الشائعة هي أمر لا يمكن تفاديه لكن يمكن عدم التأثر به. ذلك أن الشائعات هي من أكثر الأمور التي يتم التداول بها، وأكثر الأمور التي تصل إلى أكبر عدد من الناس بسرعة كبيرة جداً. قد يقع الكثير من الأشخاص ضحية الأخبار الكاذبة، والبعض منهم قد تكون خسائرهم كبيرة جداً بسببها.
الشائعة هي وهم الحقيقة ولا يمكن لشخص تصديقها إلا إذا تأثر بمطلقها، وظن أنها أمر حقيقي على الرغم من أنها خطأ، والدفاع عن وجهة نظره بتبني هذا الخطأ دون اعتباره خطأً.
وذلك لأنه أحياناً يحصل فشل في طريقتنا بالتعامل مع الحقيقة، ويوجد لدى الأشخاص ميل لإعطاء أولوية وقيمة للأشياء المألوفة بالنسبة إليهم وتبنيها على أنها حقيقة. يعود ذلك إلى المصدر المرجع الذي تؤخذ منه المعلومة والذي يعتبر مصدر ثقة بالنسبة إلينا، ما يجعلنا نتقبل الخبر دون أي بحث عن حقيقة أخرى أو حتى دون محاولة التدقيق فيه. وبالتالي فكل من يحب أو يكره أمراً هو عرضة للتفاعل وتناقل المعلومات المضللة بشكل خاص إذا كانت تتماشى مع قناعاته.
فالهدف من المعلومة هو التضليل، لذا لا تطلق الشائعات حول أمور بلا أهمية أو صغيرة. على العكس تطلق الشائعة حول أكثر موضوع يهم الأشخاص كي يتفاعلوا معها ويصدقوها. ومن السهل جداً الوقوع في فخ الأخبار المزيفة لأن مطلقها عادة ما يكون شخصاً ذكياً ويعمل على حبك الرواية بشكل منطقي.
انطلاقاً من حب المعرفة تأتي الرغبة بالقراءة والاطلاع على المعلومات المتنوعة، تجعل الأشخاص يبحثون عن المعلومة في الصحف والكتب وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى التقرب من الأشخاص المعروفين بنقل المعلومة.
كل ذلك ينتج عن الطبيعة البشرية وهي معرفة «حشرية» أخبار الآخرين. قد يبحث البعض عن المعرفة وعن معلومات حول الآخرين بهدف الشماتة أو المقارنة، أو حتى بهدف كسر صورة الآخر المثالية في ذهنه. فعندما يعرف أخبار الآخر يسهل عليه واقعه. وبالتالي أحياناً كثيرة عندما تكون نظرة أحد الأشخاص إلى شخص آخر نظرة فيها الكثير من المثالية تشعره بالتعب وبالتالي يرتاح عند معرفة مشكلات الآخر.
وبما أن الحدود أصبحت مفتوحة اليوم دون رقابة وتحديداً نتحدث عن وسائل التواصل الاجتماعي للمعرفة والحصول على المعلومة، أصبحت المعلومة الصحيحة والمعلومة الخاطئة تردان في نفس الوسيلة الإعلامية وأحياناً في الصفحة نفسها.
وبما أنه لا توجد رقابة كافية قد لا يميز الشخص بين الصح والخطأ، وقد يقع ضحية نقل الأخبار الكاذبة التي قرأها دون التدقيق بها.
إن أخطر ما يتعرض له اليوم الأشخاص هو الاعتياد على الثقة بأشخاص معينين مثل الأهل الأصدقاء وغيرهم. بالتالي قد نثق بهم لدرجة أننا ننقل الشائعات التي تردنا منهم كما هي دون التأكد من صحتها. علماً أنهم هم أيضاً قد يكونون تناقلوها من مصادر أخرى قد تكون موثوقة بالنسبة إليهم.
وقد يحصل معك كثيراً عزيزي القارئ أنك تنجذب لعنوان معين يجعلك تتناقل خبراً معيناً قد لا يحمل في مضمونه شيئاً متعلقاً بالعنوان. التربية تلعب دوراً مهماً وأساسياً في جعل الأشخاص انتقائيين من خلال قراءاتهم أو سماعهم للكثير من المعلومات.
فبالإضافة إلى الانتقائية فإن التربية الصحيحة تحفز الأشخاص على الغوص أعمق في البحث عن الحقيقة والمعلومة الكاملة وراء الجزء الصغير الذي سمعوه والذي قد لا يمت للحقيقة بصلة. إن الهدف من الشائعة هو اللعب على الانفعالات لدى الأشخاص وبالتالي اعتماد طرق ملتوية للعب على المشاعر والانفعالات تؤثر كثيراً بالأشخاص.
فتحت تأثير الانفعال، مثل الغضب، القرف، الخوف، الصدمة، الكره... يكون الشخص عرضة أكثر للتفاعل بشكل أكبر يجعله يتناقل المعلومات المضللة.. لكن غالباً ما يحصل أن يتم تصحيح المعلومة تحت عنوان عادي غير رنان، وبالتالي قد لا تصل إلى عدد كبير من الأشخاص وعلى الرغم من التصحيح الذي قلما يتضمن انفعالاً جديداً مقابل الانفعال الأول الذي عاشه الشخص نتيجة الشائعة، وبالتالي تبقى المعلومة الجديدة في ذهنه.
فمن يريد تصديق الشائعات سوف يصدقها خصوصاً إذا كانت الشائعة فيها منفعة خاصة، كما وأنه كل شخص قابل للإيحاء هو شخص جاهز أكثر من غيره لتصديق الأخبار الكاذبة. أما من لديهم انفتاح فكري أكبر فهم أشخاص يميلون للبحث عن تفسيرات وشروحات أكثر كما أنهم يميلون إلى التحليل وفهم خلفية المعلومة.