أظهرت الممثلة السورية نانسي خوري من خلال أعمالها المختلفة، موهبة فذة، وقدرة تمثيلية كبيرة، كما برهنت تميّزها بتقديم أدوار ذات تركيبة معقدة، ويعرض لها حالياً المسلسل المعرّب «سلمى» الذي تؤدي فيه دور «هيفا»، وهي شخصية مركّبة وعميقة تجمع بين الفرح الخارجي، والحزن الداخلي، فتظهر بابتسامة وضحك، بينما داخلها صراعات، وحزن كبير مرتبط بتجاربها، وأحداث حياتها، ويُعدّ من الأدوار المعقدة التي تتراوح بين الكوميديا الخفيفة، والدراما العاطفية المكثفة، ما يمنحها فرصة لإظهار قدراتها التمثيلية المتنوعة، وتقديم شخصية ذات أبعاد نفسية متعدّدة.
وتشارك خوري في الموسم الرمضاني 2026 بعملين هامين، الأول «مولانا»، وهو أحد أكثر الأعمال المنتظرة في الموسم الرمضاني المقبل، والذي انطلق تصويره في بيروت تحت المخرج سامر البرقاوي، وكتابة لبنى حداد، وإنتاج «الصباح أخوان»، ويتقاسم بطولته النجمان تيم حسن ونور علي، إلى جانب نخبة من الممثلين، من بينهم فارس الحلو، ومنى واصف، وأسماء أخرى لم يتم الكشف عنها حتى الآن. والمسلسل الثاني هو «الخروج إلى البئر»، كتابة سامر رضوان، وإخراج محمد لطفي، وبمشاركة عدد من نجوم الدراما، اللبنانيين والسوريين، أبرزهم جمال سليمان، عبد الحكيم قطيفان، كارمن لبس، نضال نجم، طلال مارديني، واحة الراهب، جفرا يونس، شادي الصفدي، إيانا سعد، آنا السيد، وغيرهم، ويتناول هذا العمل في جوهره قصة مأخوذة من وقائع حقيقية، ويركّز على معاناة معتقلي سجن صيدنايا، ويحاول نقل شهادات وما وثّق من معاناة خلف القضبان، ويتم تصويره بين بيروت ودمشق.
تشاركين في موسم رمضان المقبل بعملين هما «مولانا» و«الخروج إلى البئر»، ما الذي شدّك إليهما، وكيف تقرئين شخصيتيك فيهما؟
أكثر ما جذبني إلى هذين العملين هو التفاوت الكبير بين الشخصيتين، كأنني أنتقل من عالم إلى آخر مختلف تماماً. في مسلسل «الخروج إلى البئر» أؤدي دور شابة تعيش انهيارات عائلية متتالية، بسبب أزمة تمرّ بها عائلتها في مرحلة صعبة من تاريخ سوريا، حيث يتشتت كل شيء حولها، وتجد نفسها تحاول، بجهد، أن تعالج الشرخ الذي أصاب العائلة. أما في مسلسل «مولانا» فالجو مختلف كلياً؛ وأجسد شخصية ابنة قرية تتقاطع مصائرها مع أحداث غامرة تدور في المكان. لا يمكنني أن أغوص كثيراً في التفاصيل، لكن ما أستطيع قوله إن الشخصية تحمل روحاً خاصة، ومشاهد جميلة مع نجوم العمل.
قدّمتِ شخصيات تركت بصمة لدى الجمهور، أي التجارب تعتبرينها منعطفاً حقيقياً في مشوارك؟
أشعر بأن كل شخصية قدمتها في حياتي المهنية شكلت نقطة نحول في مسيرتي الفنية، لكن لا شك في أن مسلسل «كسر عضم» كان نافذة واسعة فتحتني أمام الجمهور، وقرّبتني إليه بشكل كبير. أما من ناحية التطور الفني، فمسلسل «البطل» كان خطوة هامة جداً، بالنسبة لي، إلى جانب أعمال أخرى أحبّها، من بينها «عقد الحاق»، و«الزند»، وغيرهما.
الاستمرارية تحتاج إلى حضور مهني صادق داخل موقع التصوير، وإلى سمعة جميلة يتركها الفنان أينما عمل
وسط الزخم الدرامي الكبير والمنافسة الكبيرة على الساحة الفنية، هل تجد الممثلة الشابة مساحة لتثبت حضورها؟
ليست المهمة سهلة على الإطلاق، خصوصاً في السنوات الأولى، لأن الخيارات لم تكن مريحة دائماً، لكن مع الوقت، بدأت أفهم تماماً أين يجب أن أقف، وما الذي يناسبني، فنحن اليوم داخل مساحة فنية واسعة، لكنها تحتاج إلى بصيرة واجتهاد. المنافسة قوية، نعم، لكنها ليست عائقاً. في رأيي، الاستمرارية تحتاج إلى حضور مهني صادق داخل موقع التصوير، وإلى سمعة جميلة يتركها الفنان أينما عمل.
تميلين عادة إلى الأدوار العميقة، وقد ظهر ذلك حتى في شخصية «هيفا» في مسلسل «سلمى»، هل هو اختيار واعٍ؟
بالتأكيد. شخصية هيفا لم تكن سهلة أبداً، فهي تتأرجح بين الضحك الذي تلوّن به يومها، والحزن الكبير الذي تخفيه في داخلها. أحبّ هذا النوع من الشخصيات لأنها تمنحني فرصة للغوص في حالات إنسانية مركّبة، وتسمح لي بإظهار جانب مختلف من أدواتي.