07 يونيو 2026

كيف تحولت ابتكارات الشباب في الإمارات إلى حلول ذكية لمشكلات المجتمع؟

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

بات الطالب الإماراتي أكثر جرأة في مواجهة مفهوم الابتكار في الإمارات، بعدما أيقن أنه ليس حكراً على فئة العلماء، أو ذوي القدرات العقلية الخارقة، فقد تمكنت المؤسسات التعليمية، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، من تبسيط مفهوم ثقافة الابتكار، وتحطيم حاجز الخوف من خوض التجربة، ودفعت شبابها لتحويل أحلامهم إلى حقيقة، فسارعوا بدورهم إلى تسخير كافة الإمكانات التي وفرتها لهم مؤسسات الدولة، لابتكار ما يخدم مجتمعهم، بما يتماشى مع نهج الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، وبمشاركة أفراد المجتمع تدعمهم توجهات الدولة وأهدافها المستقبلية.

كيف نجحت المنظومة التعليمية في تحويل مفهوم الابتكار في التعليم إلى ثقافة مجتمع؟ وهل ساهمت قطاعات الدولة كافة في ترسيخ السلوك الابتكاري لدى الطلبة؟ وإلى أي مدى أثر هذا السلوك في قيم ومفاهيم الشباب؟

في ظل استشراف القيادة الرشيدة للمستقبل، لم يقتصر نشر التعليم على المفهوم الأكاديمي فحسب، وإنما ركز على نشر ثقافة الابتكار بين الطلبة في مختلف المراحل الدراسية، فقد انحصر مفهوم الابتكار لعقود طويلة على القدرات الاختراعية، والعلماء المتخصصين ذوي الخبرات الأكاديمية والفنية العالية، إلى أن جاء اليوم الذي تمكنت فيه دولة الإمارات، من اجتياز مرحلة التردد والخوف، وبدأت بتشجيع طلبة المدارس على إعادة تدوير الأدوات القديمة واستخدامها مرة أخرى، الأمر الذي ساهم في إقبال الطلبة على خوض تجربة تحويل أفكارهم البسيطة إلى واقع ملموس، عبر طرق ترفيهية، مبسطة، وقد كشفت أعمال الطلبة المبتكرة عن حس المسؤولية المجتمعية تجاه الآخرين، وحل المشكلات المستعصية، لاسيما لفئة ذوي الهمم، التي استهدفت نسبة كبيرة من ابتكارات الطلبة، لتعزيز دمجهم في المجتمع، ومن هنا ساهم الابتكار في تنمية قيم العطاء التي يتمتع بها الشباب الإماراتي، فلم تعد مشاعر التعاطف والرغبة في التغيير، حبيسه المقالات التعبيرية المؤثرة، بل أصبحت وسيلة للكشف عن القطاعات الأكثر احتياجاً.

مسؤولية اجتماعية

اعتادت الطالبة شمه خوض التجارب الابتكارية، من خلال التطبيق العملي للجانب النظري للمواد الدراسية العلمية، «بفضل مجهود الأساتذة لتبسيط بعض الأمور التقنية المعقدة، تمكنا من تحويل أفكارنا إلى مشاريع حقيقية نعمل على تطويرها ليستفيد منها أفراد المجتمع كافة، لاسيما ذوو الهمم، فهم الفئة الأكثر احتياجاً لوسائل مساعدة، تمكنهم من الحركة والتفاعل بطريقة تقلل حجم معاناتهم، والأمر كله يعود إلى رغبتنا في المساعدة، وقدرتنا على تسخير التكنولوجيا في عمل عظيم ومفيد».

نشاط يومي

يؤكد الطالب حسين على تحول مفهوم الابتكار إلى نشاط عملي معتاد، «نمارس العمل الابتكاري بشغف شديد، خاصة ضمن الأنشطة الدراسية، مستغلين تطور التكنولوجيا والتقنيات التي توفرها الدولة بشكل كبير، وتحرص المدرسة على تطوير مهاراتنا العملية، وقد لمسنا بأن المشاريع الابتكارية ليست بالتعقيد الذي يتخيله بعض الطلبة، فالأمر يتعلق باحتياجات المجتمع، ورغبة الطالب في التغيير للأفضل، ولو بتطوير الأدوات المستخدمة بطرق بدائية وقديمة، ومحاولة استخدامها في أغراض نافعة».

تطور

أكد عمر بن محمد على تطور شخصية الطالب الإماراتي، بعد دعم المؤسسة التعليمية الكبير له، «لا أنكر أنني كطالب كنت فاقد الثقة في قدرتي على تطبيق أفكاري الابتكارية على أرض الواقع، بل كنت لا أرى بأنها ذات أهمية، أو يمكن وصفها بالأفكار المبتكرة، ولكن اليوم مع تسخير الأدوات اللازمة، وتشجيع الطلبة لتقديم الحلول لمشكلات المجتمع، تمكنت من ابتكار تطبيق إلكتروني يكشف عن هوية المجرمين من خلال صورهم، وأنا سعيد بقدرتي على تقدم عمل يسهل عمل الشرطة، ويحمي الوطن من أعدائه».

مجلة كل الأسرة

ثقة

اتفق غالبية الطلبة الذين تحدثنا معهم على أن منح الثقة للشباب لإيجاد حلول تضمن تقليل المعاناة في المستقبل، كان الدافع الحقيقي وراء اتباعهم السلوك الابتكاري، وشجعهم على تحمل مسؤولية إنقاذ مستقبل الأجيال المقبلة، وتقول الطالبة محاسن أيمن: «حرصي على إيجاد وسائل للتخلص من دخان المصانع، ومحاولة استخراج مواد نافعة من الدخان، يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية هائلة، ولكن هدفي الأساسي من فكرة المشروع، هو التقليل من الأضرار التي تصيبنا بشكل يومي، فنحن الشباب مسؤولون عن تطبيق ما تعلمناه في عصر التكنولوجيا لتوفير حياة آمنة لنا ولأبنائنا في المستقبل».

دور إيجابي

بما أن الحاجة أم الاختراع، فقد أكد الطالب جهاد أن القصص المأساوية التي مرت في حياة الشباب، دفعتهم إلى إيجاد حلول لتفاديها، «الحوادث المرورية تحصد أرواح الشباب، ونحن الشباب الأكثر دراية بأسبابها، لذا نحن سعداء بتوجهات الدولة بتوفير الإمكانات التي تساعدنا في وضع حد للحوادث بابتكار وسائل تحمي أرواح الشباب من مخاطر القيادة المتهورة، وقد قمت بابتكار فكرة «الصندوق الأبيض»، الذي يرصد كل الأخطاء التي تسبب حوادث الطرق، للمساعدة في تفاديها».

ترى الطالبة شهد أن الابتكار تحول إلى فرصة للمشاركة في مسيرة التنمية عن طريق تصميم وتطوير ابتكارات تستجيب للاحتياجات الأكثر إلحاحاً في المجتمع، «لقد تمكنا من خلال المشاركة في المسابقات الابتكارية من التأكد من قدرتنا على المشاركة بفاعلية في الثورة الرقمية، لاسيما بعد توفر منصة ملائمة للابتكار، وتشجيعنا على خوض غمار مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والطاقة والطيران وغيرها من المجالات التكنولوجية، فالمفهوم الجديد في التعليم الذي يعتمد على الجانب العملي للمواد الدراسية، أسهم بشكل كبير في إلهامنا بالأفكار الابتكارية التي نقوم بتطبيقها على أرض الواقع».

إقبال

نسبة إقبال الطلبة على المشاركة بأفكارهم يرجع إلى توجهات الدولة نحو المهن التقنية والابتكارية، «لقد تضاعف أعداد الطلبة المبتكرين في الجامعة، لذا يجب أن تتواكب الإمكانات المادية والمعنوية مع طموحات الطلبة لتقديم المزيد من الحلول المبتكرة لمشكلات جيلهم».

اكتشاف المزيد من المواهب الشابة والمُبتكرين في الدولة

«نجح برنامج بالعلوم نفكر منذ تدشينه في بناء نظام فعال لتعزيز روح الابتكار لدى الشباب، وذلك وفقاً لاستراتيجية مؤسسة الإمارات التي تتماشى تماماً مع الاستراتيجية الوطنية للابتكار والهادفة لجعل دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أكثر دول العالم ابتكاراً، وقد استثمرنا هذا النجاح، وقمنا بتوسيع نطاق فعاليات مسابقة ومعرض بالعلوم نفكر هذا العام، لتصل في جميع أنحاء دولة الإمارات، لأكبر عدد من الشباب الموهوبين. فنحن ملتزمون بإعداد قادة المستقبل في جميع المجالات، ويأتي الابتكار والعلوم والتكنولوجيا على رأس هذه المجالات، لذا، نسعى إلى إتاحة الفرصة لعدد أكبر من الشباب للمشاركة والتعلم فضلاً عن تشجيعهم على الانخراط في مجالات العلوم والتكنولوجيا إضافة إلى إتاحة الفرصة للهيئات المتخصصة وكبرى المؤسسات من القطاعين العام والخاص للاطلاع على عدد أكبر من الابتكارات الشبابية المميزة في جميع المجالات لدعمها واحتضانها».