11 نوفمبر 2025

إنعام كجه جي تكتب: المؤبد لامرأة

صحافية وروائية عراقية تقيم في باريس

مجلة كل الأسرة

في التاريخ آلاف النساء القاتلات، من كل الفئات والأعراق والجنسيات، لكن كل جريمة قتل جديدة ترتكبها امرأة تصيبنا بالصدمة. كيف يمكن لإنسانة تهب الحياة من رحمها أن تنتزعها من دون رحمة؟

آخر القاتلات جاءت من باريس، واسمها ذهبية. ويصحّ فيها بالأحرى اسم دموية. وهي شابة جزائرية دون الثلاثين من العمر، دانتها محكمة الجزاء بقتل طفلة تدعى لولا تبلغ من العمر 12 عاماً. وأثبتت التحرّيات أن لولا تعرضت للتعذيب والانتهاك الجنسي، قبل مقتلها. والأدهى من ذلك، لم يكن هناك أيّ سبب للجريمة. لا خلافات سابقة، ولا حتى معرفة حقيقية.

للمرة الأولى يصدر في فرنسا حكم بالسجن المؤبد على امرأة، من دون فرصة ممكنة لإفراج مشروط. الجانية تسكن في العمارة ذاتها مع عائلة المجني عليها. أي أنها جارتها. وقد استدرجتها إلى شقتها بعد عودتها من المدرسة، وقامت بما لا يمكن سوى للوحوش القيام به. وبعد ذلك وضعت الجثة في حقيبة، ورمتها في حاويات النفايات.

استمر التحقيق 5 سنوات. وأثارت الواقعة في حينها استهجان الرأي العام، خصوصاً أنها جريمة مجانيّة، جرت من دون عداء مسبق بين الطرفين. فالمتهمة جزائرية تقيم بصورة غير شرعية في فرنسا، وكان قد صدر ضدها قرار بالإبعاد. وفي الصور المنشورة لها فإن ذهبية امرأة مبتسمة، جميلة، وأنيقة، وبكامل زينتها، وليس فيها ما يدلّ على انحرافها. وخلال جلسات المحكمة حاول الدفاع الاستناد إلى أن المتهمة تعاني اضطراباً نفسياً، وأنها لم تكن في وضع عقلي طبيعي. لكن تقارير الخبراء الذين انتدبهم القاضي أكدت أنها لا تعاني خللاً ذهنياً، وبالتالي، فإنها مسؤولة عمّا ارتكبته.

حال النطق بالحكم تعالى التصفيق في قاعة المحكمة، وأعلنت والدة الطفلة القتيلة، وهي تبكي أمام الكاميرات، أنها راضية تماماً عن الحكم. وكالعادة، استغل بعض السياسيين من اليمين المتطرف هذه الجريمة لتوجيه انتقادات حادّة لسياسات الحكومة في الهجرة، وكأن ملايين المهاجرين المقيمين في فرنسا، الذين يعملون ويكدّون لدفع عجلة البناء والاقتصاد، هم من المجرمين والقتلة.