31 يناير 2026

أول إماراتية على مسرح ملكة جمال الكون... مريم محمد: الجمال الحقيقي يتجاوز الشكل الخارجي

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

لا ترى نفسها مجرّد لقب يلمع تحت الأضواء، ولا تؤمن بأن الجمال يُقاس بما تلتقطه الكاميرات فقط. تقف بثقة نابعة من وعيها بذاتها لا من وهج الأضواء، مقدّمة صورة لامرأة ترى في التجربة رسالة، وفي الحضور مسؤولية. لا تتعامل مع اللقب كغاية، بل كمنصّة للتأثير الإنساني، وصناعة المعنى. بهدوء محسوب، وطموح واضح، ترسم مسارها بإتقان، مؤمنة بأن الجمال الحقيقي يُقاس بالقيم، وبأن النجاح لا يكتمل إلا حين يُسخَّر لخدمة الآخرين، وقد شاركت في مسابقات عدّة، منها ملكة جمال العرب عام 2022، بمصر.  

هي مريم محمد، أوّل إماراتية تصعد على مسرح ملكة جمال الكون 2025، تلك الشخصية التي تجمع بين الرصانة والجرأة، وبين الشغف والالتزام، وتؤمن بأن كل ظهور هو فرصة جديدة لقول ما يستحق أن يُقال.

مجلة كل الأسرة

بداية، من هي مريم محمد أوّل من صعدت على مسرح ملكة جمال الكون 2025؟

فتاة مؤمنة بقدرة المرأة على النهوض، وعلى الاجتهاد والعمل المتواصل، وبأن الشجاعة في ملاحقة الأحلام هي الخطوة الأولى نحو النجاح. أحرص على أسلوب حياة هادئ ومنفتح، وأؤمن بأن النمو رحلة لا تقتصر على مسار واحد، بل تتشكل من تجارب متعدّدة، أكتشف من خلالها ذاتي، ومن بينها دراستي الحالية في الأزياء.

‎كيف تصفين شخصيتك بعيداً عن الأضواء والمناسبات الرسمية؟

 شخصية تحب السفر، وتعشق اكتشاف الأماكن الجديدة. أؤمن بأن التعلّم لا يتوقف أبداً، فالمعرفة بالنسبة لي رحلة مستمرة في الحياة. أستمتع بالتعرّف إلى أشخاص من ثقافات مختلفة، وأحب التواصل معهم، لأن ذلك يفتح أمامي آفاقاً جديدة، ويُغني تجربتي الإنسانية. أميل إلى الحياة الهادئة، وفي الوقت نفسه أحب الاستمتاع بكل تفاصيلها، وبساطتها، وجمالها. أقدّر الهدوء كثيراً، وأحرص على تطوير ذاتي باستمرار، وأؤمن بأن التوازن بين الطموح والإنسانية هو ما يصنع شخصية حقيقية.

مجلة كل الأسرة

ما اللحظة التي شعرتِ فيها بأنكِ مستعدة، فعلياً، لخوض تجربة ملكة جمال الكون؟ وما أبرز العقبات التي اعترضت طريقك؟

تلك اللحظة التي أتيحت لي فيها فرصة التقدّم للمسابقة، وقلت لنفسي: «لماذا لا؟». بخاصة أن حبي لعالم الموضة شجعني على تحدّي نفسي، وخوض هذه التجربة كحلم شخصي، ودافع للتطور. لم أتعامل مع هذه التجربة يوماً على أنها مسابقة تتعلق بالمظهر فقط، بل رأيتها منصة عالمية أستطيع من خلالها أن أُظهر أن الجمال الحقيقي يتجاوز الشكل الخارجي، وأن الرسالة والتأثير الإيجابي هما الأهم. أما عن أبرز التحدّيات التي واجهتني، فكانت الموازنة بين مسؤولياتي المختلفة، من الدراسة إلى الهوايات الأخرى، مثل الصقارة وركوب الجمال، إلى جانب الالتزامات اليومية. وعلى الرغم من ذلك، استطعت الاستمرار بفضل إيماني بالهدف، والعمل الجاد، ما منحني القوة للاستمرار، بثبات وثقة.

قدّمتِ مشروعاً مجتمعياً ضمن المسابقة، هل يمكن أن تطلعينا على تفاصيله وكيف تخططين لتطويره بعد الفوز؟

قدّمت خلال المسابقة مشروعاً يعكس رؤيتي للمستقبل، يقوم على الدمج بين العمل المهني والبعد الإنساني، وسأعمل في المستقبل على تطوير هذا المشروع بخطوات مدروسة وطموحة، على أمل أن يصل إلى مستوى عالمي، ويترك أثراً إيجابياً حقيقياً لما يحمله من رسالة خير لتمكين النساء حول العالم، إلى جانب الحدّ من الفقر.

الجمال الحقيقي مرتبط بالرسالة والتأثير والإنسانية

ماذا يمثّل لك هذا اللقب على المستويين، الشخصي والمهني؟ وكيف تستثمرينه خلال سنة التتويج؟

لكوني أول إماراتية على مسرح ملكة جمال الكون 2025، يمثّل لي هذا اللقب فخراً شخصياً كبيراً، وفرصة مهنية استثنائية. وأرى فيه منصة عالمية للتواصل، والتعلّم، وإلهام الآخرين، وباباً يفتح آفاقاً جديدة للتواجد على منصات أوسع، وبناء علاقات هادفة في عالم الموضة والمبادرات المجتمعية، وخلال سنة التتويج، أسعى إلى استثمار هذا اللقب بتوازن، من خلال دعم القضايا الإنسانية، والتعلّم من كل تجربة، واستخدام المنصة لإيصال رسائل إيجابية تؤكد أن الجمال الحقيقي مرتبط بالرسالة، والتأثير، والإنسانية. وعلى الصعيد الشخصي، أراه تكريماً لمسيرة طويلة من الجهد والطموح، ومسؤولية قبل أن يكون إنجازاً، وفرصة للنمو وتعزيز الثقة بالنفس، مع التمسك بالتواضع والقيم الأصيلة.

مجلة كل الأسرة

في ظل الجدل العالمي حول معايير الجمال، كيف ترين التحوّل الذي شهدته مسابقات الجمال اليوم؟

من وجهة نظري لابدّ أن تكون تلك المسابقات مساحة للاحتفاء بتنوّع الجمال، فالتحوّل الحقيقي يتمثل في الابتعاد عن التركيز على الشكل فقط، والاتجاه نحو إبراز الشخصية، والطموح، والرسالة، وما تحمله من أعمال خيرية وإنسانية، وإن كانت  أصبحت المعايير أكثر شمولية، وأكثر تمكيناً للمرأة بما يتيح لها التعبير عن ذاتها بثقة، وبخطى ثابتة.

كيف انعكست تجربتك على حياتك وعلاقاتك الاجتماعية؟

منحتني ثقة كبيرة وشعور أعمق بالمسؤولية تجاه ما أمثّله، فقد أصبحت أكثر وعياً في علاقاتي الاجتماعية، وأكثر حرصاً على مشاركة التأثير الإيجابي مع من حولي. لم يتغيّر في داخلي شيء جوهري، فما زلت أحب الأشياء نفسها، وأتمسك بقيمي، وهويتي الوطنية، ولكني أصبحت أكثر قدرة على إلهام غيري.

مجلة كل الأسرة

من الشخص الذي كان الأكثر حضوراً ودعماً خلال رحلتك؟

كانت والدتي الداعم الأكبر في رحلتي، ومصدر قوتي الحقيقي، فبدعمها، وكلماتها المشجعة، وثقتها الدائمة بي، استطعت تجاوز التحدّيات والاستمرار في ملاحقة أحلامي، فهي من تذكّرني دائما بأهمية البقاء وفية لنفسي وقيمي، ما شكّل أساس وصولي إلى هذه المحطة المهمة في حياتي.

بعيداً عن الأضواء، ما طموحاتك المستقبلية؟ وما الحلم الذي لا يزال ينتظر التنفيذ؟

أطمح إلى حياة هادئة وسعيدة، أواصل فيها اكتشاف ذاتي، وخوض تجارب جديدة في تصميم الأزياء، تمكنني من تصل أعمالي إلى العالمية، وأشارك في عروض دولية، إلى جانب خططي للعمل في المشروعات ذات البعد الإنساني، والتي تترك أثراً طيباً يظل باقياً.

* تصوير: السيد رمضان ومن المصدر