لكل مهرجان سينمائي أكثر من قصّة، والتالي هو بعض هذه الحكايات كما وقعت مع هذا الناقد، بعضها… وليس كلّها.
موسكو (1975)
كان هذا أول مهرجان أحضره في مسيرتي السينمائية. فوجئت بالدعوة التي وصلتني، وسافرت مع شلّة من اللبنانيين.
حملت الزيارة الاطّلاع البكر على ماهية المهرجانات السينمائية.
نانت (1985)
حين وصلت إلى هذا المهرجان الفرنسي في زيارتي الثانية له، فوجئت بحفاوة كبيرة غير معهودة بين النقاد. صالة شرف، وليموزين كبيرة، وفندق خمسة نجوم. لكن بعد نصف ساعة من وجودي في جناح الفندق، رنّ الهاتف وقيل لي إن هناك خطأ غير مقصود، إذ ظن المستقبلون من المهرجان أنني رئيس لجنة التحكيم، ما يفسّر تلك الحفاوة البالغة. أما رئيس لجنة التحكيم الحقيقي (سينمائي هندي)، فتركوه وحيداً في المطار قبل اكتشاف ما حدث.
فالنسيا (1986)
هذا المهرجان الإسباني الثاني في أهميّته بعد سان سابستيان هناك، كان محفلاً هامّاً للسينمائيين العرب. وعلى الرغم من ذلك، فوجئت بعد يومين من الوصول بمغلف يحتوي على ما يوازي 500 دولار. لم أعرف السبب، واتجهت صوب قسم الصحافة مستطلعاً، لكن مساعدة رئيس القسم لم تتحدث الإنجليزية وطلبت مني العودة غداً. عدت في الغد، لكن رئيس القسم لم يكن متواجداً. اكتشفت بعد ذلك أن الإدارة تعتقد أنني رئيس «فيدرالية نوادي السينما العالمي». مثّلت الدور جيداً في اجتماع رؤساء النوادي في نحو 12 دولة. واحد فقط، عرف أنني لست من أدّعي، لكنه ابتسم ولم يقل شيئاً. واحتفظت بالمال.
روتردام (1994)
النظام حلو (وقليل من المهرجانات تجيده)، في زيارتي الوحيدة لهذا المهرجان فوجئت بأن النظام هو آخر إنجازات هذا المهرجان الهولندي. كنت طلبت مواد صحفية أكثر من مرّة، ولم استلم شيئاً. وذات مساء، كنت ارتشف الشاي مع المخرج البريطاني مايك فيغيس، عندما تقدّم مني شاب، وأخبرني أن الإدارة منزعجة مني لأني شكوت سوء التنظيم. قال: «إذا تكرّر منك هذا فسنضطر إلى سحب بطاقتك الصحفية». قلت له: «ولمَ الانتظار؟ خذها الآن». خلعت الباج ورميته على الطاولة. قال لي المخرج بعد انصراف المسؤول: «هذه شجاعة منك. لن تستطيع مشاهدة أي فيلم الآن»، قلت له: «هناك يومان فقط، على نهاية الدورة سأستغلهما في التعرّف إلى المدينة». بعد نحو ساعة، جاء مسؤول آخر واعتذر عمّا بدر من الأول، وأنه نظر في الموضوع ووجد أنني على حق في شكواي. طلب مني قبول الباج من جديد. شكرته واستمررت في مشاهدة الأفلام.