06 يوليو 2026

الأخطاء التجميلية بين إصلاح التشوه واللجوء إلى القضاء.. متى يحق للمتضررة المطالبة بالتعويض؟

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

بين ليلة وضحاها، انقلبت حياة "م.س" ابنة الـ35 عاماً. فقد خضعت لجراحة العين بتقنية الليزك ولكنها عانت من آثار تلك الجراحة وحاولت التغلب على «الرؤية المتغيرة» ومن الجفاف المستمر لتصل إلى مرحلة الاكتئاب الحاد وتنهي حياتها بالانتحار. هذه الحالة ليست يتيمة، فهناك حالات كثيرة لنساء خضعن لإجراءات طبية وتجميلية وتعرضن لمضاعفات أو حتى لتشوه، لكن التعامل مع الوضع ذهب ببعضهن إلى رفع دعوى ضد الطبيب المعالج أو ضد صالون التجميل بسبب الأخطاء التجميلية أو المضاعفات الناتجة عن تلك الإجراءات.

ففي إحدى الحالات مؤخراً، رفعت شابة دعوى قضائية بسبب «الرموش الاصطناعية» التي كادت تودي بها إلى الإصابة بالعمى إثر التهاب في القرنية والملتحمة ومعاناتها من آثار استخدام مواد «غير مأمونة».

وسبق لشابة في العشرينيات من العمر أن نشرت فيديو صادماً للتحذير من تركيب الرموش بعد إصابتها بالعمى المؤقت وكانت تردد: «استخدم صالون التجميل غراء الأظافر للصق رموش، ما أدى إلى إصابتي بالعمى لمدة ساعتين وتورم عيني».

من المفترض لجوء المرأة إلى القضاء في حال التعرض إلى أي تشويه أو نتائج كارثية في أي إجراء تجميلي، إلا أن الوعي لم يزل قاصراً في هذا الجانب، فرفع دعوى قضائية يحمي الأفراد الآخرين من الوقوع في المشكلة نفسها وكذلك يساهم في محاسبة المتسببين في الأخطاء الطبية أو التجميلية.

نشرح هنا الأبعاد المجتمعية التي تعيق اتخاذ إجراءات صارمة، فالمرأة تخجل أن تعترف بما خضعت له، ولذلك نجد أن الدعاوى القضائية المرفوعة لهذا السبب قليلة على الرغم من أنه من الواجب أن يلقى الطرف الذي ألحق الضرر جزاءه وأن يحصل الطرف المتضرر على حقه.

وترصد حالة إحداهن والتي لجأت إلى القضاء بعد إصابتها بالتهاب جلدي وانتفاخ يدها نتيجة استخدام حناء سوداء غير مأمونة، بيد أنه تم التوصل إلى اتفاق ودي بينها وبين صالون التجميل تنازلت إثره عن الدعوى.

إلا أن التجميل الجراحي بات هدف شابات صغيرات في السن، وهو ما يثير القلق، بحيث تحول التجميل إلى موضة. فبات كثيرون يغيرون ملامحهم دون داعٍ طبي، ما يفرض ضرورة تعزيز الوعي بأهمية اتخاذ القرار الصحيح ومحاسبة الطبيب المخطئ عند وقوع الأخطاء التجميلية.

الوعي غائب!

من جهتها، تؤكد موزة عبيد، خبيرة تجميل، أن من حق المرأة المتضررة اللجوء إلى القضاء في حال قامت بأي إجراءات تجميلية أو جراحية عرضتها للأذى.

وتقول: «في عملي لم أصادف حالات تشوه، ولكن ثمة حالات عانت من تورم العين جراء تركيب الرموش الاصطناعية، وحتى أن بعض النساء يواظبن على تركيب الرموش لدرجة أن الرموش الطبيعية تزول تدريجياً مع الوقت».

وفي بعض الحالات قد تلجأ الزبونة للشكوى في الصالون، حيث يستفيض البعض بالشرح الكافي لها عن بعض الآثار الجانبية المؤقتة المتعلقة بتركيب الرموش الاصطناعية، ولكن في حالات أخرى قد تتعرض المرأة لبعض الأذى نتيجة ملامسة المواد المستخدمة داخل العين.

ويبقى الوعي هو الحكم، لكنه ما زال غائباً لدى كثير من السيدات اللواتي يلجأن إلى إجراءات تتأثر بالإعلانات والدعايات أكثر من اعتمادها على المعلومات الطبية الصحيحة.

كوثر ليست مهووسة بعمليات التجميل لكنها ترى ضرورة وجود قانون يحمي المريض. وتقول إنها لا تلمس حماساً كبيراً لدى بعض المتضررات لرفع دعوى، لأن تكلفة عمليات التجميل مرتفعة أساساً، وقد تكون المرأة أنفقت مدخراتها على الإجراء نفسه، فضلاً عن أن نفوذ وسمعة بعض الأطباء قد يشكلان عائقاً أمام المطالبة بالحقوق.

وتلفت إلى أن كثيراً من النساء يخفين الأمر حتى لو كان متعلقاً بإجراء تجميلي بسيط، مضيفة أن بعض صديقاتها خضعن لعمليات شفط وربط وشد للجسم ولم تحقق النتائج المرجوة، لكنهن فضلن استكمال حياتهن بدلاً من خوض إجراءات قانونية مكلفة.

بدورها، تؤكد ربا محمد (26 عاماً) ضرورة رفع دعوى ضد الطرف الذي أخل بقواعد العمل، مشددة على أهمية نشر الوعي المجتمعي بحقوق المتضررين من الأخطاء الطبية والتجميلية.

قضايا التعويض عن الأخطاء الطبية!

وللاطلاع على البعد القانوني، تقول المحامية نادية عبد الرزاق: «من أبرز القضايا التي نواجهها في هذا الشأن هي قضايا التعويض عن الأخطاء الطبية الناتجة عن العمليات التجميلية، كعمليات الشفط أو الشد لإزالة الترهلات والتجاعيد وعمليات تكبير بعض أجزاء الجسم، والتي قد تؤدي إلى نتائج كارثية قد تصل إلى الوفاة في بعض الأحيان».

وتوضح أن قانون المسؤولية الطبية الاتحادي رقم 10 لسنة 2008 ينظم حقوق والتزامات كل من الطبيب والمريض، ويحدد المسؤوليات القانونية المترتبة على أي خطأ طبي أو تقصير مهني.

وتشرح مسؤولية الطبيب إذا ثبت ارتكابه للخطأ في إجراء هذا النوع من العمليات أو استخدام مواد غير مرخصة أو غير مشروعة أو عدم الالتزام بما يمليه عليه الضمير المهني.

فالخطأ الطبي وفقاً للقانون هو الخطأ الذي يرجع إلى الجهل بأمور فنية يفترض في كل من يمارس المهنة الإلمام بها أو الذي يرجع إلى الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة، والطبيب يسأل عن تقصيره أياً كانت درجة الخطأ المرتكب.

وقد تلجأ بعض السيدات إلى العيادات لإصلاح أو ترميم آثار العملية الفاشلة، فيما يتجه البعض الآخر إلى القضاء للمطالبة بـ التعويض عن الأخطاء الطبية التي تسبب بها الطبيب نتيجة الإهمال أو استخدام مواد غير مرخصة.

ويتم ذلك إما عبر تقديم شكوى أمام النيابة العامة أو من خلال رفع دعوى مباشرة أمام المحكمة للمطالبة بندب لجنة طبية متخصصة لإثبات الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما ومن ثم تقدير التعويض المستحق.

فيلر داخل المنازل!

ولكن هل هناك من يلجأ فعلياً إلى القضاء؟

تشير المختصات إلى أن العيادات ترصد باستمرار نتائج غير ناجحة لبعض الإجراءات التجميلية الجراحية وغير الجراحية مثل الفيلر والبوتوكس وشد الوجه بالخيوط، وأن كثيراً من حالات التشوه ناجمة عن الاستعانة بأشخاص غير مرخصين يجرون تلك الإجراءات داخل المنازل.

فبعضهم يقوم بحقن الفيلر الدائم في الوجه أو الجسم باستخدام مواد غير معتمدة، ما يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

وتبقى كثير من النساء متخوفات من رفع دعوى قضائية عند حدوث المشكلة، لأن بعضهن أجرين تلك الإجراءات سراً عن العائلة أو الزوج، وعندما ترغب المرأة بتقديم شكوى يصبح الموضوع علنياً وقد تخضع للفحص أمام لجنة طبية.

ومن أكثر الحالات التي يتم رصدها حالات حقن الفيلر الدائم في مناطق مختلفة من الجسم بمواد غير مرخصة وبكميات كبيرة، وقد سجلت حالات تعرضت لحساسية شديدة وارتفاع في درجة الحرارة، بينما وصلت إحدى الحالات إلى مرحلة القصور الكلوي.

وفي هذه الحالات يتم تشجيع المريضة على تقديم شكوى رسمية لإيقاف هذه الممارسات غير القانونية وحماية الآخرين من مخاطر الفيلر غير المرخص.

نصائح وإجراءات!

يوجه المختصون مجموعة من النصائح المهمة قبل الخضوع لأي عملية تجميل أو إجراء تجميلي:

  • اختيار طبيب تجميل يمتلك مؤهلات علمية وخبرة موثوقة.
  • التأكد من ترخيص العيادة والمواد المستخدمة.
  • عدم الانسياق وراء الإعلانات والدعايات المضللة.
  • الاستفسار عن جميع المضاعفات والآثار الجانبية المحتملة.
  • عدم الاستعجال في اتخاذ القرار.
  • الالتزام الكامل بتعليمات الطبيب بعد الإجراء.
  • العودة للطبيب فور ملاحظة أي أعراض غير طبيعية.
  • عدم اللجوء إلى إجراءات التجميل المنزلية أو الأشخاص غير المرخصين.
  • الاعتماد على المعلومات الطبية الموثوقة بدلاً من نصائح الأقارب أو وسائل التواصل الاجتماعي.

ويظل الوعي، إلى جانب الالتزام بالقوانين والمعايير الطبية، خط الدفاع الأول للحد من الأخطاء التجميلية وحماية الأفراد من المضاعفات الصحية والنفسية والقانونية التي قد تترتب عليها.