من حين لآخر، يحاول بعض الممثلين، الذكور والإناث، الخروج من أدوارهم المعتادة صوب أخرى ليكتشفوا أن ما كان في البال لم يتحقق. من بين هؤلاء سكارلت جونسون في «شبح في الصدفة» (Ghost in the Shell) سنة 2017، وروبرت داوني جونيور في «دوليتل» (2020)، وفن ديزل في «جدني مذنباً» (Find Me Guilty) في 2006، وآخرهم دون جونسون في «الآلة المدمّرة» الذي سقط من الأسبوع الأول لعرضه، في أكتوبر الماضي.
ويطمح الممثلون في هذا النطاق إلى اختيار موضوعات مختلفة عن تلك الأدوار التي اشتهروا بها. والأفلام المذكورة كأمثلة أعلاه، هي نماذج لطموحاتهم التي لم تتحقق. السبب هو أن تأثير النجم في «البوكس أوفيس» اضمحل ليرتفع تأثير الفيلم الذي هو فيه. خذ كريس همسوورث، أو روبرت داوني جونيور، أو سكارلت جوهانسن، أو أيّ من نجوم سلسلة The Avengers خارج تلك السلسلة ستجد أن الإقبال على الجزء الجديد من المسلسل لن يتأثر، إلا بحدود قد لا تتجاوز العشرة في المئة، طالما أن باقي الممثلين ما زالوا فيه.
بذلك بات الممثل المنتمي إلى هذه السلسلة، ومنهم أيضاً توم هولاند في «سبايدر مان»، ورايان رينولدز في «Deadpool»، ودواين جونسون في سلسلة «جومانجي»، وستحصل على النتيجة ذاتها. إنه فخ منصوب، أو حقل ألغام يمشي الممثل فيه بلا خريطة.
هذا لم يكن الحال في سابق سنوات هوليوود، عندما كان الممثل يختار ما يشاء من الأدوار والأنواع، من دون عواقب. نتحدّث عن همفري بوغارت، وريتا هايوورث، وهنري فوندا، ومارلون براندو، واليزابث تايلور، وصولاً إلى أنطوني هوبكنز وكلينت ايستوود وبيرت رينولدز، وعشرات آخرين، انتقلوا من الكوميديا إلى الدراما، ومن فيلم بوليسي إلى فيلم حربي، أو وسترن، بالنجاح ذاته. هؤلاء كانوا نجوماً يتلألأون في كل مناسبة، وإن فشل أحد أفلامهم فإن ذلك لا يشكل ضربة مؤثرة، بل مجرّد حكّة بسيطة وعابرة.
هذا العام تعدّدت النماذج التي تشهد بأن النجومية لم تعد تتلألأ كما سبق لها أن فعلت قبل طغيان أفلام الكوميكس، وباقي المسلسلات.
إلى جانب فشل جونسون في مهمّته التدميرية، وجدنا جنيفر لورنس تواجه المعضلة ذاتها عبر فيلمها الأخير «مت يا حبيبي» (Die My Love). زميلتها سكارلت جوهانسن أقدمت على إنتاج وإخراج فيلم عن الهولوكوست عنوانه «إليانور العظيمة» (Eleanor the Great) وحصدت فشلاً ذريعاً، كذلك الحال مع جوليا روبرتس في «بعد الصيد» (After the Hunt)، وجوني دَب في «مودي: ثلاثة أيام على جناح الجنون» (Three Days on the Wing of Madness)، من بين أمثلة قليلة أخرى.
هذا ما خلّفه الاعتماد على أفلام لا معنى لها، يتم إنتاجها بمئات ملايين الدولارات لأن الجمهور السائد يرغب في الترفيه عن نفسه في كل يوم من أيام السنة. الممثلون يلتقطون هذه الأدوار لأنها عمل مضمون بأجر كبير، لكن إذا ما كانت آمالهم معلّقة بأدوار مختلفة وعميقة، وتمنح جوائز فإن الخروج عن الموديل السائد سيعني- في أغلب الأحوال- ذلك النوع من الفشل الذي يبقى في البال طويلاً، ويجعل الممثل خائفاً من فشل آخر، قد يهبط بأجره المادي.