10 مايو 2026

حِرفٌ أصيلة شكّلت أسس الصناعة في دولة الإمارات

فريق كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

من مهد هذا التطور والنمو الصناعي، والمرونة الاقتصادية لدولة الإمارات، نعود إلى البدايات، حيث التاريخ والموروث الأصيل كتبا قصة نشأة الصناعات الوطنية في دولة الإمارات، فقد شكلت الحرف التقليدية أسساً راسخة لعصر الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات، التي تُعيد تعريف مفاهيم الصناعة من خلال منصة "اصنع في الإمارات 2026" نحو نمو صناعي، واقتصاد أكثر مرونة واستدامة وازدهاراً.

يشرع جناح وزارة الثقافة أبوابه لزوار منصة "اصنع في الإمارات 2026"، مستهلّاً رحلتهم بالنهمات البحرية، وهي فنون غنائية وأهازيج شعبية تراثية، يشدو بها "النهّام" لتحفيز البحارة والغواصين، وإثارة الحماس في نفوسهم خلال رحلات الغوص الطويلة بحثاً عن اللؤلؤ في منطقة الخليج العربي، وهنا، لا تبدأ الحكاية من الحاضر، بل من عمق الذاكرة الإماراتية، حيث تتقاطع الأصالة مع الطموح الصناعي الحديث للدولة.

ففي هذا الجناح، تُعاد صياغة مفهوم الصناعة، ليس بوصفها نتاجاً للتكنولوجيا الحديثة فحسب، بل امتداداً لمسيرة طويلة من الابتكار الإنساني المتجذر في البيئة المحلية، فالحرف التقليدية التي يعرضها الجناح، كالحرف البحرية، والحرف النسيجية، والحرف الطينية، والحرف الخشبية، بالإضافة إلى حرف الجلود، وحرف النخلة، ليست مجرد موروث ثقافي، بل تمثل اللبنات الأولى التي قامت عليها الصناعات في دولة الإمارات.

إذ تعكس الحرف البحرية على سبيل المثال، قدرة الإنسان الإماراتي على التكيّف مع البحر كمصدر للرزق، حيث أسهمت مهارات صناعة القوارب وأدوات الصيد في تشكيل منظومة صناعات بحرية متكاملة. وفي الحرف النسيجية، تتجلى براعة المرأة الإماراتية في تحويل المواد البسيطة إلى منتجات ذات قيمة وظيفية وجمالية، ممهّدةً الطريق لصناعات النسيج الحديثة. أما الحرف الطينية والخشبية، فتعكس فهماً عميقاً لهذه الأرض، واستخدام مواردها في بناء مساكن وأدوات تلبي احتياجات الحياة اليومية، في حين تعكس حرف الجلود والنخلة فلسفة الاستدامة قبل أن تصبح مفهوماً عالمياً، حيث لم يُهدر أي جزء من الموارد الطبيعية.

مجلة كل الأسرة

ولا يكتفي جناح وزارة الثقافة بعرض هذه الحرف، بل يقدّمها ضمن رؤية معاصرة تربط الماضي بالمستقبل، عبر إبراز كيف يمكن لهذه الحرف التقليدية أن تلهم صناعات إبداعية حديثة، وتفتح آفاقاً جديدة لرواد الأعمال والحرفيين، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويعزز الهوية الوطنية في نفس الوقت.

وفي إطار منصة "اصنع في الإمارات"، التي تمثل إحدى أبرز المبادرات الوطنية لدفع النمو الصناعي، وتعزيز المرونة الاقتصادية، يكتسب جناح وزارة الثقافة أهمية كبيرة، إذ يعيد التأكيد على أن مستقبل الصناعة في دولة الإمارات لا ينفصل عن جذوره، بل يبني عليها، فالحرف ليست مجرد إرث يُحفظ، بل طاقة كامنة يمكن توظيفها لإعادة تعريف الصناعة بروح إماراتية أصيلة، تجمع بين الابتكار والاستدامة والهوية.

هكذا، يتحول جناح وزارة الثقافة من مساحة عرض إلى تجربة سردية متكاملة، تروي قصة وطن بدأ رحلته من أدوات بسيطة صنعتها أيادي أبنائه وبناته الأوائل، ليصل اليوم إلى منصات صناعية عالمية، دون أن يفقد صلته بجذوره.

وجدير بالذكر أن منصة "اصنع في الإمارات 2026" التي تتواصل فعاليات دورتها الخامسة والأكبر في تاريخها حتى 7 مايو 2026، تختزل الماضي والحاضر وتستشرف المستقبل الصناعي لدولة الإمارات، وسط تحولات اقتصادية ومتغيرات عالمية، تُعاد فيها صياغة الأولويات والأهداف، فالمنصة تجسّد رؤية دولة الإمارات في بناء قاعدة صناعية متقدمة ترتكز على المعرفة والتكنولوجيا، وتدعم في الوقت ذاته مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على المنافسة، من خلال ربط الفرص الاستثمارية بالقدرات المحلية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لتسريع وتيرة النمو الصناعي، وتمكين الكفاءات الوطنية، وترسيخ مكانة الدولة كمركز صناعي تنافسي على المستوى العالم.