16 يونيو 2026

عمل المرأة المنزلي.. لماذا يحتاج إلى التقدير والدعم الأسري؟

معالجة ومستشارة نفسية للأزواج

مجلة كل الأسرة

غالباً ما تشعر المرأة بالغبن بسبب الكثير من الأعمال المنزلية الروتينية المنزلية التي تقوم بها والتي لا تعتبر أعمالاً كبيرة أو مهمة بسبب منطق «التحصيل الحاصل» الذي يعتاد عليه الناس في عمل المرأة المنزلي والأعمال المنزلية. ففي الواقع تتربى الفتاة على هذا المنطق منذ الصغر، ويتم اعتبار أن الأعمال المنزلية هي من صلب مسؤولياتها، وبالتالي فلا فضل لها أو بالأحرى لا يشعر المحيطون بحجم المسؤوليات المنزلية التي تقوم بها لأنها غير مدرجة بنظام عمل ممنهج.

لذا فالبعض يعتبرها أو يسميها الأعمال المنزلية غير المرئية والتي لا تعطي النساء حقهن بذلك. على الرغم من أن الرجل أصبح يساعد في المنزل ويقوم بمهمات أو مسؤوليات غالباً ما كانت تعتبر مسؤوليات نسائية في الماضي مثل الغسيل، إطعام الأبناء، تحضير الغذاء... وغيرها من المهمات، أصبحت اليوم أعمال تشاركية بين الزوجين، ولكن على الرغم من ذلك فإن المرأة تبقى المسؤولة الأولى والأخيرة عن ملاحقة ومتابعة تنفيذ المهمة من أولها لآخرها حتى لو ساعد الرجل بتطبيقها.

فقد يساعد الرجل فعلاً في الغسيل لكن تبقى المرأة هي الشخص الوحيد الذي يتنبه لوجود دواء للغسيل وفصل الألوان عن بعضها وربما طي وضب الغسيل وغيرها من المسؤوليات المنزلية التي يساعد بها الرجل ولكن تبقى المرأة الشخص الوحيد الذي يلاحق كل شيء. وما يزعج المرأة بشكل كبير هو غياب عنصر المكافأة أو تقدير الزوجة من قبل الزوج أو أي شخص آخر على هذه الأعمال المنزلية.

فيشعرها ذلك بالإحباط ويجعلها تشعر بالسلبية. أحياناً كثيرة لا تشعر المرأة بالرغبة في إكمال هذا النوع من المسؤوليات المنزلية وذلك بسبب شعورها بعدم الاكتفاء والرضى. وبالتالي فهذه الاهتمامات المنزلية تتطلب جهداً عاطفياً وعقلياً وتعتبر ركيزة يبنى عليها نوعية اهتمام المرأة بعائلتها.

وبالتالي عندما تكون المرأة بحال غير جيدة نتيجة هذه الأعمال المنزلية غير المرئية فهي لن تستطيع أن تهتم بأبنائها وبالتالي فإننا إن أردنا أبناء سويين علينا صيانة الأم. كثير من النساء اللواتي يقمن بالأعمال الروتينية اليومية إلى جانب الأولاد والزوج وكل متطلبات المنزل يشعرن بأن الحياة فقدت المعنى الحقيقي وبالتالي يفقدن بدورهن كل طموح أو رغبة بكسر الحاجز الموجود بين رغباتها وواقعها.

لكن في الواقع لا تعيش كل النساء نفس الحالات النفسية بسبب الأعمال المنزلية إنما تتعلق الأمور بالحالات النفسية السابقة وقدرتها على التحمل إضافة إلى الاستعدادات وطبيعة الشخصية والطباع وغيرها. فهذا الوضع الذي تعيشه النساء في المنزل والذي قد يضعهم في عزلة معنوية، يكون له تأثير سلبي في الصحة النفسية للمرأة وصحتها الجسدية.

وبما أن الأعمال المنزلية في حالات معينة تعتبر حملاً ثقيلاً على عاتق النساء فقد يصل الأمر إلى التأثير في العلاقة الزوجية بالشريك وقد تكثر المشكلات. لذا عزيزي القارئ من المهم أن يقوم الرجل إلى جانب المرأة الشريكة اليوم بالمساعدة بالأعمال المنزلية قدر الإمكان خصوصاً وأن المرأة في عصرنا هذا أصبحت زوجة عاملة خارج المنزل فإلى جانب المسؤوليات والتعب الجسدي الذي يرهقها خارج المنزل، فإنها تعود إلى المنزل لتقوم بأعمال لا تنتهي واهتمامات بالأطفال وكل ما يلزم.

كما أن اهتمام الرجل من خلال تقدير الزوجة وتقديره لكل ما تقوم به الزوجة من أعمال منزلية صغيرة أو كبيرة يشعرها بالرضى ويعطيها دافعاً للمثابرة. إضافة إلى كل ما سبق من الضروري ألا تشعر الزوجة بالذنب في حال قصرت بمهامها المنزلية أو في حال قررت انطلاقاً من إدارتها للمنزل تأجيل بعض المهمات أو التغيير بنظام تنفيذ بعض الأمور الأخرى.

فنظرة الرجل لزوجته وطريقة تعامله معها يخفف عنها الشعور بالذنب.. وبدلاً من أن تعتاد المرأة على الأعمال الروتينية التي تحبطها من الضروري التعبير للشريك عما يزعجها والتعبير أيضاً عما تحب ولا تحب. إضافة إلى مشاركة الزوج في الأعمال المنزلية ومشاركته معه بالأعمال التي قامت بها كي يدرك حجم المسؤوليات.

وفي الختام عزيزي القارئ في الحالات المماثلة حذار من الصداقات الوهمية التي تلجأ إليها الزوجة وهي الصداقات على الإنترنت، لأنها سوف تدمر كل شيء وبالتالي سوف تزيد اكتئاب المرأة على الرغم من أنها في البداية سوف تشعر بالتفهم والراحة وكل ذلك لأن النصائح الوهمية التي تحصل عليها قد لا تتماشى مع واقعها وبالتالي أي محاولة للتكيف قد تدمرها نفسياً.