13 أغسطس 2025

الشيف محمود الفار: أطباقي رسالة فنية تحترم الجذور وتواكب الحداثة

محررة في مجلة كل الأسرة

مجلة كل الأسرة

بمسيرة حافلة تمتد لأكثر من 12 عاماً في عالم الطهو، نجح الشيف محمود الفار في تطوير أسلوبه الخاص الذي يمزج بين النكهات الشرقية الأصيلة، والتقنيات العالمية المعاصرة. انطلقت رحلته من مطبخ بسيط مدفوعاً بالشغف، وصولاً إلى مطاعم راقية ترك فيها بصمته الواضحة، ليتوّج اليوم تجربته ضمن قائمة مطعم «أوربان إيتري» في قرية جميرا الدائرية، حيث حوّل خبرته اليومية إلى إبداع متجدّد يروي قصة طاهٍ لا يتوقف عن الابتكار.

تمتد خبرتك لأكثر من 12 عاماً في مجال الطهو. برأيك ما أبرز المحطات التي شكلت شخصيتك المهنية؟

خلال أكثر من 12 عاماً في مجال الطهو، مررت بمحطات كثيرة، كان لكل منها دور هام في تشكيل شخصيتي المهنية. البداية كانت في مطبخ صغير، حيث تعلمت أساسيات الطهو، والانضباط، والاهتمام بأدق التفاصيل. هذه التجربة كانت بمثابة الأساس المتين الذي انطلقت منه. انتقلت بعد ذلك إلى العمل مع طهاة محترفين في مطاعم راقية، حيث بدأت أتعرّف إلى تقنيات طهو متقدمة، وأساليب عمل أكثر احترافية، لأتمكن بعد ذلك من تطوير أسلوبي الخاص في التعامل مع المكوّنات، وتنمية الحس الإبداعي، والتفكير في الطبق ككل متكامل، من النكهة إلى الشكل. كانت مشاركتي في مسابقات طهو محلية من المحطات والتجارب المملوءة بالتحدّي، لكنها منحتني في الوقت نفسه دفعة قوية من الثقة بالنفس، وشجعتني على الابتكار، والخروج عن المألوف. كما أن تجربة الإشراف على فريق عمل كانت من التجارب المفصلية في مسيرتي، من خلالها تعلمت مهارات القيادة، وتنظيم الوقت، وتحمّل المسؤولية، حيث أدركت أن النجاح في المطبخ لا يقتصر على تقديم طبق مميز فقط، بل على إدارة فريق بكفاءة، وتحفيز الفريق نحو هدف واحد مشترك.

انتقلت من المطبخ العربي إلى قوائم طعام عالمية، كيف أثرت هذه التجربة المتنوعة في أسلوبك في الطهو؟

كان لهذا الانتقال أثر كبير في تشكيل أسلوبي الشخصي. البداية كانت مع المطبخ العربي، الذي علّمني أهمية التوازن في التوابل، وعمق النكهة، وكيف يمكن لمكونات بسيطة أن تتحول إلى طبق غنّي ومعبّر. ثم جاءت مرحلة استكشاف المطابخ العالمية التي وسعت مداركي، وعرفتني بتقنيات حديثة، وأساليب جديدة في الطهو والتقديم، منها طرق الطهو الدقيقة، استخدام الخامات الموسمية بذكاء، وفن تنسيق الأطباق بطريقة تفتح الشهية قبل أن تبدأ عملية التذوق. ويسعني القول اليوم إن هذه التجربة المتنوعة مكنتني من الدمج بين الأصالة والحداثة، فأنا لا أقدّم طبقاً شهياً فقط، بل تجربة متكاملة تمزج النكهات الشرقية بروح غربية معاصرة، وتحترم في الوقت نفسه، جذور كل وصفة.

ما هو مصدر إلهامك عند تطوير وصفة جديدة؟

الطهو لا يأتي من مصدر واحد، بل هو مزيج من عناصر متعدّدة. أحياناً أبدأ من نكهة محدّدة تدور في ذهني، ربما تذوقتها في طفولتي، أو كانت مرتبطة بموسم معين، أو حتى بمكوّن محلي أحبه. في أوقات أخرى، الشكل هو ما يلهمني، فأفكر كيف يمكن تقديم الطبق بطريقة غير تقليدية، تثير الفضول قبل التذوق. لكن أكثر ما يلهمني هو القصة خلف الطبق، أحب أن تكون لكل وصفة قصة، سواء كانت مستوحاة من ثقافة معينة، من مكان زرته، أو من ذكرى خاصة عشتها. فالطبق بالنسبة لي ليس مجرد خليط من المكونات، بل رسالة فنية تحمل شيئاً من هويتي، وتجربة أشارك فيها من يتذوقها.

تعمل كمساعد شيف في أوربان إيتري، ما مدى التعاون بينك وبين الشيف التنفيذي وكيف تترجمان هذا التعاون إلى أطباق مميزة؟

علاقتي مع الشيف التنفيذي في أوريان إبتري مبنية على التعاون الكامل، والثقة المتبادلة. هو يضع الرؤية العامة لقائمة الطعام، ويقود الابتكار وفقاً لهوية المطعم، وروحه، وأنا أعمل إلى جانبه على تنفيذ هذه الرؤية بدقة عالية، مع الإسهام في الأفكار والمقترحات. وغالباً ما يكون العمل معاً عند تجربة مكوّنات جديدة، أو مناقشة أفكار لأطباق موسمية، أو تحسين وصفة موجودة، لنخرج بنتائج ملموسة تترجم إلى أطباق مميّزة تقدم لضيوفنا. كما نتشارك اختيار المكونات بعناية، ضبط التوابل لتناسب مختلف الأذواق، وتنسيق الطبق بطريقة تعكس مستوى المكان. هذا التناغم بين التوجيه والإبداع هو ما يجعل كل طبق في أوربان إيتري يحمل روح الفريق، ويعبّر عن احترافية المطبخ ككل.

من قائمة أوربان إيتري، ما الطبق الذي تعتبره يحمل بصمتك الخاصة، وما قصته؟

نعم، طبق «مكس جريل» الذي يعكس شغفي الكبير بالمشاوي المتقنة. عملت على تطويره بعناية ليجمع بين أنواع لحوم مختارة بعناية، مشوية بدرجات مثالية تحافظ على العصارة والنكهة، مع إضافة لمسة خاصة من التوابل العربية الممزوجة بتقنيات تتبيل عالمية، ليجمع بين الكلاسيكية والتجديد في، آنٍ واحد معاً. وطبق «المازة العربية الباردة» الذي أعدت فيه تقديم المقبّلات الشرقية المعروفة بروح عصرية، من خلال جمع نكهات مفضلة عدّة ضمن طبق واحد متكامل، باستخدام أسلوب تقديم أنيق يعكس طابع المكان العصري. هذا الطبق تحديداً، يحمل رسالة مفادها: يمكننا الاحتفاء بجذورنا، مع تقديمها بطريقة حديثة تواكب تطلعات الزبائن اليوم.

وصفات ذات صلة:
- شيش طاووق.. من الشيف محمود الفار
- كباب لحم.. من الشيف محمود الفار
- بابا غنوج.. من الشيف محمود الفار