
بعد تألق الفنانة تارا عماد خلال أعمالها الأخيرة، في الدراما التلفزيونية، من خلال «جودر» الذي عرض في موسم الدراما الرمضانية الماضي، أو من خلال السينما في فيلم «سيكو سيكو» الذي حقق نجاحاً جماهيرياً غير متوقع، ينتظرها خلال الموسم الصيفي الحالي، عرض ثلاثة من أضخم الأفلام إنتاجاً في السنوات الأخيرة، وفي الوقت نفسه بدأت تارا تصوير مشاهدها في حكاية «Just You»، إحدى حكايات مسلسل «ما تراه ليس كما يبدو»، التي بدأ عرضها هذا الشهر، وهو ما كان محور الحوار معها.

بداية، ما هي تفاصيل حكاية «Just You» التي تقدمينها عبر حكايات مسلسل «ما تراه ليس كما يبدو» ودورك فيها؟
هي حكاية ضمن حكايات العمل، مكوّنة من 5 حلقات، وتدور أحداثها في إطار اجتماعي نفسي، وأقدم من خلالها شخصية مركّبة، لها ظاهر يختلف تماماً عن حقيقتها، فهي فتاة اسمها «سارة»، تعمل صحفية، تبدو طموحة ومجتهدة، تظهر أمام كل من حولها باعتبارها شخصية قوية، لكنها في حقيقة الأمر تعاني هشاشة داخلية، وتعقيدات نفسية تظهر تدريجياً خلال الأحداث.
هل تفاصيل الشخصية هي أول ما جذبك إلى العمل؟
تفاصيل العمل ككل، فأنا سعيدة جداً بالمشاركة في هذا المشروع، لأنّ أول ما جذبني إلى العمل الاسم الرئيسي للحلقات «ما تراه، ليس كما يبدو»، فالاسم جذب انتباهي بشدة، لأنه يعبر عن واقع كثير من الأشخاص، ممن يُخفون مشاعرهم خلف قناع من الصلابة، والقوة غير الحقيقية، وأمامنا أمثلة عدّة في الواقع.
كيف وجدت شخصية «سارة» على الورق قبل تصويرها؟
من المفترض أنها تعمل صحفية، وبعد القراءة الأولى للحلقات، اكتشفت أن «سارة» تُعد من أصعب الأدوار التي خضتها حتى الآن، فهي ليست شخصية تقليدية، بل شخصية لها تركيبة إنسانية مختلفة، لما تحمله من تحولات نفسية عميقة، وتناقضات إنسانية. أضف إلى ذلك أن الحلقات مكتوبة بشكل رائع، والشخصيات مرسومة بعناية فائقة، للسيناريست محمد حجاب، مع المخرج جمال خزيم، ما كان عاملاً مساعداً قوياً على حسم قراري بقبول الحلقات، فضلاً عن بقية فريق العمل.
هل استعنت بإحدى الصحفيات للوقوف على تفاصيل الشخصية؟
أنا لديّ خلفية جيدة جداً عن عمل الصحفيات، لأن والدتي كانت تعمل صحفية، وعشت معها تفاصيل عدّة في العمل الصحفي، فضلاً عن أن لديّ خبرات شخصية سابقة قريبة من الوسط الإعلامي، ما منحني واقعية وتفاصيل عدّة لتجسيد شخصية «سارة».
كانت «جوهرة» قريبة جداً من قلبي، واستمتعت بتجسيدها، لأنها تختلف عن كل الشخصيات التي جسدتها من قبل
كيف وجدت ردود الفعل حول شخصية «جوهرة» في «جودر»؟
أكثر من رائعة، بل وأكثر مما توقعت، لأنني أحببت العمل ككل، وأحببت «جوهرة» بشكل خاص، لأنني كنت أتمنى طوال الوقت تقديم شخصية من التراث، وهذا بالطبع لا يتحقق سوى في الدراما التلفزيونية، لأن مثل هذه النوعية من الأعمال عزيزة جداً في السينما، فهي تجربة مختلفة بالنسبة لي، لأنني أحببت الأجواء الأسطورية في المسلسل، وكانت «جوهرة» قريبة جداً من قلبي، واستمتعت بتجسيدها، لأنها تختلف عن كل الشخصيات التي جسدتها من قبل، وكنت حريصة على الاستعانة بعدد من الكتب القديمة عن أميرات الحكايات الأسطورية، لتكوين خلفية للشخصية.
بعد فترة تأجيل، تقرر عرض فيلم «الجواهرجي» الموسم الصيفي الجاري، ماذا عن دورك فيه؟
طبعاً أنا سعيدة جداً بأن العمل سيعرض، أخيراً، لأن التصوير بدأ في ظروف صعبة، لكني أحببت دوري فيه جداً، وأحببت وجودي مع النجمين محمد هنيدي، ومنى زكي، وأنا أجسد فيه شخصية «سلمى»، وهي فتاة مرحة جداً، تحب الحياة، ولديها طاقة إيجابية كبيرة لكل من حولها، وهي تشبهني في هذا الجانب، لكنها في الوقت نفسه تريد أن تضع رأيها في كل شيء حولها، ودائماً صوتها عالٍ بسبب تجاهل رأيها، ما يجعلها تلجأ إلى أن تكون مرحة بشكل كبير خلال أحداث العمل.

أيضاً هناك فيلم «درويش» من المنتظر عرضه هذا الموسم، فماذا عنه؟
«درويش» تجربة هامة وممتعة جداً أمام عمرو يوسف، ودينا الشربيني، وهو من تأليف وسام صبري، وإخراج وليد الحلفاوي، وتدور أحداثه حول مغامرات محتال له شخصية جذابة، يعيش حياة مملوءة بالتحديات والمخاطر، لكن الأحداث كلها تدور خلال فترة الأربعينيات من القرن الماضي، وأقدم خلاله، لأول مرة، شخصية مملوءة بالأكشن والإثارة، وأنا أعشق مثل هذه النوعية من الشخصيات المملوءة بالتحديات.
ما طبيعة الشخصية التي تقدمينها وجذبتك إليها بهذا الشكل؟
أقدّم شخصية «كريمان»، التي تنتمي إلى حقبة زمنية قديمة، تتمتع بوقار واتزان داخلي، ظاهرها وملامحها يتسمان بالهدوء والتماسك النفسي، في مقابل قرارات حياتية تبدو أحياناً متسرعة، وهو التناقض الذي أعجبني في الشخصية، فضلاً عن أنها تحمل أبعاداً إنسانية حقيقية، وكان ذلك من أبرز العوامل التي حمستني ودفعتني إلى الموافقة على الدور بمجرّد أن عرضه عليّ المخرج وليد الحلفاوي، حتى قبل قراءة النص الكامل، حيث شعرت منذ البداية بأنني أمام مشروع فني يستحق التفرغ والمجهود.

الشخصية ليست معاصرة، فهل كان لها تحضيرات خاصة؟
بالتأكيد تم عقد عدة جلسات عمل تحضيرية مع فريق العمل، والمخرج، تمت خلالها مناقشة كل الأدوار، بل وكل المشاهد بشكل تفصيلي، ما أسهم في تعزيز التفاهم بين فريق العمل، وصقل تفاصيل كل الشخصيات، عبر تبادل الأفكار بروح جماعية ممتعة، ما انعكس على العمل والأداء أثناء التصوير.
هل عمل الفنان داخل أجواء حقبة زمنية قديمة مرهق له؟
بالعكس، هذه الأجواء القديمة تكون جميلة جداً، وممتعة بكل تفاصيلها البصرية، بل وتساعد الفنان على الدخول إلى الشخصية، وأنا شخصياً حرصت قبل بدء التصوير على مشاهدة أفلام مصرية قديمة، تعود إلى حقبة الأربعينيات، من أجل تكوين خلفية ثقافية عن طبيعة تلك المرحلة، للوقوف على شكل الملابس، والحركة، وطريقة الكلام، ما ساعدني على استحضار روح تلك المرحلة، وتجسيد «كريمان» بشكل أكثر واقعية.
هناك تحدٍّ آخر لك من خلال تجربة كبيرة وهامّة في فيلم «7 Dogs» المنتظر عرضه، فماذا عن هذه التجربة؟
بالفعل تحدٍّ جديد ومختلف، وبتجربة توافرت لها كل معطيات الأعمال العالمية، على كل المستويات، القصة، والسيناريو، والإخراج، وفريق العمل الكبير، والإنتاج الضخم، وأنا قدمت أيضاً من خلاله شخصية جديدة تماماً، ومختلفة، وبسببها اتخذت خطوة جريئة وقمت بقص شعري، وهو قرار لم يكن سهلاً، لكني اتخذته لأن تفاصيل الشخصية تتطلب ذلك، للحرص على مصداقية الأداء، وتقديم صورة واقعية للشخصية، فالتغيير الخارجي أحياناً يكون مدخلاً لفهم أعمق للشخصية، وأنا شخصياً استمتعت بالشخصية والعمل مع فريق عمل كبير، النجوم: كريم عبد العزيز، أحمد عز، هنا الزاهد، منة شلبي، والمخرجين الكبيرين عادل العربي، وبلال فلاح.

هل تفضلين نوعية محدّدة من الأدوار تكون لها الأولوية في قبولك لها؟
بالتأكيد أحرص دائماً على اختيار الأدوار المؤثرة، حتى لو لم تكن صاحبة المساحة الأكبر، فالتأثير في مسار الأحداث هو ما يمنح الشخصية قيمتها الحقيقية داخل البناء الدرامي، كذلك الأدوار التي تحمل أبعاداً جديدة، أو تضعني في منطقة تمثيلية غير مألوفة بالنسبة لي، أو للجمهور، فلا يشغلني حجم الإنتاج أو الميزانية، بقدر ما اهتم بنوعية العمل وفريقه، وأن يمنحني العمل قيمة فنية وفرصة لتقديم شيء مختلف، لذلك، فأنا اعتبر أن كل تجربة قدمتها أضافت إلى رصيدي.
* إعداد: نادية سليمان