بدأ رحلته من موطنه الأم، وهو يحمل معه حقيبة واحدة فقط، فدخل المطار، وأنهى كل إجراءات السفر والتفتيش، وأخذ بطاقة الصعود، ثم أقلعت الطائرة إلى أن وصلت إلى الدولة.
الظاهر أن الرجل مُسافر عادي من بين مئات المسافرين على متن الرحلة، لكن الباطن يؤكد أن هذا الرجل «ناقل للمخدرات»، يعمل في عصابة تُدير أعمالها من موطنه إلى كل أنحاء العالم، عبر العديد من «الناقلين» الذين يأخذون مقابل هذه المخاطرة أجراً مالياً.
تفاصيل القصة اطّلعت «كل الأسرة» عليها من الحكم القضائي الصادر بحق المسافر بعد كشف أمره، والعصابة التي يعمل فيها، وضبط مواد مخدرة بحوزته.
حقيبة مشكوك فيها
بدأت تفاصيل القصة عندما وصلت طائرة قادمة من دولة إفريقية إلى الدولة، في الساعة الخامسة صباحاً، وبدأ المسافرون بالنزول واحداً تلو الآخر، والتوجه نحو صالة الدخول واستلام الأمتعة.
على الفور، باشر العمال إنزال مئات الحقائب، وتمريرها على جهاز كشف الأشعة السينية، وبدأ المفتشون بالبحث والتدقيق على محتوياتها كإجراء روتيني مُتبع في كل المطارات.
وصل الدور على حقيبة المسافر للتفتيش، وأثناء مرورها عبر جهاز كشف الأشعة السينية لاحظ أحد المفتشين، وجود كثافة غير طبيعية بمحتواها، ما دفعه إلى الشك فيها.
وضع المفتش علامات إلكترونية لتتبع الحقيبة، والتحقق من محتواها يدوياً، نظراً لاشتباهه في أنها تحتوي على شيء ما، غير قانوني يستوجب التدقيق عليها، فيما تابع المفتشون مسار الحقيبة إلى أن وصلت إلى صالة استلام الأمتعة.
حضر المسافر واستلم الحقيبة، وحاول مسرعاً الخروج من المطار من دون أن يلفت الانتباه، لكن المفتشين كانوا حاضرين، وطلبوا منه التوقف من أجل إجراء التفتيش اليدوي.
ارتباك وقلق
صُدم المسافر من توقيفه من بين مئات المسافرين على متن الرحلة، وبدت عليه آثار الارتباك والقلق، والتوتر النفسي، كأنه يخفي شيئاً ما لا يريد أن يعرفه أحد، لكن الأمر كان قد فات أوانه، وبات من الضروري فتح حقيبته، وتفتيشها يدوياً.
فتح المفتشون حقيبة المسافر وباشروا البحث في محتوياتها، وكل ما شاهدوه كان عبارة عن ملابس فقط، ولا يوجد شيء غير اعتيادي، لكن فحص الأشعة السينية، أكد وجود سُمك غير طبيعي يدعو إلى الشك.
مخبأ سري… وماريجوانا
أفرغ المفتشون الحقيبة من كل محتوياتها، وظهر لهم أن وزنها أيضاً أثقل بقليل من حقيبة فارغة، فبدأوا بتفتيشها بدقة ليعثروا على مخبأ تم إنشاؤه بطريقة سرية في الوجه الأيمن للحقيبة، على حد وصفهم، لا يمكن لأحد ملاحظته بالعين المجردة، وإنما بالتفتيش الدقيق.
فتح المفتشون المخبأ، وإذا بهم يشاهدون كمية كبيرة من مادة عشبية مجففة من مادة الماريجوانا المخدرة، المحظور تداولها في الدولة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
كيلوجرامان
وفقاً لتقرير المختبر الجنائي، فإن مادة الماريجوانا المضبوطة بلغت زنتها كيلوجرامين، وهي كمية تؤكد أن الغرض من جلبها هو بيعها في الأسواق، وليس من أجل تعاطٍ فردي.
المسافر: أنقلها لمصلحة عصابة
بعد مواجهته بالمضبوطات، أقرّ المسافر بحيازتها، وأنه عالم بكونها المادة المخدرة، الماريجوانا، مُعترفاً بأنه حصل عليها من تاجر مخدرات يُدعى «ج»، وعصابته التي تنشط في موطنه الأم، بهدف أن يقوم بتسليمها لأحد الأشخاص داخل الدولة مقابل حصوله على مبلغ مالي جراء هذا العمل.
لائحة اتهام
بعد ضبطه، رفعت النيابة العامة لائحة اتهام ضده أمام الهيئة القضائية في محكمة الجنايات، موجهة له تهمة «حيازة وجلب أكثر من 100 جرام من المواد المخدرة إلى الدولة في غير الأحوال المرخص بها قانوناً بقصد الاتجار والترويج».
وطالبت النيابة العامة بإيقاع عقوبة السجن المؤبد، والغرامة المالية التي تصل إلى نصف مليون درهم، مع الإبعاد عن الدولة بحقه، نظراً لجلبه مادة مخدرة تزيد زنتها على 100 جرام، عملاً بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية .
مؤبد ونصف مليون درهم غرامة وإبعاد
نظرت محكمة الجنايات القضية، واستمعت إلى أقوال المتهم أمامها، والذي غيّر إفادته وأنكر معرفته بما تحتويه الحقيبة من مخدر، كما استمعت إلى شهادة المفتشين، واطّلعت على تقرير الأدلة الجنائية وعلم الجريمة حول الكمية المضبوطة ووزنها .
ورفضت المحكمة ادّعاء المسافر بعدم معرفته بما في الحقيبة من مواد مخدرة، مشيرة إلى أن أقواله تهدف إلى درء الاتهام والإفلات من العقاب.
دانت الهيئة القضائية في محكمة الجنايات المسافر بالتهمة الموجهة إليه، وقضت بمعاقبته بالسجن المؤبد، وأمرت بتغريمه مبلغ نصف مليون درهم، إلى جانب الأمر بإبعاده عن الدولة بعد قضاء مدة السجن، فيما أيدت محكمة الاستئناف الحكم.