28 يونيو 2026

بين التشجيع والانتقاد.. فتيات يخضن تحدياً في التخلي عن مساحيق التجميل والثقة بالجمال الطبيعي

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

لم تعد مساحيق التجميل لدى كثير من الفتيات مجرد لمسات خاصة بالمناسبات، بل تحولت إلى جزء من الروتين اليومي وأسلوب حياة لا يمكن الاستغناء عنه. فبعضهن يشعرن بالقلق من الظهور بملامحهن الطبيعية، خوفاً من نظرات الآخرين أو من مواجهة من اعتادوا رؤيتهن بكامل زينتهن. لكن إلى أي مدى يمكن أن يتحول الاعتماد اليومي على المكياج إلى عبء نفسي؟ وهل تدرك الفتيات المخاطر المحتملة للإفراط في استخدامه؟ والأهم، هل يمكن استعادة الثقة بالنفس والجمال الطبيعي وتعزيزه بعيداً عن طبقات التجميل؟

التحرر من سلوك يومي معتاد، يحتاج إلى شجاعة ووعي، لاسيما إذا كانت أضراره أكثر من نفعه، واعتياد فتيات كثيرات على الخروج من بيوتهن، وهن متزينات بمساحيق التجميل المختلفة الألوان، تجعل بشرتهن أكثر نقاء وإشراقاً، وأعينهن أكثر اتساعاً وجمالاً، وأنوفهن أكثر دقة وأصغر حجماً، أمر ليس من السهل التخلي عنه، خصوصاً أن بعض الفتيات يخشين من ردود الأفعال السلبية، أو السخرية من شكلهن الطبيعي، بعدما فقدن الثقة بالجمال الطبيعي على الرغم من إثبات العديد من التجارب عكس ذلك.

ولمعرفة قدرة الفتاة على القيام بهذه الخطوة الصعبة، استطلعنا آراء فتيات لمعرفة مقدار التحدي الذي يواجهنه. كما استطلعنا آراء شباب لمعرفة مواقفهم من فتيات «الماكياج» وبين الطريف والمحرج من الردود، لا حظنا أن الجميع متفق على ضرورة الثقة بالشكل الطبيعي مع القليل من مساحيق التجميل التي تخفي العيوب لا ملامح الوجه الأصلية.

تجربة ناجحة

تحدت شيخة المهيري نفسها، وتمكنت من التخلص من عادة وضع «الماكياج» يومياً، «كنت أضع طبقات من الكريمات والألوان على وجهي يومياً، حتى عند ذهابي إلى الجامعة، ولكنني قررت مواجهة نفسي والخروج بالتدريج من دون أي مساحيق تجميل، وقد شجعني أهلي وصديقاتي على ذلك، وتمكنوا من إقناعي بأنني أبدو أكثر جمالاً من قبل، وبأن جمالي الطبيعي لا يحتاج إلى تغطيته بالألوان والكريمات التي تخفي ملامحي البريئة والهادئة».

تخفيف

لا ترى آمنة الفلاسي صعوبة في الخروج من دون ماكياج، ولكنها لن تمتنع عن استخدامه لفترة طويلة، «الخروج إلى العمل يجبرنا على الالتزام بمظهر لائق وجميل، ولا يمكنني التعامل مع العالم الخارجي بنفس مظهري في البيت، فنحن كفتيات خليجيات معروفات بالحفاظ على مظهرنا وجمالنا، بوضع الكحل وبعض الزينة التي تعتبر جزءاً من هويتنا وشخصينا، ولكن مع التخفيف وعدم المبالغة، وبشكل تتناسب فيه طريقة استخدامه مع المكان الذي نذهب إليه».

لا داعي

لا يمكن لبلقيس عمر الاستغناء عن «الماكياج» كلياً، «أضع مساحيق التجميل عادة ولا أفضل الخروج بدونها، ولو بالقليل منه، ولكنني لا أخشى خوض التحدي، وأتوقع ردود الأفعال من الأشخاص الذين لم يعتادوا رؤيتي من دون ماكياج، وأعرف أنهم مع الوقت سيعتادون ذلك، ولكن في الواقع لا أجد مبرراً للامتناع عنه بشكل كامل، خصوصاً أنني أقابل عملاء وألتقي بشخصيات كثيرة خلال اليوم، والمظهر الحسن مهم بالنسبة لي، فلا يمكنني الخروج إلا وأنا في أحسن صورة».

حالة عكسية

التحدي الحقيقي بالنسبة إلى سلوى حداد، هو أن تضع ماكياجاً، «عندما أضع مساحيق التجميل أخجل وأستغرب شكلي، وأجد حرجاً في أن يراني الناس بهذا الشكل، أشعر بأن شكلي مخيف وغير مقبول، فأنا أخرج يومياً من دون وضع أي كريمات، ولا حتى كريم الوقاية من الشمس، قد يصفني البعض بالولد، والبعض الآخر يخبرني أنني لست أنثى بمعنى الكلمة، ولكنني لا أرى الحفاظ على الزينة ضرورة أنثوية، فالأنوثة الحقيقة في الشخصية وطريقة التعامل مع الآخرين».

تشجيع

تقول أمل جمعة: «في البداية كنت أظن أن وضع مساحيق التجميل دليل على نضوج الفتاة ووصولها إلى مرحلة عمرية تسمح لها باستخدامه، ولكن مع الوقت أصبحت معتادة على وضعه إلى أن أخبرني الأشخاص المقربين مني بأن شكلي يكون مريحاً أكثر للنظر من دونها، وبأنني أبدو أكثر حيوية وإشراقاً بشكلي الطبيعي، لذا توقفت عن استخدامها اليومي، وأضعها في مناسبات معينة فقط، ومن هنا أريد أن أشير إلى أهمية آراء الآخرين في تشجيع الفتيات على الثقة بالنفس والثقة في جمالهن الطبيعي، والظهور بالشكل الذي يرتحن فيه».

ثقافة

ترى زهاء أحمد أن جمال الفتاة الإماراتية والخليجية بشكل عام مرتبط في الغالب باستخدام بعض مساحيق التجميل، مثل رسم العينين، وتحديد ملامح الوجه، «نحن نختلف عن الأجنبيات المعروفات بجمالهن الطبيعي، ولكن الإشكالية الحقيقة في المبالغة في استخدامه في سن مبكرة، وهذا ما أعانيه مع أختي الصغيرة، إذ يصعب إقناعها بالتخلي عنه، فقد اعتادت عليه ولا يمكنها الخروج إلى الشارع بملامحها الطفولية البريئة، بعدما اعتاد أصدقاؤها رؤيتها بشكل أكبر من عمرها، ولكن الأمر مختلف بالنسبة لي، فطبيعة الحياة العملية لم تعد تجعلني أقضي وقتاً في وضع طبقات الكريم وتخطيط وجهي، كما كنت أفعل في السابق، وقد اعتاد الناس على وجهي الطبيعي بالتدريج، وبالعكس أشعر بارتياح أكثر وثقة بالنفس».

مجلة كل الأسرة

مواقف الشباب من زينة الفتاة:

مواقف صادمة

يحب سعيد علي أن يرى الفتاة جميلة في كل الأحوال، «الفتاة هي من تقرر مدى احتياجها إلى مساحيق التجميل، وخير الأمور الوسط، لا أحب أن تتخلى الفتاة عن زينتها كلياً، إذ يجب أن تحافظ على أنوثتها من دون المبالغة التي تخفي ملامحها الطبيعية، فقد تعرض الكثير من الشباب إلى مواقف محرجة بعدما اكتشفوا شكل خطيباتهم الطبيعي من دون ماكياج، وكانت بعض الحالات صادمة، و بالنسبة لي يمكنني معرفة ما إذا كانت الفتاة جميلة من دون ماكياج حتى وإن لم أرها بشكلها الطبيعي ولو لمرة واحدة».

وسطية

يفضل محمد الشاعر المظهر الطبيعي للفتاة، «من الممكن أن أشجع الفتاة التي سأرتبط بها على الثقة بالجمال الطبيعي إذا قررت التخلي عن الماكياج كلياً، ولكن ألا يصل الأمر إلى حد إهمالها لنفسها وعدم الاهتمام بمظهرها وجمالها، فأنا أحب أن أراها جميلة ومشرقه، لذا فالتخلي عن مساحيق التجميل يعتمد على مستوى جمال المرأة ونقاء وصفاء بشرتها».

يجب أن تكون القناعة أقوى من الرغبة

عموماً، تختلف مدى أهمية مساحيق التجميل لدى المرأة العربية، من بيئة إلى أخرى حسب العادة والحاجة إليها، والمرأة بفطرتها تحب الزينة، وتختلف القدرة على التخلي عن أدوات التجميل كلياً حسب البيئة، وجهات النظر، الاعتقادات... ويعود الأساس في ذلك إلى الجانب النفسي، فأي امرأة على وجه الأرض تحب ذاتها، تحب أن تنعت بالجمال، وتفرح بسماع المجاملات وكلمات المديح، و الماكياج وسيله مهمه وضرورية لتخرج الفتاة من البيت بأبهى صورة.

لذلك أرى أن من الصعوبة إقناعها بالتخلي عن الماكياج كلياً، ولكن يمكن تشجيعها على حماية بشرتها، عبر توفير بدائل الماكياج الصحية للماكياج في مراكز التجميل المهتمة بنضاره البشرة وحيويتها. كما أن تعليقات وآراء الأشخاص المحيطين بالفتاة لها تأثير قوي سواء إيجابياً أم سلبياً، على عكس تكرار الأسئلة المحرجة والمتكررة المصحوبة بعبارات استنكار وتعجب، فأي فتاة تعرف أضرار الماكياج، لكن الرغبة الجامحة المستبدة في داخلها بأن حلاوة الشكل في التزين بمساحيق التجميل، تجعلها تصر على استخدامه. وللاستغناء عنه يجب أن تكون القناعة أقوى من الرغبة، وهذا يمكن ترسيخه من خلال مبادرات التوعية بأضرار الماكياج على البشرة.

التوعية بأضرار الماكياج

حول أضرار الاستخدام المبكر لمساحيق التجميل، يقول الدكتور أندرو أوردون: «في البداية، أود أن أبدي إعجابي بأناقة وأسلوب المرأة الشرقية، فهي تفتخر بمظهرها، كما يلعب إتقان فن الماكياج دوراً مهماً في شخصيتها. ولكن هناك أنواعاً كثيرة من مساحيق التجميل، غير طبيعية وقاسية على البشرة، ولها مخاطر عديدة، والإفراط في استخدامها في مرحلة مبكرة، يؤدي إلى انسداد المسام والغدد الدهنية، مما يؤدي إلى الاختراقات وحب الشباب، النساء حساسات بشكل خاص لحب الشباب في هذه السن، لذا يجب أن يكنّ حذرات مع كمية الماكياج التي يستخدمنها، مع ضرورة إزالة الماكياج والعناية بالبشرة وتنظيف البشرة بشكل صحيح». وعليهن البدء في اتباع نظام للعناية بالبشرة وحماية الجلد من الشمس والبيئة، يتضمن نظام التطهير اللطيف للبشرة، والتأكد من إزالة الماكياج والأوساخ، ثم التقشير لتخليص البشرة الخارجية من طبقات الجلد الميت، بحيث تصبح المكونات النشطة والمرطبات أكثر فاعلية.