استطاعت الفنانة سلمى أبو ضيف أن تجمع بين الذكاء، الموهبة، والأناقة، فبرزت وسط جيل من الفنانات الشابات، لتضيف بأدوارها علامات مضيئة في مشوارها الفني، حيث حرصت منذ بداياتها على التجديد في أدوارها واللجوء إلى تقديم شخصيات لها جوانب إنسانية مركّبة بتجارب مختلفة، لأنها تؤمن بأن شخصية الفنان يجب ألا تنفصل عن أدواره، بل تشمل مواقفه وأفكاره بعيداً عن الكاميرا، وإظهار حالة التوازن بين الحلم والواقع، وهو ما تقدمه عبر عدد من الأعمال الجديدة خلال الفترة المقبلة، ما بين السينما والدراما، فضلاً عن مشاركتها أخيراً، في افتتاح المتحف المصري الكبير.
نبدأ من أحدث مشاركة لك في افتتاح المتحف المصري الكبير، وكيف كان إحساسك بهذه التجربة؟
إحساس بسعادة بالغة وفخر كبير بهذه المشاركة في احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير، فهي تجربة من أهم وأجمل محطات حياتي الفنية، بإطلالة فرعونية رائعة، ظهرت من خلالها بزيّ ذهبيّ ملكيّ، تفاصيله مستوحاة من رموز الحضارة المصرية القديمة، لتكون من أكثر لحظات حياتي فخراً، لتمثيل بلدي، وحضارتي وأجدادي، لحظة هامّة جداً شعرت بحضورهم ووجودهم حولي خلال التصوير تحت سفح الأهرام، و«أبو الهول»، في ليلة كان فيها عدد قليل من الأشخاص حولي، لكني ممتنة جداً لهذه التجربة التي شعرت خلالها بهيبة بلدي وعظمته، فأنا دائماً أحكي عنه في أي بلد أزوره، وسأحكي عنه لأولادي وأحفادي، إن شاء الله.
تشاركين هذا العام في أكثر من أربعة أعمال. فهل يفيد الفنان تقديم هذا الكم من الأعمال في موسم واحد؟
بالتأكيد هو أمر غير مقصود بالمرّة، لأن الصدفة قد تلعب دوراً في ذلك، فمن الممكن التعاقد على عمل في بداية العام، ثم يتأجل لأسباب، فنية أو إنتاجية، ويصادف التعاقد على عمل بعده، وأبدأ بالفعل بتصويره، ثم تنتهي مشكلات العمل الأول، ونبدأ بتصويره بالفعل، وربما يتكرر هذا الأمر، فضلاً عن التنوّع، فهناك سينما، وهناك دراما تلفزيونية، ودراما منصات، وقبل هذا وذاك، قد يأتي وقت يعرض عليك أكثر من عمل، بأدوار تشبهك، ولا يمكنك رفض أيّ منها، لأنه من غير الوارد أن يعرض عليك مثل هذه الأدوار كل يوم.
انتهيت أخيراً من تصوير مسلسل «بنج كلي»، فما الذي جذبك لتقديم هذا العمل؟
جذبني للعمل ليس دوري فيه فقط، وإن كان الدور جديداً ومختلفاً وهاماً جداً، في الوقت نفسه، لكن جذبني أيضاً أن العمل يسلط الضوء على موضوع هام جداً، لم يأخذ حقه بشكل جيد في الدراما، وهو حياة الأطباء وتحدّياتهم اليومية داخل المستشفيات، وهو مكوّن من 15 حلقة، تأليف محمد سليمان عبد المالك، وإخراج نادين خان، ويشارك في بطولة العمل عدد من الفنانين.
أيهما جذبك أولاً موضوع الفيلم أم الشخصية؟
الاثنان معاً. فالشخصية جزء من الموضوع، والفكرة هنا مختلفة، وفي الوقت نفسه شائقة جداً، لأنه عالم جديد بالنسبة لي، وأنا دائماً ما أبحث عن الجديد المختلف، بخاصة أنه يتناول مجتمع الأطباء داخل المستشفى، والصراعات النفسية التي يعيشونها بين واجبهم المهني، وضغوطهم الشخصية، والصراعات النفسية والعاطفية التي تظهر في مواجهة الحالات الطبية المعقدة، كما يعكس العمل جانباً من الدراما الاجتماعية الواقعية التي تمسّ حياة فئة كبيرة داخل المجتمع، مع لمسة درامية شائقة تجمع بين العمق الإنساني والإثارة.
من المفترض ألّا ينفصل الفنان في أدواره عن أفكاره وقناعاته الشخصية، وهذا ما أبحث عنه دائماً في أعمالي
هل تحرصين على التوفيق بين تواجدك السينمائي وتواجدك في الدراما التلفزيونية؟
بالتأكيد أتمنى التوفيق بين حضوري السينمائي وتواجدي في الدراما، لكنه ليس مسألة حسابية بالورقة والقلم، فهو تواجد تصنعه الصدفة، سواء في السينما أو الدراما التلفزيونية، ويحكم هذه الصدفة ما يعرض عليّ من أعمال أجدها مناسبة لي، وتتوافق مع تفكيري وقناعاتي، لأنه من المفترض ألا ينفصل الفنان في أدواره عن أفكاره وقناعاته الشخصية، وهذا ما أبحث عنه دائماً في أعمالي.
هل وجدت ما تبحثين عنه في فيلمك الجديد «إذما»؟
بالتأكيد، فأنا أولاً أحب كتابات الكاتب محمد صادق، والفيلم مقتبس عن رواية للكاتب محمد صادق صدرت في عام 2020، وأنا قرأتها وأعجبت بها جداً، فانا أحب هذه النوعية من الأعمال التي تعتمد على المشاعر، وتدعو إلى التفكير، وأعشق التعبير عنها من خلال التمثيل، فقد لا أجيد التعبير عنها بالكلام، لكنني أجيد تقديمها كممثلة، والعمل مكتوب بشكل رائع، ويجمعني بالفنان أحمد داود، للمرة الثانية، بعدما قدمنا معاً مسلسل «زينهم»، العام قبل الماضي، وكتب السيناريو ويخرجه محمد صادق نفسه، في أول تجاربه الإخراجية السينمائية، بعد أن نجح كروائي وسيناريست بارز.
بدأت، أخيراً، تصوير فيلم «ايجي بست»، فماذا عنه؟
فيلم «إيجي بست» مستوحى من أحداث حقيقية، وتدور أحداثه حول قصة مؤسّسي أحد المواقع الهامّة لعرض الأفلام المقرصنة، وكيف تدور الأمور في هذا العالم الغريب، حيث هناك تفاصيل عدّة ومدهشة عن هذا العالم الخاص جداً، تفاصيل أدهشتني أنا شخصياً، قبل الجمهور، لأنه مكتوب بشكل رائع، وهو من تأليف أحمد حسني، وإخراج مروان عبد المنعم.
عرض لك أخيراً فيلم «هيبتا 2.. المناظرة الأخيرة»، كيف وجدت هذه التجربة؟
الفيلم يعد الجزء الثاني من «هيبتا... المناظرة الأخيرة»، الذي لم أشارك فيه، وهو أيضاً من تأليف محمد صادق، وأنا دخلت هذه التجربة بشغف كبير، لأنه يعد امتداداً زمنياً لاستكشاف تغير الزمن، الحب، وتأثير ذلك فينا، والفيلم يختلف في بنائه القصصي عن الجزء الأول، وعندما قرأته وجدته يأخذني إلى بداية العشرينيات من عمري، وأيام الجامعة، وبدايات التمثيل، حيث كانت الأفكار تتأرجح بين الحلم والواقع، لذا أحببت التجربة جداً، وكنت سعيدة بالمشاركة في هذا العمل، لأنه يؤكد معنى هامّاً جداً، وهو أنه مهما تغيرت الحياة، ومهما شاهدنا من تطور وتغيّرات تكنولوجية حديثة، سنظل قادرين على الحب بصدق.
كيف وجدت شخصية «مي» التي شاركت بها في الفيلم؟
مي فتاة تمرّ بمحطات عاطفية صعبة، تبدأ بعلاقة حب مع شاب يدعى «عماد»، لكن هذه العلاقة تواجه صراعات مع والدها، ما يضع الشخصية في حالة توتر بين الرغبة في الحب، والاستقلالية، والاحترام العائلي، وهي شخصية قريبة منيّ، لأنني على المستوى الشخصي أحب الاستقلالية في حياتي، مع حب عائلتي.
كشفت، أخيراً، عن أمنيتك بتقديم عمل استعراضي، فهل نحن في حاجة إلى مثل هذا النوع الآن؟
بكل تأكيد لدينا نقص كبير في نوعية الأعمال الاستعراضية، سواء في السينما أو التلفزيون، فأنا عشقت الاستعراضات من خلال الفنانة الكبيرة شيريهان، وكنت سعيدة جداً عندما شبّهني البعض بها، وكانت سعادتي أكبر بالرسالة التي أرسلتها لي، وعبّرت فيها عن رأيها فيّ كممثلة، فهي رمز كبير، ولا يمكن مقارنته بأحد، وأنا عشقت التمثيل والاستعراض من خلالها. وبالفعل، أتمنى أن أقدم عملاً استعراضياً تتوافر له كل عناصر النجاح، من كتابة جيدة، ومخرج مميز في هذا الجانب، وإنتاج يوفر له كل الإمكانات، لأن الأعمال الاستعراضية غائبة، وتحتاج إلى إنتاج ضخم.
يقال إن لديك أكثر من هواية بخلاف التمثيل، فما أهمها؟
أنا عاشقة للسفر، سواء كان ذلك من خلال عملي كممثلة، أو حتى عندما لا يكون لدي عمل، أحب أن أسافر لأي دولة في العالم، أتعرف إلى الناس، وعاداتهم، وتقاليدهم، وتاريخهم، وحضارتهم، فقد سافرت إلى العديد من دول العالم، فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، إنجلترا، وغيرها، وأمريكا، وأمريكا الجنوبية، والمكسيك، طبعاً بخلاف الدول العربية، وتحديداً الإمارات، دبي وأبوظبي، ولبنان، فالسفر مساحة مختلفة من المعرفة والثقافة.
ما الذي ينتظره جمهورك في رمضان المقبل؟
بعد الغياب عن الموسم الماضي، أعود إلى موسم رمضان 2026 بمسلسل بعنوان «عرض وطلب»، نعمل حالياً على التحضير له وهو مكون من 15 حلقة، وهو من تأليف محمود عزت، وإخراج عمرو موسى، وإنتاج الشركة المتحدة، وتجرى الاستعدادات للعمل، وهو دراما شعبية مختلفة عما سبق وقدمته، عبر قصة شائقة، وأحداث مأخوذة من الواقع.
* إعداد: أحمد إبراهيم
