تربية الحيوانات في المنزل
تختلف الآراء بين من هم مع ومن هم ضد وبين مُرحب ورافض لوجود الحيوانات الأليفة في المنزل. فهناك من لا يستطيع العيش بلا وجود حيوان في المنزل. كما تختلف الأذواق في أنواع الحيوانات، فالبعض يفضل تربيتها انطلاقاً من الكلب والقطة وصولاً إلى حالات غريبة مثل تربية حية أو حيوان مفترس، ومنهم من يفضل الحيوانات الكبيرة وآخرون يفضلون الحيوانات التي يشكل وجودها تحدياً كبيراً.
في الماضي ربما كانت تربية الحيوانات في المنزل أو اقتناء الحيوانات فقط بسبب الحاجة إليها. لكن في أيامنا اختلفت الظروف في تربية الحيوانات. فوجودها اليوم يثير المشاعر الحقيقية للأشخاص الذين يربونها، لا بل تخلق مشاعر تجاههم وهناك من يعتبرونها فرداً من العائلة ولا يستطيعون العيش من دونها. وهؤلاء الأشخاص الذين يعيشون هذا النوع من التعلق بالحيوانات التي يربونها نراهم يجدون صعوبة كبيرة في تقبل موتها أو خسارتها والابتعاد عنها.
لا شك أن الكثير من الدراسات أظهرت أهمية اقتناء الحيوانات لمساهمتها في الكثير من العلاجات النفسية للأفراد، ومنها حالات الاكتئاب أو التوحد أو أحياناً عند الأولاد الذين يعانون من قلة ثقة بالنفس أو حتى قد يلعب وجود الحيوان في المنزل دوراً أساسياً في تعليم الولد المسؤوليات بالإضافة إلى الكثير من الرسائل التي يستوعبها الأبناء بشكل أوضح عندما تكون متعلقة بالحيوان الذي يربونه.
العلاقة بين الإنسان والحيوان هي علاقة حقيقية حيث يعيش الأشخاص مشاعرهم بشكل حقيقي دون تصنع أو كذب أو حتى مبالغات. فالحيوان يعطي الأطفال تحديداً الكثير من المشاعر ويعلمهم التعبير عن هذه المشاعر كما أنه يلعب دور الصديق الوفي بالنسبة للأشخاص بحيث يعطيهم محفزاً للتطور.
والأهم من كل ذلك أن الأشخاص الذين يربون حيوانات يشعرون بثقة كبيرة للتعبير أمامهم وقول كل ما يشعرون به، حتى أنهم يضعون ضعفهم أمام الحيوان وهم على ثقة أن هذا الحيوان هو خير أمين لهم وللأمور التي يقولونها أمامه، وهو أفضل كاتم للأسرار.
ولكن في الأمور المتعلقة بـ تربية الحيوانات في المنزل هناك الكثير من القواعد التي يجب اعتمادها للمحافظة على الرضى من قبل الجميع وعدم تعريض أي أحد لأمور لا يريدونها. ففي كل بيت هناك أشخاص يحبذون وجود الحيوانات في حين آخرون لا يحبذونها ويفضلون عدم وجودها.
فما العمل في هذه الحالة؟ أينفذ الأهل رغبة أحد الأطراف على حساب الآخر أم لا؟ في الواقع من الضروري محاولة إرضاء الجميع، حيث إنه من المهم إقناع الشخص الذي يرفض وجود الحيوان في المنزل بأهمية وجوده بينهم، وفي حال كانت حجته مقنعة من المهم التقيد بها. أما في حال كان الرفض القاطع مربوطاً بحالة فوبيا يعيشها، فهذه فرصة لعرضه على متخصصين ليساعدونه على التخلص من خوفه المرضي.
حذار عزيزي القارئ مواجهة الأشخاص الذين يرفضون اقتناء الحيوانات بالقوة أي لا تباغتونهم وتحضرون حيواناً إلى المنزل إن كنتم تعرفون موقفهم فلا تجبرونهم على الاقتراب من الحيوان واللعب معه.
فهذه الطريقة هي أكثر طريقة خطرة وغير تربوية لجعل الشخص الرافض لوجود حيوان في المنزل يتقبل ذلك ويحبذ وجوده. يمكن لانفعالاتنا أن تكون ناتجة عن التعليم الذي نحصل عليه، كما أنه يمكن أن يأتي من الموروثات العائلية والتناقل من جيل إلى جيل. لذا فقد نجد أشخاصاً يحبون تربية الحيوانات الأليفة ويرتاحون لوجودهم في حياتهم دون معرفة أو إدراك الأسباب وذلك لأنهم ربما قد تربوا في عائلة اعتادوا فيها على تربية الحيوانات.
عزيزي القارئ مهم جداً وجميل جداً تربية الحيوانات في المنزل خصوصاً بعد أن تحولت إلى عادات اجتماعية، لكن من الضروري الأخذ بالاعتبار الحالات الصحية للأشخاص المقيمين معنا في المنزل.
فإن كانوا يعانون من حساسية معينة أو كانوا يعانون من حالة الوسواس القهري ولديهم عوارض متعلقة بالنظافة وغيرها من الحالات التي قد تحول دون تربية الحيوانات في المنزل، يجب ألا تكون كل هذه الأمور سبباً لخلاف أو لتنفيذ كلام. فهناك ظروف تتطلب تفهماً ووعياً للتعامل معها.
كما وأنه من المهم أيضاً في حال أردتم التخلص من الحيوان الذي يعيش معكم في المنزل لسبب أو لآخر الأخذ بالاعتبار العلاقة التي خلقت بين أفراد العائلة وهذا الحيوان وتحضيرهم نفسياً لخروجه من المنزل وإعطائه لأحد آخر لرعايته. حذار في هذه الحالات من مفاجأة الشخص باختفاء الحيوان بل أعطوه الفرصة لتوديعه.