08 ديسمبر 2025

مشاجرة عنيفة كشفت عن أخطر تشكيل عصابي لسرقة محال الذهب

فريق كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

جريمة قتل بشعة وقعت بالصدفة البحتة، لم يكن مخططاً لها مسبقاً، ولم تكن في حسابات التشكيل العصابي العائلي. التشكيل العصابي نفسه لم يكن من معتادي الإجرام، لكن الصدفة قادت أفراده إلى طريق الجريمة، ثم الطمع والجشع قادهما إلى القتل والسجن.

تشابهت أحلام وطموحات أفراد التشكيل العصابي العائلي، المكوّن من ثلاثة أشقاء وفتاة، خطة محكمة يتم تنفيذها بكل دقة، كل واحد من أفراد التشكيل العصابي له دور محدّد، ومرسوم بمنتهى الحسم، عشرات الجرائم تمت من دون أن يفتضح أمرهم، إلا أن الضحية الأخيرة لم يتقبّل فكرة أن يتعرّض للنصب والابتزاز، وحاول الدفاع عن أمواله فكانت نهايته القتل.

ضائقة مالية 

لم يترك لهم والدهم من حطام الدنيا سوى المنزل الذي يعيشون فيه، الجميع خرج إلى العمل من أجل التغلب على ظروف الحياة الصعبة. كانت الأمور تسير بالكاد، إلى أن حدث أمر غير كل شيء، حيث تعرّض أحد أفراد الأسرة إلى ضائقة مالية، حاول الجميع حل هذا الأمر بالاستدانة، لكن كل المحاولات فشلت. لم يكن أمام الشقيقة الوحيدة سوى أن تتطوع بعرض مقترح وهو بيع بعض المشغولات الذهبية الخاصة بوالدتها الراحلة، والتي كانت تحتفظ بها على سبيل الذكرى، فتوجهت الفتاة إلى أحد محال الذهب على أطراف العاصمة، حاولت عرض المشغولات الذهبية للبيع والحصول على ثمنها نقداً لكنها اصطدمت بطلب صاحب المحل فواتير هذه المشغولات الذهبية، الأمر الذي كان توافره مستحيلاً، نظراً لوفاة والدتها.

بعد فترة تفكير، قام صاحب المحل بمراودة الفتاة عن نفسها مقابل أن يتحمّل مخاطرة شراء الذهب من دون فواتير الشراء، لكن ردّ فعل الفتاة كان عنيفاً، حيث نهرته بشدة وهدّدته بإبلاغ الشرطة عنه، ثم تركت محل الذهب وهي تجر أذيال الحسرة والذل، خصوصاً بعدما شاهدت بنفسها نظرة الاستغلال والطمع فيها.

خطة شيطانية للانتقام

عادت الفتاة إلى المنزل في حالة نفسية سيئة جداً، الدموع تغطي قسمات وجهها الجميل، ليس لأنها لم تتمكن من بيع الذهب، لكن لأن ما حدث كان مؤشراً لنظرة الناس إليها. حكت لأشقائها تفاصيل ما حدث، وطلبت منهم الانتقام لشرفها وشرفهم، ومن هنا كانت البداية. تجمع الأشقاء وقرروا الذهاب إلى هذا المحل وتكسيره، وتلقين صاحبه علقة ساخنة بسبب انحرافه، لكن الشقيق الأكبر كان له رأي مختلف تماما ومفاجئاً، اقترح أن تستدرج شقيقته هذا الشاب مرة أخرى، وتوهمه بأنها ستسلّمه نفسها مقابل أن يشتري منها الذهب بأعلى قيمه له، ثم يبدأ الجزء الثاني من الخطة.

التهديد بفيديو فاضح

عادت الفتاة مرة أخرى بعد بضعة أيام إلى المحل نفسه، وعرضت على الشاب اللعوب الموافقة على شروطه مقابل أن يمنحها أعلى مقابل مادي، وعندما سألها صاحب المحل عن سبب تغيير موقفها، أكدت له أنها تعيش بمفردها بعد وفاة والديها، ولا تملك من حطام الدنيا شيئاً، لذا لم يكن أمامها مفر سوى الموافقة على طلبة. انفرجت أسارير صاحب المحل اللعوب المستهتر، ووافق على طلبها بعدما اتفق معها على أنه سيمنحها نصف المبلغ قبل اللقاء، والنصف الآخر بعد قضاء ليلته معها. حددت الفتاة المكان، وأكدت له أنها ستكون في انتظاره، وفي الموعد المحدّد وصل الشاب اللعوب.

دلف الشاب الشقة ووجد الفتاة تنتظره، وهي في أجمل صورة، لم يتمالك نفسه عندما شاهدها، طلبت منه أن ينزع ملابسه تماماً، وفي لحظات أنقض أشقاؤها عليه، وهدّدوه بالأسلحة البيضاء، وطلبوا منه المبالغ المالية التي بحوزته، وهاتفه المحمول، ولم يكن هذا كل شيء، وإنما طالبوه أيضاً بردّ الذهب الذي حصل عليه من شقيقتهم، وعندما رفض هددوه بالفيديو الفاضح. لحظات عصيبة شعر الشاب بأنه تورّط في مصيبة كبرى، خشي على نفسه من الفضيحة، وظل يفكر في الخزي والعار الذي سيلاحقه، ويلاحق أسرته طوال العمر، ويجعله يعيش ورأسه في الرمال، لذا لم يجد مفراً من الاستجابة لكل طلباتهم، حيث أجبروه على التوقيع على إيصالات أمانة مقابل بعض المشغولات الذهبية ووعدوه بتسليمه «الفيديو الفاضح» بمجرّد أن يسلم لهم الذهب المطلوب، وهو ما تم بالفعل، مؤكدين له أن هذا الأمر يأتي كردّ فعل انتقامي نتيجة محاولته السابقة اغتصاب شقيقتهم.

طريق الانحراف

كان الغرض الأساسي من هذا الفعل هو الانتقام وتأديب صاحب محل الذهب، لكن يبدو أن الأمر لم يمرّ مرور الكرام، فجأة، وبلا مقدمات أصبحوا يمتلكون مبلغاً من المال لم يحصلوا عليه طيلة حياتهم، من هنا كانت الفكرة الشيطانية وهي تكرار هذا الموقف مع عدد من الزبائن بالسيناريو نفسه. بدأت الفكرة تختمر في أذهانهم، وكوّنوا تشكيلاً عصابياً فيما بينهم لتحقيق الثراء السريع، اعتماداً على خوف الزبون من الفضيحة، وتكرر الموقف أكثر من مرة وبالسيناريو نفسه، حيث ترتدي الفتاة أفخم الملابس، وبشيء من الدلع والدلال تتمكن من الاستحواذ على الزبون صاحب محل الذهب الذي لم يكن اختياره عشوائياً، وإنما يتم بعناية كبيرة، بعد بحث وتدقيق وتقصٍّ، حتى يطمئن الأشقاء أن الضحية هو الشخص المناسب لتطبيق هذه الخطة عليه. واستمر هذا الوضع لبضعة سنوات، من دون أن يُكتشف أمرهم، لكنهم لم يتوقفوا بعد كل ما حققوه من ثروة من المال الحرام، إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان.

عملية الذهب الأخيرة

كانت تفاصيل عملية النصب الجديدة مثلها مثل غيرها من عشرات جرائم النصب والابتزاز، لكن حدث تغيير وحيد وجوهري غيّر كل شيء، ودفعهم لارتكاب جريمة كبرى، لم تكن في الحسبان.، ففي التوقيت المناسب انقضّ المتهمون على الضحية، وقاموا بتهديده بالصور الفاضحة وهو عارٍ تماماً، لكن المفاجأة كانت في رفض الضحية الانصياع لأوامرهم، بل وهدّدهم أنه سيبلغ الشرطة عنهم، كما أنه لا يشغله كثيراً ما سيبلغ به رجال الشرطة، مؤكداً الأمر بالنسبة إليه أهون كثيراً من النصب عليه، وخسارة ممتلكاته الذهبية. ونشبت مشاجرة عنيفة بين الطرفين، ما دفع الأشقاء الأشقياء إلى توجيه عدة طعنات قاتلة إلى أنحاء متفرقة من جسده، حتى سقط صريعاً. وفجأة، ومن دون مقدمات اكتشف الأشقاء أنهم أمام جريمة قتل مكتملة الأركان، ساد الهدوء والوجوم أركان المكان، استقروا جميعاً على قرار واحد، وهو إلقاء الجثة على جانب أحد الطرق، ثم عادوا إلى منزلهم، وكأن شيئاً لم يكن.

على الجانب الآخر، تلقّى قسم شرطة العاصمة بلاغاً من الأهالي يفيد بالعثور على جثة شاب يبدو من ملامحه أنه لم يتجاوز العقد الرابع من عمره، من دون ملابس لكن آثار الطعنات والدماء تغطّي جسده. تم تشكيل فريق بحث على أعلى مستوى لسرعة الكشف عن ملابسات الحادث، في أقرب وقت ممكن. انتقل رجال المباحث إلى مكان الواقعة، وأثبتت المعاينة المبدئية للجثة وجود عدة طعنات بأنحاء متفرقة من الجسم، وظهرت آثار خدوش بأظافر المجني عليه، ما يؤكد أنه كان يقاوم قاتله بشدّة، محاولا الدفاع عن نفسه. تركزت خطة البحث على اتجاهين متوازيين، الاتجاه الأول، وهو الأهم، تحديد هوية صاحب هذه الجثة، أما الاتجاه الثاني فكان من خلال بحث حالات الغياب التي تم تحرير محاضر بها في مختلف أقسام الشرطة، ومن حسن الحظ أن رجال مباحث العاصمة عثروا على محضر في قسم الشرطة يفيد بغياب صاحب محل ذهب تتشابه أوصافه إلى حد كبير مع أوصاف المجني عليه.

من هنا أمسك رجال المباحث بطرفي الخيط، حيث تأكد أن مواصفات الجثة التي عُثر عليها هي نفس مواصفات الشخص المُبلّغ عن غيابه، ومن خلال التحريات وتفريغ الكاميرات الخاصة بمحل المجني عليه تم التوصل إلى هوية الفتاة الجميلة التي نجحت في استدراج المجني عليه. تم القبض عليها، وعلى أشقائها، ثم توالت المفاجآت، حيث تبيّن أن هذا التشكيل عمره بضع سنوات، وكان يعمل في الخفاء، كما تم العثور على عشرات الفيديوهات لضحايا آخرين في أوضاع مُخلة.

تمت إحالة المتهمين إلى النيابة العامة التي أمرت بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات الجارية معهم.

* إعداد: كريم سليمان