إذا فوجئت في يوم من الأيام بانضمامك إلى مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي من دون أن تطلب ذلك، ووجدت العديد من المُضافين يتحدثون عن فرص الاستثمار والأرباح، فإيّاك أن تندمج معهم، وتبدأ بالاستفسار عن الفرص المتاحة، فقد تكون الضحية القادمة مثل ضحية قصتنا هذه .
ضحيتنا في هذه القصة فتاة شابة فوجئت بإضافتها إلى مجموعة من الأشخاص يتحدثون عن فرص استثمارية، فانخرطت معهم في الحديث، لتكتشف، متأخرة، أن كل من تتحدث معهم لم يكونوا سوى محتالين، وأن هذه المجموعة أُنشئت للنصب عليها فقط، وأن كل ما يتحدثون به كان من أجل استدراجها، وخداعها .
تفاصيل القصة اطّلعت «كل الأسرة» عليها من حكم قضائي صدر بحق المتورطين في الاحتيال على الفتاة، والذين وصل عددهم إلى 12 شخصاً .
استدراج الفتاة
بدأت تفاصيل القصة وفق رواية الفتاة، بأنها كانت تُطالع تطبيقاً خاصاً بالتواصل الاجتماعي، وإذ بها تتلقى دعوة للانضمام إلى مجموعات خاصة بتداول العملات الرقمية.
تقول: «وجدت نفسي في مجموعة تداول، وكانوا يتحدثون عن أرباح، وظهروا كأنهم خبراء في العملات الرقمية، فاقتنعت بالفكرة وبدأت بالحديث معهم».
كانت هذه الخطوة الأولى للإيقاع بالفتاة، فبعد أن اعتقدت أن هؤلاء خبراء في مجال العملات الرقمية، أبدت استعدادها للاستثمار معهم بمبالغ مالية بسيطة، على أمل جني أرباح، فحديث هؤلاء الأشخاص يوحي بأنهم أصحاب باع طويل في هذا المجال.
التقط المحتالون رغبة الفتاة في الاستثمار، وبدأوا بتقديم الوعود «الوهمية» لها، وإبلاغها بالإجراءات، وكيف يمكن أن تبدأ وتستطيع أن تضع قدمها في عالم استثمار العملات الرقمية.
بدء الاستثمار والاحتيال
تقول الفتاة: «قاموا بإرسال رابط إلكتروني لي، وطلبوا مني التسجيل في الموقع، وأنشأوا حساب تداول بالفعل».
اعتقدت الفتاة أن كل الخطوات التي تقوم بها صحيحة، وبدأت بضخ المبالغ المالية إلى حسابات كانوا يزوّدونها بها، على دفعات.
في البداية، حوّلت الفتاة إلى الحساب الأول الذي زودها المحتالون به، مبلغ 5 آلاف و500 درهم لبدء الاستثمار، ثم شجعوها على وضع مبلغ مماثل بدعوى «زيادة الفرص الربحية لها».
وبالفعل، حولت الفتاة مبلغ 5 آلاف و500 درهم، مماثلاً لقيمة المبلغ الأول، إلى حساب ثان زودها المحتالون برقمه، ثم أبلغوها أن النتائج التي تتحقق ممتازة، وحثوها على المزيد، فحولت إلى حساب ثالث مبلغ 3 آلاف درهم، ثم حولت إلى حساب رابع مبلغ 300 درهم .
بعد التحويلات الأربعة، لم تجد الفتاة أي نتائج، وبدأت تشعر بأن هناك خطأ يحدث. تقول: «وصلت قيمة المبلغ الذي دفعته إلى 14 ألفاً و300 درهم، وبعد شكّي طلبت منهم تحويل الأرباح التي ادّعوا أنني حصلت عليها، فرفضوا طلبي، وطالبوني بدفع مبالغ مالية إضافية، وأدركت وقتها أنني تعرضت لعملية احتيال».
بلاغ وضبط
قدمت الفتاة بلاغاً إلى الشرطة، فباشرت التحقيق في القضية ومتابعة الحسابات الشخصية التي حولت الضحية المبالغ المالية إليها، لتكتشف أن الحساب الأول يعود إلى شخص آسيوي، فأقدمت على إلقاء القبض عليه، وتبيّن أنه أقدم على تحويل مبالغ الضحية إلى أشخاص آخرين متورطين معه.
وبمتابعة حسابات الثاني والثالث والرابع، تم ضبط اثنين من أصحاب هذه الحسابات، وتبين أنهما حوّلا أجزاء من المبالغ المالية التي تم الاستيلاء عليها من الضحية إلى آخرين، لينتهي عدد المتورطين في القضية إلى 12 شخصاً، بينهم الثلاثة الذين تم إلقاء القبض عليهم .
لائحة اتهام
رفعت النيابة العامة لائحة اتهام بحق الثلاثة المقبوض عليهم لمحاكمتهم حضورياً، والتسعة غير المقبوض عليهم لمحاكمتهم غيابياً، إلى الهيئة القضائية في المحكمة الابتدائية، بتهمة «الحصول مع آخرين مجهولين على مبالغ مالية نقدية في ظروف تُحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها».
وطالبت بمعاقبتهم عملاً بالمرسوم بقانون العقوبات والجرائم، وفقاً للمادة 456، البند ثانياً، التي تنص على: «إذا كان الجاني لا يعلم أن الأشياء متحصلة من جريمة، لكنه حصل عليها في ظروف تُحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها، فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر، والغرامة التي لا تزيد على 20 ألف درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين».
إدانة وغرامة مالية
ادعى الثلاثة المقبوض عليهم أمام القضاء عدم علمهم بأن المال المحوّل إلى حساباتهم ناجم عن جريمة احتيال، فيما رأت المحكمة أنهم مدانون لحيازتهم هذا المال، نظراً لكونه مالاً تحيط به شبهة عدم مشروعية مصدره.
قضت المحكمة بتغريم الثلاثة، وباقي المتهمين غيابياً، مبلغ ألف درهم لكل منهم، إلى جانب تغريم كل واحد منهم المبلغ المالي الذي استولى عليه من الضحية.