07 أغسطس 2025

اعترافات الأب القاتل ابنته قبل زفافها: المخدرات حوّلتني لمجرم

فريق كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

كتب والدها نهايتها قبل زفافها ببضعة أشهر، لم ترتكب العروس الجميلة أي شيء مشين، لكنها دفعت ثمن سوء أخلاق والدها المدمن الذي فضّل مزاجه وأهواءه الشخصية على زفاف كريمته الوحيدة، وبدم بارد فقد السيطرة على نفسه وأنهى حياتها وفر هارباً.

عندما تم القبض عليه أطلق الاتهامات على كريمته، مشيراً إلى أنها عاقة له، كانت تريد الزواج رغماً عنه، وحاول تأديبها لكنها فارقت الحياة، مشيراً إلى أنه لم يعلم بوفاتها إلا عقب القبض عليه، لكن تفاصيل التحقيقات كشفت عن مفاجآت مُثيرة.

قصة حب غير متكافئة

بدأت قصة الجريمة المحزنة منذ ما يقرب من 20 عاماً، وقتها أعجب المتهم بطل القصة بجارته الفتاة الجميلة، نشأت بينهما قصة حب توجت أخيراً بالزواج، لكن الزواج لم يتم بسهولة نظراً لاعتراض أسرة العروس في بداية الأمر على هذا الشاب المستهتر، إلا أن تمسك الفتاة به رجح كفته بعد أن وعدها بالتغيير الشامل في حياته من أجل الفوز بقلبها. وبالفعل سارت الحياة بهما على أفضل ما يكون، تبدلت شخصية العريس من النقيض إلى النقيض وكأنه شخص مختلف تماماً، انصلح حاله إلى حد كبير، وما زاد من جمال الحياة بين الطرفين هو وجود طفلين جعلا للحياة طعماً آخر.

الحنين للماضي

ولكن قام «الزوج» بتغيير مسار حياته فجأة وجنح بعيداً عن الطريق المستقيم، حيث سهرات «الفرفشة والكيف». كان يقضي معظم وقته في الملاهي الليلة، حاولت زوجته كثيراً تقويمه وإعادته إلى رشده دون جدوى، وبدأت سلوكيات الزوج تتغير كثيراً، أصبح دائم السهر خارج المنزل، وعندما يعود يكون في حالة مزاجية لا تسمح له بالتفاهم أو المناقشة مع زوجته. يوماً بعد الآخر أصبحت المسافات بين الزوجين تزداد بُعداً، أصبح عبء العمل بالكامل يقع على زوجته التي كانت تشاركه كل شيء، لكن الآن تغير أيضاً كل شيء. أهمل الزوج عمله معتمداً على زوجته التي كانت تتحمل كل الأعباء، أما هو فتفرغ لنزواته وسهراته. وما زاد الأمور تعقيداً التفاف أصدقاء السوء حوله، ما دفعه إلى إدمان المخدرات، وكان طريق الإدمان هو طريق اللاعودة، توقفت الحياة بعدها تماماً بعدما أصبح زوجها أسيراً للمخدرات، وفي سبيل حصوله عليها كان على أتم الاستعداد للتضحية بأي شيء.

الأم تلم شمل الأسرة

انفرط عقد الأسرة الصغيرة، وأصبح المنزل الهادئ في حالة يرثى لها، الكيان الذي طالما حاولت الزوجة الحفاظ عليه أصبح مهدداً بالهدم تماماً، وأصبحت الزوجة والأم تقوم بكل الأدوار، وتحولت إلى محور وبؤرة الأحداث. احتضنت أبناءها، تماسكت بقوة، حاولت لم شمل الأسرة الصغيرة ومواصلة المشوار بمفردها من جانب، ومحاولة إثناء زوجها عن تصرفاته التي فاقت الحدود من جانب آخر. تمكنت الزوجة المخلصة بالعبور بأبنائها إلى شاطئ النجاة حتى وصلت كريمتها إلى السنة النهائية الجامعية، كانت فتاة جميلة مثل والدتها، تمتاز بالخُلق الرشيد والهدوء، والوجه المضيء، ما جعلها محط أنظار الجميع، حيث شاهدها أحد الشباب في إحدى المناسبات وتعلق قلبه بها بشدة، ومن هنا كانت بداية الفصل الثاني من المأساة.

قرر الشاب التقدم لخطبة الفتاة الرقيقة بعدما استحوذت على تفكيره. تم تحديد موعد للزيارة، حيث استقبلت الأسرة العريس الوسيم، وفي حفل عائلي بسيط تمت مراسم الخطوبة، وتم الاتفاق على عقد القران في غضون عام ونصف بعد انتهائها من السنة النهائية الجامعية. كانت الفتاة تمنّي النفس بحياة مختلفة تكفل لها الهروب من سجن والدها الذي ملأ المنزل عصبية وتوتراً وجحوداً، وكان هذا العريس يمثل لها نقطة فاصلة في حياتها، وأصبحت تعد الليالي والأيام التي تقربها من عش الزوجية، وهي لا تعلم ماذا تخبئ لها الأيام المُقبلة.

حلم لم يكتمل

أنهت الفتاة دراستها الجامعية واقترب موعد زفافها، ومخطئ من يظن أن هذا العام مر بهدوء أو مرور الكرام، فخلال هذه الفترة لم يكن المنزل يخلو من المناوشات بسبب الأب الذي تنصل من مسؤوليته تجاه ابنته الكبرى ولم يهتم كثيراً بأمر تجهيزها، بل على العكس كان يعد الأيام المتبقية لها في منزل العائلة حتى يقلل من حجم المصاريف والنفقات التي لم يكن له فيها دور كبير. تحمّلت والدة الفتاة خلال هذه الفترة العبء الأكبر لتجهيز كريمتها دون أن يشعر العريس بحجم المعاناة التي تعانيها العائلة بسبب رب الأسرة المدمن للمخدرات، حتى حدث ما لم يكن في الحسبان.

زفاف إلى القبر

ساءت الأحوال المادية كثيراً للأب بسبب إهمال عمله. أنفق الكثير من الأموال على سهراته وملذاته حتى أصبح لا يمتلك من حطام الدنيا شيئاً، وبمرور الوقت سيطرت المخدرات على تفكيره لدرجة أن يده امتدت على الأموال التي كانت تحتفظ بها زوجته لتجهيز كريمتها العروس. عادت الزوجة من عملها برفقة كريمتها ووجدت زوجها المدمن يعبث في غرفة النوم باحثاً عن النقود المخبأة لزفاف كريمته من أجل أن يشتري المخدرات. نشبت مشادة عنيفة بين الزوجة وكريمتها من جهة وبين الأب المدمن من جهة أخرى، ولأول مرة امتدت يد الأب على كريمته صفعاً، ونالت ما نالت من السباب والشتائم بعدما حاولت منعه من الحصول على مصاريف الزواج لينفقه على شراء المخدرات وتعاطيها.

حاولت الفتاة المسكينة الفرار من بين براثن والدها الذي دفعته المخدرات لأن يتحول إلى ثور هائج يصعب السيطرة عليه، الزوجة من جانبها كانت تحاول الحفاظ على بعض ما تبقى لها من ذهب ومدخرات من أجل كريمتها العروس، لكن الزوج يسير في طريق واحد فقط لا رجعة فيه، وهو الاستيلاء على ما بحوزتها من أموال ومشغولات ذهبية لشراء المخدرات. وأمام تمسك كل طرف بموقفه لم يكن أمام الزوج المدمن سوى طعن كريمته بسلاح أبيض حتى يحصل على ما يريد، ثم فر هارباً.

ترك الأب المدمن كريمته العروس المكلومة في حالة يرثى لها، حيث كانت الدماء تسيل منها، وهي تصارع الموت حاولت التماسك والتحامل على نفسها من أجل صرخات والدتها، لكن شدة الطعنات والنزيف الشديد الذي أصابها كان له عظيم الأثر في فقدان قدرتها على الحركة. كان قلبها يرتجف ألماً وهي تسمع صراخ والدتها وغير قادرة على فعل أي شيء حيالها.

سمع الجيران أصوات بكاء وصراخ وعويل، كانت أصوات الاستغاثة غير عادية، ما دفع بعضهم للخروج لاستطلاع الأمر، وكانت المفاجأة الحزينة.. العروس الجميلة التي كانت تستعد لحفل زفافها فارقت الحياة، ووالدتها من هول الصدمة اختفى صوتها وسقطت على الأرض مغشياً عليها لا تقوى حتى على الصراخ. تم استدعاء سيارة إسعاف على وجه السرعة لإنقاذها ونقلها إلى أقرب مستشفى، لكن عندما حضر الأطباء أكدوا أن العروس لقيت مصرعها متأثرة بإصابتها، ما دفع الجيران إلى إبلاغ رجال الشرطة بتفاصيل كل ما حدث.

أكد الشهود أثناء التحريات المبدئية أن المجني عليها كانت دائمة الخلافات مع والدها خلال الفترة الأخيرة، وأشارت والدة القتيلة إلى أن الفاعل هو والدها. كثف رجال المباحث جهودهم ووضعوا جميع منازل وأقارب المتهم تحت المراقبة بعد أن اختفى عن الأنظار في ظروف غامضة، لكن كللت جهود الشرطة بالنجاح بإلقاء القبض عليه في أحد الأكمنة المعدة له. عقب سقوط الأب القاتل في قبضة مباحث العاصمة بكي بشدة وأبدى ندمه على ما حدث، مؤكداً أنه لم يكن يعلم أن كل هذا سيحدث، لافتاً إلى أنه كان واقعاً تحت تأثير المخدرات التي دفعته لقتل كريمته للاستيلاء على النقود الخاصة بزواجها.

تم نقل العروس الجميلة إلى الطب الشرعي لتشريح جثتها، كما تم التحفظ على الأم داخل مستشفى العاصمة لحين تحسن حالتها النفسية حتى يتم استجوابها، وأمرت النيابة العامة بحبس الأب المجرم 15 يوماً على ذمة التحقيقات الجارية معه.