07 يناير 2026

من مفكّرة ناقد... يوم تحدثت إلى مارلون براندو

ناقد ومؤرخ سينمائي، وُلد وترعرع في بيروت، لبنان ثم هاجر إلى الغرب حيث ما زال يعيش إلى الآن معتبراً السينما فضاء واسعاً للشغف

مجلة كل الأسرة

في عام 2014 تحدثت مع الممثل الأسطوري، مارلون براندو، هاتفياً. كان من المفترض أن أقابله ككاتب سيناريو فيلم للمخرج رضا الباهي. في العام ذاته، وقبل تصوير اللقطة الأولى، توفي براندو!

في مطلع عام 2004 بعث لي المخرج التونسي رضا الباهي، بسيناريو عنوانه «دوماً براندو»، على أساس قراءته، وإضافة تعليقات، أو اقتراحات في ما يتعلق بأحداث تقع في لوس أنجلوس، حيث كنت أعيش.

دار السيناريو حول شاب تونسي، يشبه براندو في شبابه. شاب يهوى التمثيل، وتساعده الظروف على السفر إلى هوليوود لبدء حياته الفنية. لكن ما لم يتوقعه هو الفشل. على أن الأمر الوحيد الذي حققه هو مقابلة مارلون براندو نفسه.

قرأت السيناريو وغيّرت في بعض مشاهده الأمريكية، حسب معرفتي بذلك. وفي ربيع 2014 قصدت مدينة باريس، ودعاني الباهي لكتابة الحوار بالإنجليزية في مكتب ليس بعيداً عن «آرك دو تريومف». النية كانت بعد ذلك الانتقال إلى لندن للحصول على التمويل من شركة بريطانية، ثم السفر إلى لوس أنجلوس لبدء التصوير.

ذات مساء، رنّ الهاتف أثناء العمل مع المخرج التونسي. رفعت السمّاعة وجاءني صوت براندو نفسه. قال: «رضا؟ أين أصبح السيناريو. ما زلت أنتظر». قلت له أنا محمد رُضا، ولست رضا الباهي. لكنه إما تجاهل الفرق، وإما لم يسمعني بوضوح، أو اعتقد أن اسمي الكامل محمد رضا الباهي فأكمل: «أخبرني فقط لمَ التأخير؟». أجبته «ما زال السيناريو في طور الكتابة». كنت أودّ أن أقدم نفسي مجدداً، لكني تركت المسألة عالقة.

 أكمل قائلاً: «لا يهم السيناريو. صوّرت أفلاماً بلا سيناريوهات. تعال إلى هنا وابدأ التصوير». عندها أعطيت السمّاعة لرضا الباهي، وتركته يتعامل مع براندو كما يشاء.

انتهى السيناريو، ومضى الباهي في أول يوليو إلى لندن لمقابلة شركة الإنتاج التي كانت ستموّل الفيلم. هذا هو اليوم ذاته الذي توفي فيه براندو. لم يكن يعلم ذلك عندما دخل مكتب الشركة، وأصيب بصدمة قاسية. لولا تلك الوفاة المفاجئة لكان الباهي المخرج الوحيد الذي أتيح له تقديم براندو في فيلم عربي.