تمثّل سارة المنصوري نموذجاً ملهماً للقيادة الشبابية الإماراتية، إذ تجمع بين الوعي الوطني، والطموح المهني، والإيمان العميق بدور الشباب في صناعة المستقبل. وبصفتها رئيسة مجلس الشباب في أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، تسهم في ترسيخ ثقافة المشاركة، وتمكين الكفاءات الشابة من الإسهام في تطوير العمل المؤسسي والدبلوماسي، انطلاقاً من رؤية الدولة التي جعلت من الشباب شريكاً حقيقياً في صنع القرار، وبناء الغد. في هذا الحوار، تفتح سارة المنصوري نافذة على تجربتها القيادية، ورؤيتها للدبلوماسية الشبابية، والقيم التي تشكّل بوصلتها في العمل والحياة.
بداية نودّ التعرف إلى الدور الحقيقي الذي يلعبه مجلس الشباب داخل الأكاديمية...
أصبح تمكين الشباب في الإمارات جزءاً أساسياً من رؤية الدولة لتسريع الازدهار، وبناء جيل واعٍ ومؤهّل، ومن هذا المنطلق جاء إنشاء مجلس شباب أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، ليكون منصة داخلية تعزّز مشاركة الكفاءات الشابة في تطوير بيئة العمل، وابتكار مبادرات تخدم التوجهات الدبلوماسية والتعليمية للأكاديمية، من خلال منح الشباب مساحة للتعبير عن أفكارهم، والمشاركة في صنع القرار.
ما أبرز التحدّيات التي تواجه هذه الفئة داخل البيئة الدبلوماسية، وكيف يعمل المجلس على معالجتها؟
العمل الدبلوماسي مجال دقيق يتطلب معرفة عميقة بالسياسة الخارجية للدولة، واطّلاعاً مستمراً على التطورات، الإقليمية والدولية، إضافة إلى الالتزام بالبروتوكولات والأعراف الدبلوماسية. ومن الطبيعي أن يواجه الشباب في بداية مسيرتهم بعض التحدّيات، لكننا نراها فرصاً للتعلّم واكتساب الخبرة، إذ يعمل المجلس على تمكينهم عبر برامج تدريبية وورش معرفية تُبنى على الأسس التي رسّختها الدولة في دبلوماسيتها: الاعتدال، والحكمة، والشراكات الفاعلة، وبناء الجسور. وتشكل هذه المبادئ الإطار العام الذي نحرص على أن يلتزم به كل شاب يستعد لتمثيل بلده في المحافل الدولية.
كيف تعملون على بناء جسور تواصل فعّالة بين الطلبة الشباب وصنّاع القرار داخل الأكاديمية؟
من خلال تعزيز الحوار بين الشباب والقيادات، وعمل لقاءات مباشرة، وجلسات نقاشية دورية، تتيح للطلبة الاطلاع على آليات العمل الدبلوماسي داخل الأكاديمية، وفهم المسارات التي تُبنى عليها القرارات، كما تمكّن هذه اللقاءات صنّاع القرار من الاستفادة من أفكار الشباب، ورؤيتهم المتجدّدة، بما يخلق بيئة تشاركية صحية تسهم في تطوير العمل المؤسسي.
يمتاز الجيل الحالي بامتلاكه مهارات تتوافق مع طبيعة الدبلوماسية الحديثة
في رأيك، ما الذي يميّز الجيل الدبلوماسي الشاب عن الأجيال السابقة؟
يمتاز الجيل الحالي بامتلاكه مهارات تتوافق مع طبيعة الدبلوماسية الحديثة، مثل القدرة على التعامل مع التكنولوجيا، وسرعة الوصول إلى المعلومة، والانفتاح على الثقافات المتنوعة، كما يتميز بفهم أوسع للقضايا العالمية، ومرونة أعلى في التواصل، ما يجعله قادراً على الإسهام في صياغة مقاربات جديدة داعمة للمسار المهني للدبلوماسي الإماراتي.
هل تؤمنين بأن لدى الشباب القدرة على تغيير شكل الدبلوماسية التقليدية؟ وكيف؟
بالتأكيد، أؤمن بأن الشباب قادرون على تجديد روح الدبلوماسية عبر إدخال أساليب أكثر ابتكاراً، واستخدام أدوات حديثة في التواصل، وربط الدبلوماسية بالقيم الإماراتية الأصيلة التي تجمع بين القوة والإنسانية. فالشباب يمثلون نبض المستقبل، والدبلوماسية اليوم تحتاج إلى سرعة، ومرونة، وإبداع، وهي صفات متأصلة في شبابنا.
كيف تصفين أسلوبك القيادي كرئيسة لمجلس الشباب، وأهم مبدأ تعتمدين عليه؟
أتبنّى أسلوباً تشاركياً يركز على تمكين الأعضاء وتحفيزهم، وأؤمن بأن القيادة تقوم على الإلهام وتحمّل المسؤولية، لا على التوجيه فقط. وأحرص على إبراز دور كل عضو، وإتاحة الفرصة له للتعبير عن أفكاره، والمساهمة في نجاح المجلس بما يليق. وأهمّ مبدأ أتّبعه هو الاحترام المتبادل، والاستماع لكل فرد، وأنا محظوظة بوجودي بين طاقات مميّزة تضيف قيمة حقيقية للجهود المبذولة.
ما الذي تعلّمته سارة المنصوري من تجارب القيادة المبكرة؟
تعلّمت أن القيادة مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً، وأن الإنجاز الحقيقي يتحقق عندما تمكّن الآخرين من النجاح، كما أدركت أن التواضع، والاستماع، والتعلّم المستمر، أدوات أساسية لأي قائد.
هل لديكِ موقف شكّل نقطة تحوّل في رحلتك القيادية؟
نعم، تجربتي في برنامج «السفير الإماراتي» في قصر الوطن، كانت نقطة تحول حقيقية. عملت كمرشدة، وكنت أدخل يومياً على أنغام الموسيقى الوطنية، وأمام علم الدولة، مستقبلة سياحاً من مختلف أنحاء العالم. قبل هذه التجربة، لم أكن أعلم أنني قادرة على التحدث أمام الجمهور، لكن عندما كان الحديث عن وطني، شعرت بالقوة والثقة، وتجاوزت خوفي، وعرفت حينها معنى المسؤولية، وتعلّمت كيف أمثّل بلدي بكل فخر، بخاصة في قاعة روح التعاون التي تحمل مكانة خاصة في قلبي، لارتباطها بصوت والدنا، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
في رأيك، ما المجالات الأكثر حاجة لاستثمار طاقات الشباب؟
وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يجب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي باعتباره مستقبل الابتكار، إضافة إلى مجالات الفضاء، والطاقة المتجدّدة، والبحث العلمي، والابتكار التقني، وريادة الأعمال، لدعم رؤية الإمارات المستقبلية، وتعزيز مكانتها عالمياً.
ما التغيير الذي تطمحين إلى تحقيقه من خلال موقعك في مجلس الشباب؟
أطمح إلى تعزيز جاهزية الشباب، وتمكينهم من أداء دورهم في خدمة الوطن، وتمثيله في مختلف المجالات، وترسيخ ثقافة مؤسسية داعمة لطاقات الشباب.
ما الشخص التي منحكِ ثقة إضافية لمواجهة مسؤولياتك الحالية؟
مصدر ثقتي الأكبر هو والدي، الداعم والمحب بلا حدود، الذي ينير بصيرتي، وييسّر طريقي، بعد توفيق الله عز وجل.
كيف تحافظين على شغفك وسط مسؤولياتك الكثيرة؟
شغفي لا يقل مع المسؤوليات بل يزداد، فقد تعلمت من والدتي الصبر والعطاء، وأقدّم كل ما أقوم به لخدمة وطني، ودعم الأكاديمية بحب، وامتنان، وشغف.
ما العادة اليومية التي لا تتخلين عنها لدعم صفاء ذهنك؟
أجد صفاء ذهني عند قضاء الوقت مع عائلتي، فوجودهم يمنحني الطمأنينة والطاقة الإيجابية، كما استمتع بالأشياء البسيطة، ككوب قهوة، أو مقطع موسيقي، أو لحظات هادئة مع نفسي.
ما طموحات سارة المنصوري على المستويين الشخصي والعملي؟
شخصياً، أتمنى أن أكون مصدر فخر لعائلتي ووطني، وأن أعيش في تطور مستمر يعكس القيم التي نشأت عليها. وعملياً، أطمح إلى الإسهام في رفع مكانة الإمارات عالمياً، من خلال الدبلوماسية الشبابية، وترك بصمة إيجابية داخل الأكاديمية، عبر المبادرات والمشاريع التي أشارك فيها.
