04 يونيو 2026

زوجة الأب ليست دائماً شريرة.. لماذا تستحق الأم البديلة التكريم أحياناً؟

محررة متعاونة

مجلة كل الأسرة

«الأم اللي ربت» إحدى الجمل الشهيرة التي حاولت أن تنصف الأم البديلة التي وقفت على تربية أولاد ليسوا من صلبها، ولكن الأم البديلة قد تكون خالة أو عمة أو جدة للأبناء، ووقتها سيعتبرها الجميع أمًا حقيقية للأبناء ويشكرها المحيطون بها والمجتمع والدنيا كلها، ويثنون على الجميل الذي بذلته مع الأبناء.

لكن عندما تكون الأم البديلة هذه هي «زوجة الأب» سينقلب الحال تماما، فهي دائما متهمة رغم أنها قد تبذل الكثير لرعاية أطفال ليسوا من صلبها ووضعهم في منزلة أبنائها، إلا أنها تبقى دائما موضع اتهام، فالواقع الذي نعيشه يحمل الكثير من قصص أبناء عاشوا في كنف زوجات أب كن أحن عليهم من الأمهات الأصليات، وأثبتن أن الأم التي ربت أحيانا تكون أكثر حنانًا وتأثيرًا في حياة الأبناء من الأم التي أنجبت، وأن زوجة الأب ليست دائماً امرأة متوحشة وأنها حقا أم بديلة بدرجة أم وتستحق الكثير من التكريم.

«كل الأسرة» طرحت العديد حول هذا النموذج من السيدات اللاتي قمن بتربية أبناء أزواجهن سواء بعد وفاة الأم الأصلية أو طلاقها منه وسألتهم: لماذا زوجة الأب متهمة دائما بالقسوة على أولاد الزوج عليهم وتعذبيهم؟ وكيف نحسن الصورة السلبية التي شوهت نموذج زوجة الأب؟ وكيف نكرم هؤلاء السيدات ونرد الجميل لهن؟

وسائل الإعلام السبب

أن إطلاق الأحكام المطلقة على أي نموذج في الحياة ظالم وغير منصف، فلكل قاعدة شواذ، وقد يكون الشواذ هم الأكثر بروزا فيشوهون صورة الباقين، وهو ما يحدث في حالة زوجة الأب ففي مجتمعنا الكثيرات ممن ربين أبناء أزواجهن وكن عونا لهؤلاء الأطفال والشباب على تجاوز محنة فقد الأم، سواء بالوفاة أو الطلاق، كما أن الأب نفسه في كثير من الأحيان بعد وفاة الأم أو طلاقها لا يجد لنفسه بديلا عن الزواج بأخرى لترعي أولاده ويكمل معها مشوار حياته وهذا حق له لا نستطيع إنكاره أبداً.

الدراما وصفحات الحوادث للأسف سلطت الضوء على نموذج زوجة الأب التي تعذب أطفال زوجها، ونحن بذلك نعرضها للظلم، فرغم كل الخيالات والتصرفات التي رسمتها عنها الدراما الأفلام ووقائع التعذيب، لكن هي في الحقيقة إنسانة والكثيرات منهن يتعاملن مع أبناء الزوج برحمة وحنان وعاطفة أمومة حقيقية، فالمولى عز وجل خلق هذه العاطفة في قلوب النساء أجمعين، وحتى إن كانت هناك نماذج سيئة فهذا ليس معناه أن الجميع كذلك، والدليل أن الأم التي تنجب أحياناً تتخلى عن أولادها وتهملهم.

وجود الكثير من الأمور التي تحكم شكل العلاقة بين الأبناء وزوجة الأب، منها شكل العلاقة بين الأم الأصلية والطفل، هل هي على قيد الحياة أم توفيت وتزوج الأب الأم البديلة بعدها، وهل كان الطفل متعلقا بشدة بأمه ويرفض نفسياً وجود بديل لها، وسن الطفل لها عامل كبير جداً، فالطفل في السن الصغيرة يكون أكثر تقبلاً لوجود أم بديلة له لأسباب كثيرة، منها عدم وجود الكثير من الذكريات والعواطف مع أمه الأصلية كما أنه يعامل الأم الجديدة بلا ترصد وتصيد أخطاء.

والنصيحة لزوجة الأب بأن تتقبل كل هذه العوائق بصدر رحب وتصبر على نفوره منها وتقبل وجود الطفل معها كأم، خاصة إذا كان الطفل صغير السن، لأنه كلما كان أصغر يجب أن تكون أكثر حناناً معه وتشجعه على التعلق بها ومواصلة حياته معها.

ونطالب وسائل الإعلام بالتركيز على النماذج الطيبة والناجحة من زوجة الأب وعدم تسليط الضوء على النماذج السيئة فقط، بل ومن الواجب أيضاً تكريم هؤلاء السيدات في كل المناسبات.

خطوات السعادة

الأم البديلة في مجتمعاتنا مظلومة بالفعل، خاصة زوجة الأب، لكن من المهم أن ندرك أن الزوجة الجديدة جاءت لتقوم بدور مهم في الأسرة وتكمل معها مشوار الحياة.

ويقول: الأم البديلة عليها أولاً ألا تحاول التنافس على مكانة الأم البيولوجية، لأن محاولتها سوف تبوء بالفشل لأن الرابط النفسي والمعنوي للأم البيولوجية كبير جداً.. فليس بإمكان زوجة الأب أن تملأ مكان الأم، ولكن بإمكانها أن تكون صديقة لأطفال زوجها وأن تسعى لتنبيههم وإرشادهم.

وليس من الضروري أن يكون الحب بين الزوجة الجديدة وبين أبناء الزوج حب من أول نظرة، فمشاعرهم تجاهها ستتطور بالتدريج، فمن الأفضل إعطاء العلاقة الوقت والمشاعر لتتطور تلقائياً وتكسب ثقتهم تدريجياً.

وعلى الجانب الآخر لا يمكن أن نغفل أو نتجاهل الوجه الآخر للأمر، فأولاد الزوج لا يتقبلون بسهولة زوجة أخرى جديدة تحل مكان أمهم وتفرض عليهم سلطتها، ولا بد أنهم يرون فيها امرأة دخيلة متسلطة خطفت أبوهم ولا يرون أبدا أنها تهدف لمصلحتهم وبالتالي يتعاملون معها معاملة سيئة بالذات في فترات المراهقة التي تسوء فيها علاقة الأم بأولادها فما بالنا بزوجة الأب.

الأم البديلة التي ترعى أولاد زوجها بحب وإخلاص تستحق التكريم قبل الأم الأصلية التي تقوم بالأساس بدورها تجاه أولادها، خاصة أن البيئة التي تربي أولادها تكون هادئة وبلا معوقات على عكس الأم البديلة التي تعاني من أجل إرضاء الجميع وليس لديها ما يهون عليها، خاصة إذا بدأت الاتهامات تلاحقها مبكرا بأنها قاسية وظالمة وتميز في معاملة أولاد زوجها عن أولادها، أو أنها لا تتقى الله فيهم.

والأب عليه أن يلعب دوراً أساسياً في تسهيل اندماج زوجته الجديدة مع الأبناء، ويجب على الزوج أن يختار لأبنائه من تحبهم سريعاً وتتحمل نفورهم معها، ويلمس ذلك فيها جيدا قبل الارتباط بها، ولا بد أن تكون لديها الكثير من الصبر والحكمة.

كما يجب على الأب أن يهيئهم لتقبل الوضع الجديد من خلال كسر حاجز الخوف والشك في نفوسهم.

ويجب على المجتمع أن يتخلى عن الصورة السلبية والفكرة الراسخة منذ القدم عن زوجة الأب، وذلك بإلقاء الضوء على بعض الزوجات الأب اللاتي يربين أبناء وبنات أزواجهن- بعد أن تخلت عنهم أمهاتهم- أفضل تربية، وعاملنهم كأبنائهن دون تفرقة فساهمن في نجاحهم.

ودائما النصيحة لزوجة الأب بأن الأطفال يحتاجون الحب لذلك عليها الحرص على أن تقدمه لهم وفي المستقبل سيعطونها الحب هم أيضا مثلما أعطيتهم هي.

تكريم مطلوب

يجب ألا ننكر أن الطلاق قد يكون العلاج النفسي الوحيد للأطفال من مشاكل الطرفين وخلافاتهما المستمرة، وتكون حياة الأطفال بعد الطلاق أكثر هدوءا بحيث يكون الطلاق هو المخرج الرائع من نفق التعاسة، لأنه أحيانا يستحيل استمرار الحياة بينهما، لذلك من الضروري على الأم التي أرادت الطلاق ألا تدق طبول الحرب مع الزوجة الجديدة لزوجها، وتحرض أولادها على كراهيتها، وعلى الجميع بدء حياة جديدة ومحاولة تعويض السنوات التي لم يكتب لهم فيها السعادة.

فالأفضل لكلا الطرفين محاولة تناسي الفترة الماضية من حياتهم وبدء مرحلة جديدة يسلكون فيها طريقا آخر، ربما يكون أفضل من الأول الذي فشلوا في إكماله حتى النهاية.

وأنه يجب على الأبناء تكريم هذه الزوجة إذا ما كانت أمًا حقيقية لهم، وتعاملت معهم بالحب والود، وجلب الهدايا لها في يوم الأم، لأن هذه الأمور ستزيد من أواصر الحب والمودة وليعلموا أنها لم تأت من أجل خطف الأب وحرمانهم من الأم، فغالبا حياة الأسرة التي كانوا يريدونها انهارت بلا ذنب من هذه المرأة التي تأتي لتصلح الأمر لا لتفسده. ويطالب عيد كل الجهات بتكريم هذه النماذج وإلقاء الضوء على الجيد منها لتكون مثالا يحتذى به.