«عُلب فول»، جُلّ ما كانت تحمله سيدة في حوزتها أثناء قدومها على متن رحلة سفر من موطنها، إلا أن هذا الفول لم يكن فولاً عادياً، بل فولاً «مُدمّساً بطعم الماريجوانا»، ومعلّباً بطريقة فنية يصعب على الشخص العادي كشفها.
السيدة احتوت علب «فولها» على كمية كبيرة من الماريجوانا تؤكد ارتباطها بعصابة تعمل في هذا المجال الإجرامي، وكانت هذه الكمية كفيلة بأن تجلب لها عقوبة مُشدّدة بطعم «المؤبد».
تفاصيل القصة التي اطّلعت «كل الأسرة» عليها من الحكم القضائي الصادر بحق هذه السيدة، بدأت عندما وصلت طائرة قادمة من إحدى الدول الإفريقية الساعة الثانية والنصف صباحاً، إلى الدولة، وعلى متنها المسافرون، ومن بينهم تلك السيدة:
نزلت السيدة من الطائرة، وتوجهت بسرعة نحو صالة القادمين، وكانت تحمل في كل يد كيساً كبيراً من البلاستيك، بصورة لافتة نظراً لثقل وزن كل كيس، ما جعل أحد المفتشين يشتبه فيها مباشرة، ويتساءل عمّا تحمله هذه السيدة من وزن ثقيل.
على الفور، طلب المفتش من السيدة أن تتوجه برفقته نحو أجهزة التفتيش للتحقق ممّا تحمله في حوزتها، ثم طلب منها وضع الكيسين عبر جهاز كشف الأشعة السينية، ضمن الإجراء الروتيني المُتبع في المطار من أجل إتمام الفحص.
ما هذا؟… فول كثافته غير طبيعية
فوجئ المفتش بأن الأكياس تحتوي على علب غذائية فقط، لكن ما زاد من دهشته كان يتمثل في أن جهاز كشف الأشعة السينية يعطي مؤشرات على أن هذه العلب تحتوي في داخلها على كثافة غير طبيعية، ولا تمثل ذات الكثافة التي يجب أن تتوافر في المعلبات الغذائية الطبيعية.
يقول المفتش: «بعد إخراج الكيسين من جهاز كشف الأشعة السينية وفحصهما يدوياً، تبيّن لي أن الكيس البلاستيكي الأول يحتوي على كرتون بداخله 16 علبة فول».
وأضاف: «فتحت أيضاً الكيس الثاني، وكان فيه كرتون يحتوي كذلك على 16 علبة فول من النوع نفسه، ليصل مجموع عُلب الفول في الكيسين إلى 32 عُلبة».
هذه الكمية من الفول والكثافة غير الطبيعية في داخلها كانت لافتة للمفتش، فبدأ مباشرة بفتح إحداها، لتكون المفاجأة في انتظاره...، يقول: «لم يكن في علب الفول فولٌ، وإنما قطع سوداء من مادة عشبية يُشتبه في أنها ماريجوانا».
أكمل المفتش فتح العلب واحدة تلو الأخرى، وفي كل علبة يجد في داخلها نفس المادة العشبية للماريجوانا، ولا آثار للفول المدمس، أو حتى للفول بشكله الطبيعي في محتوياتها نهائياً.
رد فعلها: لا أعلم
سأل المفتش السيدة عن علاقتها بالعلب، فأفادت «بأنها عائدة إليها، وأنها أحضرتها معها من بلدها، لكنها ادّعت بأنها لا تعلم أن علب الفول تحتوي على مادة الماريجوانا المخدرة».
ووفقاً لادعائها، فإن صديق شقيقها هو من سلًمها الكيسين، وما فيهما من علب فول، لغرض تسليمها لشخص آخر في الدولة، لكنها لم تقدّم أي معلومات عن هويته.
2.7 كيلوجرام ماريجوانا
أكد تقرير المختبر الجنائي الخاص بفحص عيّنات محتويات علب الفول أنها بالفعل مادة الماريجوانا المخدرة، وأن الكمية في داخلها كبيرة، وتزن كيلوجرامين و750 جراماً، وهي كمية هدفها ليس الاستعمال الشخصي.
بعد ضبطها، رفعت النيابة العامة لائحة اتهام بحق السيدة إلى الهيئة القضائية في محكمة الجنايات، التي رأت في حكمها أن المتهمة مُدانة بتهمة «جلب مادة الماريجوانا المخدرة إلى الدولة في غير الأحوال المرخّص بها قانوناً».
المحكمة: كانت تعلم بما تحتويه العُلب
وقالت الهيئة القضائية في منطوق حكمها: «المتهمة حازت تلك المواد المخدرة محل الاتهام وهي على علم بطبيعتها، وأن المحكمة تطمئن في عقيدتها إلى توافر هذا العلم لدى المتهمة، بسبب عدم إفصاحها عن المواد المخدرة قبل إجراء التفتيش، وكذلك إخفائها للمادة المخدرة بطريقة سرية، إلى جانب عدم إفصاحها عن البيانات الكاملة للشخص الذي استلمت منه المواد المخدرة، أو الشخص الذي سيستلمها منها…».
ورأت المحكمة «أن إنكار المتهمة علمها بمحتويات علب الفول لم يكن سوى قول مُرسل لم تقدم دليلاً على صحته، وأن هذا القول هو ضرب من ضروب الدفاع، تبتغي منه الإفلات من العقاب والمسؤولية، والتخلص من وزر ما اقترفته، ودرء مغبة الاتهام المسند إليها».
نهاية السيدة: مؤبد وغرامة وإبعاد
أصدرت الهيئة القضائية حكمها بمعاقبة «سيدة الفول» بالسجن المؤبد، وأمرت بتغريمها مبلغ 500 ألف درهم، إلى جانب الأمر بإبعادها عن الدولة بعد قضاء مدة السجن، عملًا بمواد المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.