رغم التكنولوجيا والانفتاح.. لماذا ما زالت الأم القدوة الأولى في حياة الأبناء؟
التضحية، العطاء، الحنان، الأمان.. صفات تقترن بالأمهات مع اختلاف العصور والأزمان، صفات لم تتأثر بتسارع وتيرة الحياة، وغلبه الأمور العملية على الجوانب العاطفية في العلاقات الاجتماعية بين البشر، فعلى الرغم من تأثر شباب اليوم بعصر السرعة والتكنولوجيا الحديثة، لكنهم يطمحون في المستقبل لأن يصبحوا مثل أمهاتهم اللاتي أثبتن أن سلوكهن تجاه أبنائهن فطري، لا يتأثر بطبيعة العصر، ولا يقل بكثرة الأعباء الوظيفية والتربوية التي يتحملنها، وأنهن تمكن من تعزيز مهاراتهن ليواكبن جيلا سبق الأجيال السابقة بآلاف الأميال. فهل ما زالت الأم القدوة هي المصدر والمرجع لأبنائها في عصر يجيب فيه «تيك توك» و«سيري» على كل ما يجول في خاطرهم وعقولهم؟ وهل تمكنت الأم من الاحتفاظ بمكانتها كمدرسة في عصر الثورة المعلوماتية؟ وما الأمور التي أثرت في حياة أبنائها، وباتت قدوة لهم من خلالها؟
أكد شباب اليوم أن الأم هي المدرسة التي يتعلمون فيها ما ينتفعون به أينما ذهبوا، ومتى أرادوا، فعلى الرغم من الثورة المعلوماتية الأخيرة، وتقدم أساليب التعليم الحديثة، تبقى بصمة الأم هي الأكثر ثباتاً في عقول ونفوس أبنائها، فقد أكد شباب تحدثنا معهم حول ما تعلموه من أمهاتهم، وأثر في سلوكهم وشخصيتهم، بأن سلوك أمهاتهم وطريقة إدارتهن للأمور لم تكن عشوائية على الإطلاق، بل هي فن من فنون الإدارة، التي تعلموها في دراستهم الجامعية، وكذلك طريقة تدبيرها لشؤون المنزل المادية، تستلزم عقلية اقتصادية مدبرة، أما بالنسبة للقيم الأخلاقية، فهي لم تتغير على مر العصور، وأمهات اليوم هن أمهات الأمس فيما يزرعنه في نفوس أبنائهن من قيم العطاء والتسامح والرضاء.
كيف تعلم الأبناء مهارات الإدارة وتنظيم الوقت من الأمهات؟
يقول سالم أحمد: «عندما كنت طفلاً، كنت أقف متعجباً من قدرة أمي على تدبير شؤون المنزل كافة، بدقة وسرعة وفي الوقت المحدد، فأمي ربة منزل، ولكنها تستمع بالحياة أفضل من أي أم عاملة، فقد كانت تستيقظ مبكراً، تعد وجبة الإفطار، وبعدها تخرج للسوق، أو لزيارة صديقاتها، وتعود إلى المنزل قبل عودتنا بوقت كاف لإعداد الطعام، وفي الوقت المحدد يكون كل شيء جاهزاًَ وعلى أكمل وجه، وفي المساء تستمتع بوقتها بالطريقة التي نظمته لأجلها، وهذا ما تعلمته من أمي، فن الإدارة وتنظيم الوقت».
خبرة الأمهات وحكمتهن.. لماذا يثق الأبناء بآرائهن دائماً؟
يتعجب محمود الحساني من معرفة والدته لكل شيء من قبل أن يبوح به، بل قبل حدوثه بسنوات، «لم تخبرني أمي بشيء ولم يحدث، حتى في الأمور السياسية والاقتصادية والأحداث العامة بشكل عام، فهي تكتفي بجملة واحدة "أمك تعرف كل شيء"، حتى الأشياء التي أفقدها، هي فقط من تعرف مكانها، وتعثر عليها بمنتهى السهولة، الأمر الذي جعلني أثق في كل ما تخبرني به، بل أصدق رأيها في أصدقائي المقربين، حتى وإن كان سلبياً، فقد أثبتت لي حقاً بأن الخبرة التي اكتسبتها من الحياة، مكنتها من تقييم الأمور بشكل صحيح، فلا صحة لما يردده الشباب بأن الأمهات من جيل مختلف ولا يمكنهن تفهم ما نفكر فيه».
تأثير شخصية الأم القوية في بناء شخصية الأبناء
اكتسبت مريم الشامسي الجانب القوي من شخصية والدتها، «أمي شخصية ناجحة، معتمدة على ذاتها منذ الصغر، توازن بين بيتها وعملها، فهي دائماً تعمل، ودائماً متواجدة، ولم أستشعر غيابها في الظروف السيئة التي أحتاج فيها لأن تكون بجانبي، وقد اكتسبت هذه الصفات في شخصيتي، لدرجة بت أشعر أنني أتقمص شخصيتها في تدبير شؤون حياتي، فأنا فخورة بهذه المرأة القوية، وأحرص على أن أكون مثلها مهما تزايدت الضغوط والمسؤوليات، فهي على الرغم من ظروف الحياة المتسارعة، الناصح الوحيد لمواجهة مشكلات الحياة اليومية، فهي تفهم شخصيتي جيداً، وتعرف قدرتي على تحمل بعض الأمور، وعدم قدرتي على تحمل البعض الآخر، فـ الأم مدرسة وكنز من العطاء والمعلومات والذكاء يجب أن ننهل منه ما استطعنا».
الأم القدوة.. كيف يتعلم الأبناء العطاء والتسامح؟
تتخذ حليمة علي والدتها، قدوة لها في كل شيء، «لا أجد كلمات تصف ما تعلمته من أمي، فهي قدوتي الأولى في الحياة، فهي مثال للعطاء في كافة صوره، تعطي من وقتها وصحتها وتفرح لما حققته من نجاح، فإذا طبقت هذا السلوك في حياتي، فلن أشعر بغيرة ولا ضغينة من أي شخص، بل سأجد السعادة في إسعاد الآخرين، ولن أنتظر مقابلاً تجاه ما أقدمه من مساعدة أو مشاعر لمن يحتاج مني ذلك».
الأم مدرسة الأجيال.. دور الأم في غرس القيم والتربية
تعلمت نورة الجنابي القيم والمبادئ في مدرسة أمها، «لا أبالغ إذا وصفت أمي بالمدرسة، فلا توجد إجابة لسؤال إلا ووجدته عندها، فهي معلمة حازمة، وصديقة وفية في ذات الوقت، متفهمة، لكل مشكلات العصر، وقد تعلمت منها التكيف مع كافة الظروف، والتأقلم مع التغيرات التي تطرأ على الحياة، ومع أن أمي نشأت في ظروف مختلفة عن الظروف التي نشأنا فيها، لكنها تتعامل معنا بعقلية متفهمة، وتفكر بالطريقة ذاتها التي نفكر فيها، ولكنَّ لخبرتها وحكمتها دوراً مهما في توجيهنا نحو القرار الصحيح».
الرضا والقناعة.. أهم الدروس التي يتعلمها الأبناء من الأمهات
تقول رضوة أيمن: «تحاول أمي إرضاء الجميع، وهي في قمة الرضا والقناعة أيضاَ، أتعجب حين تتنازل عن بعض احتياجاتها في سبيل إرضائنا، وقد علمتني ذلك، بتكرارها جملة واحدة مرات عديدة في اليوم، «الرضا بما قسمه الله لك، سيجلب لك أكثر مما تتمنين»، وهذا ما أطبقه في حياتي، لا أطلب أي شيء وأنا على يقين بأن ما سيأتي هو الخير الذي أرجوه».
كيف تغرس الأم قيم الحنان والتسامح في شخصية الأبناء؟
اكتسبت نجاة الحسيني طرق العناية والاهتمام بالآخرين من والدتها، «تعتني أمي بكل شخص وهي في غاية الحنان والصبر، وهذا ما اكتسبته منها، ولكنني لست متأكدة من قدرتي على التسامح مثلها، فهي لا تغضب لفترة طويلة، بل تنسى بعض المواقف التي أشعر بالذنب تجاهها، وهذا بالنسبة لي قمة التفاني في الحب.
وأذكر أن أول لوحة كنت أحاول رسمها وأنا صغيرة، كانت بمساعدة أمي، فأنا أتذكر كم كانت اللوحة جميلة ورقيقة، وقد كانت تلك اللحظة نقطة تحول في حياتي، فقد عشقت الرسم، وتخصصت في دراسة فن التصميم، على الرغم من عدم اهتمام والدتي بهواية الرسم، ولكن يرجع الفضل الكبير لها في تنمية هذه الموهبة لدي، حتى وإن كانت لا تقصد ذلك».
هل يؤثر غياب الأم العاملة في الأبناء أم يمنحهم القوة؟
على الرغم من غضبه الشديد من سفر أمه المتكرر عندما كان طفلاً، وانشغالها عنه بسبب مهام العمل، لكن أمين أسامة لا ينكر أن غيابها كان من أجل توفير حياة كريمة له، «لقد تعلمت من أمي التحمل والاعتماد على الذات، أدبر أموري بنفسي ولا أتكل على أحد. لقد تأثرت لا إرادياً بسفر أمي، تعلمت الاستمتاع بالحياة من دون أن ألوم نفسي، والدليل أنني نسيت ما سببه غياب أمي من حزن وألم، فلا ألومها على اختيارها السفر على حساب البقاء بجانبنا، ففي النهاية كبرنا وأنا الذي سافرت اليوم ولا أشعر بالذنب لأنني تركتها وحيدة، فهي تقدر الظروف وتعرف طبيعة الظروف التي مرت بها من قبل في الماضي».
أجمل عبارات الحب والتقدير للأم من الأبناء
شكراً يا أمي.. كلمات تعبر عن الامتنان للأم
كل الأبناء يحبون أمهاتهم، وليس لهذا الحب تفسير سوى أنه حب، لكن ليس لدى كل الأبناء القدرة على التعبير عن هذا الحب. لأجل ذلك يحاول الاختصاصيون، إرشاد الشباب وتوجيههم ليعبروا عن مشاعرهم تجاه أمهاتهم، لأن الكلمة الطيبة تسعد الأم كثيراً وترسم الابتسامة على شفاهها. ولقد باتت وسائل التواصل الاجتماعي بوابة مفتوحة للتعبير عن المشاعر خطياً وشفهياً، فما عليكم إلا أن تختاروا من بين العبارات التي وضعها لكم الخبراء في العلاقات بين الأمهات والأبناء، ما تدخلون به السرور إلى قلوب أمهاتكم.
1 - شكراً يا أمي
قل لها شكراً، وأضف أنك محظوظ لأن لديك أماً مثلها، تضحي وتعطي بدون حساب.
2 - أحبك يا أمي
أمي الغالية، أنت أجمل الأمهات، وأكثر شخص أحبه في العالم. أحبك من كل قلبي.
3 - أفكر دائماً فيك
رأيتني أكبر أمام عينيك، لكنني ما زلت طفلاً في نظرك، أكتب إليك هذه الكلمات لأعبر عن مدى حبي لك. لا يمر يوم إلا وأفكر فيك.
4 - إلى من أعطتني كل شيء
أمي، يا من أعطيتني كل شيء، وكنت سبباً في وجودي، وجعلتني أحب الحياة، فكيف لا أحبك؟ أتمنى لك عمراً مديداً.
5 - أمي أنت الأمل
أمي، أنت من زرعت الثقة في نفسي، وفتحت عينيَّ على الدنيا في كل مراحل حياتي. تحرسينني بقلبك، وقلبي عامر بحبك.
6 - ملكة حياتي... أمي
أمي الغالية، أكتب إليك لأقول لك إني أحبك، وإنني أفكر دائماً فيك. أنت دائماً في قلبي ولا تفارقينه.
7 - رعاك الله وحفظك يا أمي
أطلب من الله في صلاتي وفي كل وقت أن يحفظك ويطيل في عمرك يا أمي الحبيبة. وأشكر الله لأنه منحني أماً مثلك.
8 - أمي... أنت شمس حياتي
أمي، أنت الشمس التي تشرق دائماً في سماء حياتي... أنت أم رائعة وامرأة مكافحة. من دونك تظلم حياتي.
