
- تشجيع الوقاية الصحية وتوفير سبلها بمكان العمل ما أمكن ذلك.
- إقامة برامج للتوعية الصحية للعاملين واستجلاب خبراء لتأكيد أهمية صحتهم وعافيتهم.
- جلب الطبيب إلى مكان العمل أو إقامة عيادة صحية صغيرة بموقع العمل.
- توفير وجبات صحية وفاكهة طازجة للعاملين بغرفة تناول الطعام.
- وضع الصحة النفسية في العمل والعقلية للعاملين في الاعتبار وذلك، على سبيل المثال، عبر تنظيم برامج خاصة لمساعدة المستخدمين الذين يعانون من ضغوطات نفسية أو عصبية مفرطة أو من أعراض الاكتئاب.
- العمل على إنشاء وابتدار برامج إدارية تساعد العاملين على تحقيق تغييرات إيجابية ملحوظة ومستدامة في بيئة العمل وطرق أدائه.
تنظيم نشاطات ترفيهية للعاملين
دلت البحوث على أن الشركات التي يشعر عاملوها بالرضا والسعادة بسبب تنظيمها نشاطات ترفيهية لهم بصورة متواترة تغدو منتجة أكثر من غيرها وتصاعد معدلات أرباحها وتقل فيها نسبة الغياب عن العمل، كما ونسبة المتغيبين عن العمل بسبب المرض. وفيما يلي طرق لإنشاء بيئة عمل إيجابية:
- تشجيع العاملين على إشاعة جو من المرح والابتهاج في بيئة العمل.
- نشر تقارير إيجابية عن بيئة العمل.
- تغيير طريقة إدارة اجتماعات العمل وإضفاء جو من المرح عليها ما أمكن ذلك.
- تجاوز إخفاقات الماضي ومشكلاته والمضي قدماً على سبيل الإنجاز الباعث على الرضا والافتخار.
العمل على تصميم بيئة عمل أكثر إنتاجية
قد تم الكشف، بمضي السنين، عن أنه من الممكن تصميم بيئة عمل صحية تعزز الإنتاجية في العمل وتخفف الإجهاد والضغوط العصبية. وفي مقابلة لها مع مجلة «فوربس» قالت المتخصصة في العلاج النفسي شيري بيرتون ويز: «أن الضجيج، انتفاء الخصوصية، ضعف الإضاءة، ضعف التهوية وضعف التحكم في درجات الحرارة، أو عدم كفاءة المرافق الصحية من شأنها جعل بيئة العمل باعثة على الشعور بالإجهاد والضغط العصبي والنفسي». وللوقاية من المعاناة من ضغوط العمل بمكان العمل يوصى بإضفاء لمسة شخصية عليها والحفاظ على نظافتها وترتيبها وتزيينها بصورة طبيعية.