18 مارس 2026

العمل خلال العطلة والشعور بالغبن: كيف تحمي وقتك وتستعيد راحتك النفسية

معالجة ومستشارة نفسية للأزواج

مجلة كل الأسرة

فمبدأ العطلة يتمحور حول التوقف عن العمل خلال العطلة لمدة تتراوح بين نصف يوم عمل إلى أشهر من الانقطاع. يمكن للأفراد التصرف بهذا الوقت بالشكل الذي يناسبهم وبالتالي فإن العطلة قد تكون الفرصة المناسبة لعدم الالتزام بدوامات. لكن للأسف هناك الكثير من الأشخاص الذين لا يعيشون هذا الاختبار في أوقات العطل.

فتأتي العطلة التي يطول انتظارها وتكون مصدراً للضغط النفسي للموظفين بدلاً منها للراحة. عندما يأخذ موظف عادي العطلة يمكنه أن يغيب غياباً كاملاً عن عمله. في حين يختلف الوضع عندما يأخذ صاحب مؤسسة أو شركة عطلته، فقد يغيب جسدياً عن مكان العمل لكنه يحتاج للبقاء على تواصل مع الموظفين أو حتى المتابعة عن بعد لضمان نوعية واستمرار العمل.

غالبا ما يأخذ الموظف العطلة للراحة لكنه ينتهي بالكثير من الضغط والتشنج والشعور باستغلال الموظف، حيث إنه يشعر أن عليه الإجابة عن كل الاتصالات المتعلقة بالعمل وإعطاء الكثير من وقته للإجابة عن الأسئلة أو حتى لإنهاء بعض المسؤوليات التي قد يقوم بها عن بعد أو حتى من خلال حضوره إلى مكان العمل لإتمامها.

فمعظم الموظفين الذين يقبلون بهذا المنطق يعتبرون أن المسؤولين عنهم لهم الحق عليهم، وأنه في حال الرفض قد يؤثر ذلك في موقعهم في العمل، وبالتالي يقومون بالأعمال المطلوبة، والتي أحياناً تكون كثيرة أو مبالغاً بها، لأنها تأتي في أوقات العطل. وقد يبدو هذا فعل استغلال الموظف، لأنه عندما يطلب منه ساعة عمل من هنا واتصالاً من هناك، واستشارة أو إنهاء مهمة أو اجتماع عمل، فقد لا يتم التعويض المادي للموظف أو التعويض من خلال إطالة مدة العطلة أو إعطائه وقتاً إضافياً يمكن أن يستعمله في أي وقت.

فأمام هذه الظاهرة الموجودة بكثرة في الشركات يحصل تضييق على الموظف في حال احتاج للتغيب لأسباب طارئة أو التأخر على الدوام أو حتى الخروج باكراً لمرافقة أحد أفراد العائلة إلى الطبيب... عندها يشعر الموظف بشعور بالغبن وأحياناً بعدم الانتماء وقد يخفق بتقييم خياراته المهنية ويظن أنها لم تكن مناسبة ويبدأ بالبحث عن عمل آخر، لكن النتيجة تأتي دائماً مماثلة.

بالإضافة إلى العمل ضمن العطلة، هناك نوع آخر من الضغط الذي يعيشه الموظف، وهو عدم الشعور بالحرية الشخصية والعمل بحسب الدوام، حيث يطلب منه بعد ساعات العمل الإجابة على الاتصالات والمشاركة باجتماعات عمل أو حتى إنهاء مهمات كثيرة. وهنا أيضاً يشعر الموظف بالإرهاق ويشعر أن وقته ليس له.

لذا عزيزي القارئ إليك بعض النصائح للتعامل مع هذه الظاهرة التي لا تنتهي بين الموظف الذي يخاف على باب رزقه وأصحاب العمل الذين يظن البعض منهم أنهم يملكون الموظف بمجرد إعطائه معاشاً يستحقه. في بادئ الأمر على الموظف معرفة حقوق الموظف وواجباته في مكان العمل، والاضطلاع بشكل واضح على تفصيل العمل الذي تم توظيفه على أساسه. فإن كان العمل يتطلب إتمام مهمات ضمن دوام معين حيث يتقاضى الأجر على أساسه فهو يملك الحق المطلق بالرفض لأي مهمة موكلة إليه بعد الدوام.

ليس عليه أن يكون قاسياً في الرفض والرد، إنما حاسماً وواضحاً، فمثلا عند انتهاء دوام العمل يمكن للموظف عدم الإجابة على الاتصالات المتعلقة بالعمل، وفي حال السؤال في اليوم التالي عليه أن يكون واضحاً حول عدم قدرته على العمل طوال الوقت وأن لديه الكثير من الالتزامات بعد العمل.

عندما تكون الأمور واضحة بين جميع الأطراف حول نوعية العمل والمهمة الموكلة للموظف، سيكون لدى هذا الموظف ملء الحرية الشخصية بعدم الاستمرار بالعمل خارج دوام العمل دون الشعور بأي ذنب، شرط أن يكون شخصاً مسؤولاً وينهي عمله في الوقت المحدد ولا يترك خلفه أعمالاً معلقة تحتاج إلى الإدارة ولا يكدس مسؤوليات ويذهب إلى العطل أو عدم الإجابة عن المكالمات بعد الدوام. المسؤولية هي مشتركة، كي يتمكن الموظف القيام بمهامه بالشكل الصحيح الذي يمكنه من الرفض عندما يطلب منه مهام خارج الدوام.

من منا لا يحلم بعطلة من الحين إلى الآخر ويخطط لها، ويضع برنامجاً للاستفادة منها بكل تفاصيلها؟ فهناك من يحلم بالعطلة فقط للراحة والنوم، وآخر ينتظر العطلة لإنهاء أعمال منزلية متراكمة نتيجة ضيق الوقت.

لكل شخص أسبابه ولكل شخص مشروعه وحاجاته من العطل، لكن ما يجمع كل هؤلاء عطلة الموظف بحد ذاتها والتي تتميز بالانقطاع عن العمل، مع التركيز على التوازن بين العمل والحياة وإدارة الوقت أثناء العطلة.